أعلن حزب العدالة والتنمية عن انضمامه لأحزاب المعارضة النيابية، الساعية إلى التقدم بملتمس الرقابة من أجل معارضة مواصلة الحكومة تحمل مسؤولياتها ومحاولة إسقاطها في إطار ذلك.
المعارضة
في ظرفية اجتماعية واقتصادية شديدة الحساسية، عاد النقاش حول الدعم العمومي لاستيراد المواشي إلى واجهة الجدل السياسي داخل البرلمان، مزيحًا الستار عن توتر متصاعد بين المعارضة والأغلبية بشأن تدبير هذا الملف، وحدود الشفافية في صرف المال العام. ففي الوقت الذي تقود فيه المعارضة مبادرة دستورية لتشكيل لجنة تقصي الحقائق، بما تحمله من إلزامية وكشف للمعلومة وربط للمسؤولية بالمحاسبة، تحاول الأغلبية احتواء الموقف عبر مهمة استطلاعية تفتقد لذات القوة والحمولة القانونية، ما يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذا التحول التكتيكي.
أبرز محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أنه مأزق سياسي وأخلاقي وقانوني كبير تُوجَد فيه الحكومة، أمام الرأي العام الوطني، بسبب واقعة ملايير الدراهم التي أهْــدَرَتْها ولا تزال، من المال العام، بدون أيِّ أثر إيجابي على المواطنين، من خلال الدعم المباشر والإعفاءات الضريبية والجُمركية التي قَّدمَــْــتهَا ولا تزال، إلى مستوردي الماشية، على طبقٍ من ذهب.
أبرز رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن المغربُ بلدُ جميل ومِضياف، بلدُ بمؤهلاتٍ لا تُضاهى، وبحضارة هي من أعرق الحضارات، وبهوية وطنية غايةٍ في الغنى، وبطموحاتٍ كبرى مشروعة، رغم كل صعوبات المسار وتعقيداته وآلامه، بفضل الإرادة الإصلاحية للمؤسسة الملكية وتضحياتٍ أجيال من المناضلين والقوى الوطنية الحية، رَاكَمَ تُراثاً نضاليا متميزاً وأفرز ديموقراطية ناشئة بمؤسساتٍ قوية وتعددية راسخة.
يشهد المشهد السياسي المغربي توترًا متصاعدًا بين حكومة عزيز أخنوش من جهة، والمعارضة السياسية والنقابات المهنية من جانب آخر، وذلك في ظل سجال يزداد احتدامًا حول أداء الحكومة وتداعيات قراراتها الاقتصادية والاجتماعية.
في سياق التوتر الذي أثاره إعلان عدد من النقابات عن إضراب عام احتجاجًا على “قانون الإضراب”، دعا عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، الحكومة إلى التحلي بالحكمة والمسؤولية في التعامل مع الوضع. وأكد أن اللجوء إلى الإضراب العام قد يهدد استقرار البلاد.
في بيانها الصادر أمس الخميس، أشادت هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية بالإنجازات التي حققتها الحكومة في مختلف القطاعات، معتبرة أن مسارها يسير بثبات نحو تعزيز ركائز “الدولة الاجتماعية”، مبرزة أن الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل والسكن، تسير وفق التزامات البرنامج الحكومي، مشددة على التماسك والانسجام بين مكوناتها في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
كشفت مجموعة من المنتخبين المحليين المنتسبين للأغلبية والمعارضة، البالغ عددهم 17 من أصل 24، عن أنهم ملزمين بتوضيح أسباب حالة الاحتقان والغليان التي أوصل إليها الرئيس المقاطعة، والتي تتجلى في “احتكاره لجميع الاختصاصات ومنحه تفويضات صورية لنوابه”.
يثير الغياب المتكرر لعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وحتى أعضاء البرلمان، عن جلسات العمل البرلماني، تساؤلات جادة حول جدية الالتزام بدعم الأدوار الدستورية للبرلمان كمؤسسة تمثيلية وتشريعية، حيث برزت هذه الإشكالية بشكل واضح خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأخيرة بمجلس النواب، مما يطرح علامات استفهام حول تأثير هذا الغياب على جودة الأداء البرلماني، وفعالية العمل السياسي في تعزيز ثقة المواطنين.
من المنتظر أن يشهد يوم غد الجمعة، الدخول البرلماني الجديد في إطار الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة للولاية الحادية عشرة، وفي خضم ذلك تطرح عديد التساؤلات عن تعامل الفاعلين السياسيين مع التحديات والرهانات السياسية المرتبطة بالملفات الكبرى كأزمة طلبة كليات الطب والصيدلة وصندوق التقاعد وقانون الإضراب وغيرها، وحول عمل الأغلبية الحكومية وكذا المعارضة خلال المرحلة القادمة، والأدوار البرلمانية في تشريع قوانين وإقرار سياسات عمومية تعود بالنفع على المواطنين والوطن.
