أعرب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان عن قلقه البالغ ومواقف الاستنكار الصريحة تجاه التطورات الخطيرة والمتسارعة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، إثر تصاعد أعمال العنف والاعتداءات الممنهجة ضد المهاجرين، ولا سيما الأطفال والشباب منهم.
وأكد البيان أن هذا التصعيد يهدد السلامة الجسدية للمهاجرين ويجهز على حقوقهم الأساسية المقفولة بالمعاهدات الدولية، مشيراً إلى أن عدم تسجيل وفيات حتى الآن لا يقلل من خطورة الجرائم الموثقة، والتي شملت إصابات بالضرب، وإحراق مخيمات وهياكل إيواء مؤقتة قرب الشاطئ، وتدمير الممتلكات عمداً.
وسجلت الجمعية شواهد وأدلة تؤكد وقوع بعض هذه الاعتداءات على مقربة من عناصر الشرطة الإسبانية وأمام أنظارهم، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى التزام السلطات الإسبانية بواجبها القانوني والأخلاقي في حماية القاطنين بالمدينة دون تمييز.
بالتوازي مع ذلك، رصد الحقوقيون تنامياً لافتاً لأنشطة التحركات اليمينية المتطرفة والفاشية، التي نظمت مسيرات ميدانية لترهيب المهاجرين ومقرات إقاماتهم باستعمال العصي والشعارات العنصرية، مشددة على أن حرية التعبير والتظاهر لا يمكن اتخاذها مبرراً للتحريض على الكراهية.
وفي ما يتعلق بإعلان الإعلام الإسباني توقيف 12 مهاجراً بتهمة الاعتداء على عناصر من الجيش، طالبت الجمعية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات الفردية بناءً على أدلة دامغة ومحاكمة عادلة، حماية للمهاجرين من تحويلهم إلى “كبش فداء” لتبرير التصعيد.
كما نددت الهيئة الحقوقية بحملات التمييز والشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما ادعاءات ربط المهاجرين بالأمراض المعدية، موضحة أن أي اعتلالات صحية ترجع بالأساس إلى ظروف الإيواء القاسية وغياب الرعاية، ولا يجوز استغلالها لوصم هذه الفئة.
واختتم فرع الجمعية بيانه بمطالبة السلطات المعنية بالتدخل الفوري لضمان الحماية الجسدية للمهاجرين، وفتح تحقيقات نزيهة في أحداث العنف وحرق الممتلكات وملاحقة المحرضين على الكراهية، إلى جانب تحسين ظروف الإيواء والرعاية الصحية، وتمكين المنظمات الحقوقية والمدنية من الوصول للمهاجرين لمواكبتهم وتوثيق الخروقات.

