أنهت مؤشرات الأسعار بالمغرب سنة 2025 على وقع استقرار نسبي في مستويات التضخم، بعدما أفادت معطيات المندوبية السامية للتخطيط بأن متوسط التضخم الأساسي السنوي، الذي يستثني المواد ذات الأثمان المحددة والمواد المتقلبة، بلغ حوالي 0.8 % مقارنة بسنة 2024، ويعكس هذا المعطى تراجعًا ملحوظًا في وتيرة الضغوط السعرية، مدفوعًا بانخفاض بعض أثمان المواد الغذائية، مقابل استقرار نسبي في المواد غير الغذائية، وذلك في سياق اقتصادي يتسم بتقلبات خارجية مستمرة وبتفاوت واضح في نسب ارتفاع الأسعار بين المدن المغربية.
الاستهلاك
تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يواصل الطلب الداخلي قيادة قاطرة النمو الاقتصادي بالمغرب خلال سنة 2026، مرتقبة تسجيل زيادة قدرها 5.7%، وذلك بعد القفزة النوعية التي بلغت 8% خلال سنة 2025.
وقع وزيرا الفلاحة والصناعة والتجارة بالمغرب مرسومًا تنظيميًا جديدًا، يحمل رقم 2.25.394، بهدف وضع إطار دقيق لضمان جودة وسلامة الدهون والزيوت النباتية التي يتم تسويقها والموجهة للاستهلاك.
سجلت القروض البنكية الإجمالية تحسنا ملحوظًا في معدل نموها على أساس سنوي، حيث بلغت 5.3% في نهاية شهر غشت 2025، ارتفاعاً من 4.9% في الشهر السابق و 3.9% في العام الماضي، وهذا النمو الإيجابي شمل كلاً من القروض الممنوحة للقطاع المالي والقروض الموجهة للقطاع غير المالي.
أصدرت المندوبية السامية للتخطيط تقريرًا يكشف عن استمرار وتزايد الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في المغرب، رغم التقدم الملموس في مؤشرات التنمية البشرية ومحاربة الفقر خلال العقدين الماضيين.
أفادت معطيات حديثة لبنك المغرب أن القروض البنكية الموجهة للأسر شهدت تسارعًا في نموها السنوي إلى 2.9 % خلال شهر يوليوز 2025، بعد أن استقرت في حدود 2.5 % في يونيو الماضي، ويأتي هذا التطور في سياق عام اتسم بتباطؤ وتيرة القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي، لاسيما الشركات الخاصة، التي لم يتجاوز نمو قروضها 1.2 %، مقابل استقرار في مستوى القروض الموجهة للشركات العمومية عند حوالي 7.5 %، وهو ما يعكس تحولات ملموسة في اتجاهات التمويل، بين حاجيات الأسر وضغوط السوق على المقاولات.
طالبت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بفتح تحقيق شفاف حول أسباب الارتفاع المستمر في أسعار البيض في المغرب، والذي وصل سعر علبة منه (30 بيضة) إلى ما بين 45 و48 درهمًا.
أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك (مؤشر التضخم) سجل ارتفاعًا بنسبة 0.4% خلال شهر يونيو 2025، مقارنة بالشهر الذي سبقه.
سجل الاقتصاد الوطني انتعاشًا لافتًا خلال الفصل الأول من سنة 2025، مدفوعًا بتحسن الطلب الداخلي، حيث ارتفع الناتج الداخلي الإجمالي (معدل النمو) بنسبة 4.8% مقارنة بـ3% خلال نفس الفترة من سنة 2024، وفق ما أعلنت عنه المندوبية السامية للتخطيط، حيث جاء هذا التحسن مدعومًا بأداء قوي للأنشطة غير الفلاحية والفلاحية على حد سواء، مع نمو واضح في قطاعات البناء والصناعة والسياحة، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في نفقات الاستهلاك وتكوين الاستثمار، وسط تباطؤ طفيف في بعض الأنشطة الخدمية والصادرات، وتحكم نسبي في معدل التضخم الذي استقر عند 2.1%.
في خطوة تعكس مزيجًا من الحذر والتفاؤل، قرر مجلس بنك المغرب، خلال اجتماعه الفصلي الثاني لسنة 2025، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2,25%، رغم تراجع التضخم إلى مستويات شبه دنيا (0.4%) وتسارع ملحوظ في وتيرة النمو (4.6%)، خاصة في القطاعات غير الفلاحية.
