هاجمت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز قرار مجلس المستشارين القاضي بإسقاط مقترحي القانونين المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” للدولة، معتبرة أن هذا الموقف يخدم مصالح لوبيات المحروقات، ودعت مجلس النواب إلى تدارك الأمر عبر المصادقة على المقترحين خلال مرحلة المناقشة والتصويت.
وانتقدت النقابة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ما وصفته بتغيير مواقف عدد من الأحزاب والنقابات تجاه المقترحين، مشيرة إلى أن أطرافا سياسية كانت تؤيدهما خلال ولاية حكومة سعد الدين العثماني، قبل أن تنتقل إلى معارضتهما في عهد حكومة عزيز أخنوش.
واعتبرت أن هذا التحول يعكس، بحسب تعبيرها، اصطفافا إلى جانب “حكومة تضارب المصالح” في ملف المحروقات، واستمرارا للنهج الذي بدأ مع قرار تحرير أسعار المحروقات في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، والذي رافقه، وفق البلاغ، التفرج على توقف نشاط مصفاة “سامير” دون اتخاذ إجراءات لإنقاذها.
وأكدت النقابة أن مقترح قانون تنظيم أسعار المحروقات، إلى جانب مقترح تفويت أصول شركة “سامير” لفائدة الدولة المغربية، يهدفان إلى حماية المكاسب المرتبطة بتكرير البترول، وفي مقدمتها تعزيز المخزون الوطني، والمساهمة في خفض أسعار المحروقات، والحفاظ على مناصب الشغل، وتقليص استنزاف العملة الصعبة، وتطوير الصناعات المرتبطة بالقطاع.
كما اعتبرت أن المقترحين من شأنهما تمكين الدولة من استرجاع مليارات الدراهم من الأموال العمومية العالقة في مديونية الشركة، بما فيها ما لا يقل عن 10 مليارات درهم مرتبطة بقرض الحيازة لفائدة إدارة الجمارك، إضافة إلى مبالغ أخرى موضوع أحكام قضائية.
ورأت أن التصويت برفض المقترحين داخل مجلس المستشارين من شأنه أن يعمق فقدان ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، معتبرة أنه يعكس، بحسب البلاغ، ابتعاد ممثلي الأمة عن أولويات المواطنين وانتظاراتهم، مقابل الانحياز للوبيات اقتصادية مؤثرة في القرار السياسي.
وأضافت أن هذا التوجه يساهم في إضعاف القدرة الشرائية للمغاربة، ويزيد من الضغوط على المرافق العمومية، ويرفع منسوب الاحتقان الاجتماعي، في مقابل استمرار ارتفاع أرباح كبار الفاعلين في سوق المحروقات.
وحملت النقابة الحكومات المتعاقبة مسؤولية الوضع الذي آلت إليه شركة “سامير”، معتبرة أن مسار الخوصصة، والتغاضي عن ما وصفته بتجاوزات المالك السابق وإغراق الشركة في الديون وسوء التدبير، إضافة إلى الامتناع عن التدخل لإنقاذها، كلها عوامل ساهمت في تبديد أصول الشركة ورصيدها البشري.
وكشفت أن هذا المسار يخدم، وفق تعبيرها، هدف إحكام السيطرة على السوق النفطية وفرض شروطها على المستهلكين من حيث الأسعار والمخزونات ومستوى التبعية. مجدد مطالبتها باستئناف الإنتاج داخل الشركة المغربية لصناعات التكرير “سامير”، داعية إلى الالتفات إلى الوضع الذي وصلت إليه تجهيزات الإنتاج، وإلى الحقوق الاجتماعية والمهنية للعمال والمتقاعدين.
كما ناشدت أعضاء مجلس النواب تحمل مسؤولياتهم الوطنية من خلال مناقشة المقترحين والمصادقة عليهما، معتبرة أن ذلك يأتي بعد ما وصفته بتقاعس الحكومة عن استعمال صلاحياتها التنظيمية في هذا الملف، وامتناعها عن اللجوء إلى المحكمة الدستورية للحسم في الإشكالات المرتبطة به.

