لا تزال تنتظر ساكنة الدار البيضاء منذ سنوات افتتاح حديقة عين السبع، حيث تعددت التواريخ التي أعلنت عنها الجهات المسؤولة بالعاصمة الاقتصادية لتدشينها، ومعها ظل قاطنو هذه الأخيرة وزوارها منذ ما يناهز العقد من الزمن يمنون النفس بفتح هذا المرفق لأبوابه، وهو ما لم يتحقق لحدود الساعة، لتطرح في ظل ذلك عديد التساؤلات الكامنة وراء هذا التأخر.
هيئة حقوقية تحمل عامل عمالة عين السبع وعمدة البيضاء مسؤولية تأخير افتتاح مشروع ملكي
♦ مضاعفة الدعم المخصص
كشف مصدر مسؤول بمجلس جماعة الدار البيضاء لجريدة “شفاف”، عن أن مكتب هذا الأخير قرر عقد دورة استثنائية خلال المرحلة المقبلة، -والتي لم يحدد تاريخها بعد-، من أجل مناقشة عدد من النقاط المرتبطة بحديقة عين السبع، بهدف تسريع وتيرة الإجراءات المرتبطة بافتتاح هذا الفضاء أمام الساكنة البيضاوية.
وأبرز المصدر ذاته، أنه سيتم خلال هذه الدورة الاستثنائية الكشف عن التطورات التي يشهدها مشروع حديقة عين السبع والإجراءات التي تم القيام بها من طرف شركة “دريم فيلاج – Dream Village”، المفوض لها تدبير هذا الفضاء والتنسيق من أجل استقدام الحيوانات له.
ملف المشاريع المتعثرة بالدار البيضاء.. هل يمر مجلس الرميلي للسرعة القصوى لترى النور في سنة 2024؟
وأشار إلى أنه سيتم كذلك تدارس ومناقشة منح دعم إضافي لشركة “”دريم فيلاج” بعدما طالبت هذه الأخيرة بمبلغ يتراوح بين 3 إلى 4 مليار لتغطية التكاليف التي تضاعفت في ظل حاجة الحديقة إلى عناية وصيانة متواصلة، وهو ما يترافق مع غياب أي مداخيل خاصة بها، باعتبارها لم تفتح أبوابها بعد أمام الزوار.
وأضاف أن مكتب مجلس الدار البيضاء تحت قيادة العمدة نبيلة الرميلي سيعمل على الرفع من الدعم المخصص لهذا المرفق، والذي حدد فيما سبق عند اعتماد تذكرة ولوج زوار له في مبلغ 50 درهمًا بـ 10 ملايين درهم سنويا، موضحا أن هذا القرار المرتقب يأتي في ظل المراجعة التي قد تتم بخصوص التذاكر والمتطلبات المالية المستجدة التي تطرقت لها الشركة المدبرة لهذا الفضاء.
♦ لا تاريخ محدد للافتتاح أو لوصول الحيوانات
أبرز المصدر المسؤول أنه لا يوجد لحدود اليوم أي تاريخ محدد لافتتاح حديقة عين السبع، مبرزا أن شركة “دريم فيلاج” التي حصلت على طلب العروض الخاص بتدبير واستقدام الحيوانات لهذا الفضاء في 19 مارس الماضي، لا زالت تواصل عملها مع الجمعيتين الدولتين المعروفتين في المجال لتلبية الطلبات المتعلقة بكائنات من 45 نوعا حيوانيا، والتي ستؤثث جوانب هذا الفضاء.
وأردف أنه تم تسخير لجنة معينة من طرف مجلس العاصمة الاقتصادية لتتبع تدبير حديقة عين السبع، والتي تعمل على التواصل المستمر مع الشركة المدبرة لهذا المرفق، من أجل مواجهة الإشكاليات المطروحة والاشتغال على تجاوزها وتسريع الخطى، من أجل إعادة افتتاح هذا الفضاء الذي يتجاوز عمره 80 عاما في أقرب الآجال.
واستطرد أنه لحدود اللحظة على عكس ما يشاع لم يتم التوصل من طرف الجمعيتين الناشطتين بشكل تطوعي في مجال توريد الحيوانات إلى الحدائق، وأنه لا وجود لاستقبال فيلتين مسنتين، مبرزا أن الطلبات التي وضعتها “دريم فيلاج” في هذا الجانب لا يزال يجري العمل على تلبيتها، موضحا أنه لحدود اللحظة لم يتم استقدام أي نوع أو فصيل حيوانات حديقة عين السبع.
ولفت إلى أن الدورة الاستثنائية من المرتقب أن تطرح خلالها التواريخ الممكن استقبال فيها عدد من الحيوانات والموعد المبدئي لافتتاح الحديقة، مبرزًا أنه تجري حاليا مجموعة من الترتيبات والإجراءات من أجل فتح هذا المرفق لأبوابه، والذي تم إغلاقه في 2014 وإخضاعه للإصلاحات، حيث توالت المجالس الجماعية بالعاصمة الاقتصادية دون أن يرى النور مجددًا.
