تحول شاطئ المركز بمدينة المحمدية، يوم الاثنين 24 غشت 2026، إلى فضاء رياضي بامتياز، بعدما احتضن نهائيات دوري في كرة القدم لفائدة فئة البراعم، في مبادرة جمعت بين التنافس الرياضي والفرجة والترفيه، وذلك في إطار الاحتفالات بعيد الشباب المجيد، الذي يخلد هذه السنة الذكرى الثالثة والستين لميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وجاء تنظيم هذا الدوري من طرف جمعية الاتحاد العام للجمعيات الرياضية لكرة القدم بالمغرب، بتنسيق مع جمعية بهجة فوت، في إطار برنامج التنشيط الرياضي والسوسيو-ثقافي والبيئي بشاطئ المركز بالمحمدية، الممتد من شهر يونيو إلى شهر شتنبر، تحت شعار: “نمارس الرياضة، نحمي الشاطئ”.
حوالي 100 لاعب يصنعون الفرجة
وعرف الدوري مشاركة حوالي 100 لاعب من فئة البراعم، جرى توزيعهم على ثماني مجموعات، ضمت كل مجموعة 12 لاعباً، حيث انطلقت الأدوار الإقصائية يومي 20 و21 غشت، ويوم السبت 22 غشت الذي عرف إجراء مقابلات نصف النهاية،قبل أن تتجه الأنظار يوم 24 غشت إلى المباريات النهائية التي شهدت تنافساً قوياً بين الفرق المتأهلة.
ومنذ انطلاق المباريات، بدت علامات الحماس واضحة على اللاعبين الصغار، الذين دخلوا أرضية الملعب بمعنويات مرتفعة ورغبة كبيرة في تحقيق الفوز. وبين تمريرة وأخرى وتسديدة ومحاولة تسجيل، عاش اللاعبون لحظات تنافسية مميزة، أبانوا خلالها عن مؤهلات تقنية واعدة، وعن قدرة على اللعب الجماعي والانضباط داخل الملعب.
ولم تقتصر الفرجة على المشاركين فقط، بل جذبت المباريات اهتمام عدد من المصطافين وأفراد أسر اللاعبين، الذين تابعوا أطوار المنافسات وشجعوا الأطفال، لتتحول أجواء الدوري إلى لوحة رياضية جميلة امتزج فيها صوت التشجيع بأجواء الشاطئ الصيفية.
منافسة قوية وروح رياضية
ورغم الرغبة الكبيرة في الفوز، حافظت مختلف المباريات على طابعها الرياضي، حيث سادت الروح الرياضية بين اللاعبين، في وقت حرص فيه المؤطرون والمدربون على توجيه الأطفال وتشجيعهم على احترام المنافس والتحلي بالسلوك الرياضي.
وكان لافتاً تفاعل اللاعبين الصغار مع توجيهات مدربيهم، خصوصاً خلال اللحظات الحاسمة من المباريات، وهو ما جعل المنافسة مناسبة ليس فقط لإبراز المهارات الكروية، وإنما أيضاً لتلقين الأطفال مجموعة من القيم المرتبطة بالرياضة، وفي مقدمتها الانضباط والعمل الجماعي وقبول النتيجة.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الرعد بوشعيب رئيس جمعية الاتحاد العام للجمعيات الرياضية لكرة القدم بالمغرب أن الهدف من تنظيم الدوري يتجاوز مسألة الفوز والتتويج، موضحاً أن “الأهم بالنسبة لنا هو أن يجد الأطفال فضاءً يمارسون فيه كرة القدم، ويستمتعوا بأجواء المنافسة، ويتعلموا في الوقت نفسه قيم التعاون والانضباط والروح الرياضيةّ”.
وأضاف أن تنظيم الدوري بشاطئ المركز يمنحه خصوصية مميزة، قائلاً إن “الجمع بين الرياضة وأجواء الصيف يجعل الأطفال يعيشون تجربة مختلفة، كما أن حضور المصطافين وتشجيعهم يمنح المباريات حماساً إضافياًّ” .

بهجة فوت: نكتشف مواهب تحتاج إلى المواكبة
من جانبه، اعتبر السيد البهجة رئيس جمعية بهجة فوت أن المستوى الذي ظهر به عدد من البراعم خلال الدوري يؤكد وجود طاقات ومواهب تستحق التشجيع والمواكبة.
وقال إن “هذه الدوريات تمنح الأطفال فرصة حقيقية للاحتكاك والمنافسة وإبراز إمكانياتهم، كما تساعد المدربين على اكتشاف مواهب يمكن أن يكون لها مستقبل جيد إذا وجدت التأطير والاستمرارية».
وأشاد بالأجواء التي رافقت المباريات، مشيراً إلى أن «أجمل ما ميز هذه التظاهرة هو حماس الأطفال وفرحة الأسر والمصطافين، لأن كرة القدم هنا لم تكن مجرد منافسة، بل كانت مناسبة للترفيه والتواصل وصناعة الفرجة».
التتويج يختتم يوماً كروياً مميزاً
وبعد منافسة قوية بين الفرق المتأهلة، أسدل الستار على الدوري بإجراء المباريات النهائية، قبل أن يتم تتويج الفرق الفائزة وتوزيع الجوائز، في أجواء احتفالية شارك فيها اللاعبون والأطر الرياضية وأسر الأطفال وعدد من المصطافين.
وشكلت لحظة التتويج بالنسبة إلى البراعم محطة خاصة، بعدما توجت أياماً من المنافسة والحماس، حيث بدا الفرح واضحاً على وجوه الأطفال وهم يتسلمون جوائزهم، في مشهد يؤكد أن قيمة مثل هذه المبادرات لا تقاس فقط بعدد الكؤوس والميداليات، وإنما بما تتركه من ذكريات جميلة لدى الناشئة.
ويأتي هذا الدوري ليعزز سلسلة الأنشطة الرياضية التي يشهدها شاطئ المركز بالمحمدية ضمن برنامج «نمارس الرياضة، نحمي الشاطئ»، الذي يسعى إلى استثمار الفضاء الشاطئي في تنشيط الحياة الرياضية والترفيهية، وتشجيع الأطفال والشباب على ممارسة الرياضة، إلى جانب ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة ونظافة الشواطئ.
وهكذا، أثبتت كرة القدم مرة أخرى قدرتها على جمع الأطفال والأسر والمصطافين في فضاء واحد، وتحويل الشاطئ، ولو لساعات، إلى ملعب كبير للفرجة والحماس والروح الرياضية.