واعتبر أن الأمر الذي حال خلال الفترة الماضية دون افتتاح حديقة عين السبع يعود لعدم استقبال الحيوانات التي كانت موضوع طلبات سابقة، مبرزا أن شركة “دريم فيلاج” تشير في تواصلها مع مسؤولي المجلس لقرب تجاوز هذه الإشكالية واستقبال عدد كبير من الفصائل الحيوانية خلال قادم الأشهر، بعد اقتراب دورها في لوائح الانتظار التي تضعها الجمعيتين المذكورتين.
♦ مصير حيوانات عين السبع
أوضح المصدر المسؤول أن مجلس الدار البيضاء السابق أوكل مهمة التكفل بالحيوانات التي كانت تتواجد بحديقة عين السبع قبل 10 سنوات إلى شركة “دريم فيلاج”، والتي قامت بإحداث فضاء ترفيهي خاصة بها في مدينة المحمدية ونقلت إليها تلك الحيوانات، لافتا إلى أن عددًا من هذه الأخيرة التي كانت تتواجد بالأولى (حديقة عين السبع) إما توفي أو تقدم في العمر.
وأردف أنه غير معروف ما إن كان هناك اتفاق بين مجلس العاصمة الاقتصادية السابق والشركة المذكورة في 2014، يشير إلى اهتمام الطرف الثاني (شركة دريم فيلاج) بالحيوانات إلى حين إعادة تأهيل حديقة عين السبع ومن تم إعادتهم لها، والتي كان مرتقبا إعادة افتتاحها في 2017، لكن الأمور للأسف لم تسر على النحو المخطط له وقتها.
المشاريع المتعثرة بالدار البيضاء.. بين تطمينات مجلس الرميلي ومخاوف المعارضة
وأبرز أنه نظرا للأسباب المذكورة من المستبعد إعادة ذلك العدد القليل جدا من الحيوانات من حديقة “دريم فيلاج” إلى نظيرتها عين السبع، مشيرا إلى أن الحاجة الآن لاستقدام أخرى تتوفر فيها الشروط المطلوبة لا على مستوى الجانب الصحي لهاته الكائنات أو ما يتعلق بالتنوع في الفصائل، مبرزًا أن جلبها أيضا من حديقة الرباط أو بعض المحميات الموجودة بالمغرب غير ممكن، لأنه لا يوجد فائض في ذلك لدى هاته الأطراف.
♦ تكلفة التأهيل وسعر الولوج
رُصد لإعادة تأهيل هذه الحديقة مبلغ 25 مليار سنتيم، والتي لا تزال تنتظر استقبال الحيوانات، التي جرى الاتفاق على استقدامها مع جمعيات وحدائق تعنى بالمجال الحيواني، علما أن هذا الفضاء سيشهد تواجد أزيد من 45 صنفا حيوانيا.
وجرى تمويل هذا المشروع من طرف كل من وزارة الداخلية بـ13 مليار سنتيم، ومجلس جماعة الدار البيضاء بـ8 ملايير سنتيم، وجهة الدار البيضاء سطات بـ 4 ملايير سنتيم، فيما ستعمل جماعة العاصمة الاقتصادية أيضا على توفير دعم سنوي بقيمة 10 ملايين درهم، من أجل صيانة هذه الحديقة.
وصادق مجلس جماعة الدار البيضاء في وقت سابق على تسعيرة ولوج الزوار لحديقة الحيوانات عين السبع، والمحددة في مبلغ 25 درهما للصغار و50 درهما للكبار.
وتبلغ مساحة الحديقة نحو 13 هكتارًا، بما في ذلك 10 هكتارات مخصصة للحيوانات و3 هكتارات لمرافق الترفيه، حيث يتضمن هذا المشروع الجديد ثلاث مناطق جغرافية تمثل إفريقيا وآسيا وأمريكا، إلى جانب تشكيلة من الحيوانات ومزرعة تعليمية، ومصحة بيطرية وفضاءين للنزهة، ومطعم بالإضافة إلى متجر وأكشاك.
وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من المشاريع التي يعود تاريخ إعطاء انطلاقتها للمجالس السابقة للدار البيضاء، لم ترى النور بعد رغم مرور السنوات، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالمشاريع الملكية التي تم إطلاقها سنة 2014، والتي كان مخططا لها أن تنتهي في 2020، في إطار مخطط تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى، والذي تضمن عشر اتفاقيات تتعلق بتنفيذ برنامج تنمية العاصمة الاقتصادية.
ويذكر أن هذا المخطط الذي خصص له تمويل مالي بقيمة إجمالية قدرها 33.6 مليار درهم، يروم دعم المكانة الاقتصادية للجهة بهدف جعلها قطبا ماليا دوليا حقيقيا، وتحسين إطار عيش ساكنتها، والحفاظ على بيئتها وهويتها.

