يشهد قطاع المقاهي والمطاعم بالمغرب نقاشًا عميقًا حول قضايا تنظيم القطاع وتوحيد واجهات الوحدات والمحلات الناشطة في هذا المجال؛ خاصة مع اقتراب احتضان البلاد لتظاهرات رياضية كبرى، إذ في ظل التطورات الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها المملكة، تبرز الحاجة الملحة لتنظيم هذا القطاع بما يضمن إزالة العشوائية وتوحيد الإجراءات والمعايير الفنية والجمالية، وكذا تدبير استغلال الملك العام.
♦ “رفض للقرارات الأحادية”
أبرز نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، أن الجامعة ترفض أي قرار أحادي الجانب فيما يخص موضوع توحيد واجهات محلات القطاع، مبرزا عدم وجود أي أمر رسمي من طرف مجلس جماعة الدار البيضاء أو السلطات بهذا الشأن.
ولفت الحراق في تصريح لجريدة “شفاف”، إلى أنه لا توجد تعليمات أو تبليغات من السلطات أو الجماعة بهذا الخصوص، إذ لم يُتخذ أي قرار بعد من قِبل الجهات المسؤولة بشأن هذا الأمر، موضحا أنه ما زالت الأمور في مرحلة الدراسة والتباحث بين المهنيين وباقي الأطراف.
وشدد على ضرورة تبني قرار تنظيم مشترك بخصوص توحيد واجهات المباني الخاصة بالمقاهي والمطاعم؛ يستند إلى الحوار والتشاور بين كافة الجهات المعنية، مع مراعاة العوامل المناخية والمعمارية المتباينة بين المناطق؛ سواءً كانت جبلية أو ساحلية، لافتا إلى رفضهم بالتالي لأي قرار فردي لا يراعي الخصوصيات التقنية والفنية للقطاع.
وأكد على أهمية تجنب أي قرار فردي صادر عن جهة معينة دون مراعاة كافة الجوانب، مشيرا إلى أن أصحاب المقاهي والمطاعم هم الأعلم باحتياجاتهم وبالأنواع المختلفة للأعمال التي يمكنهم تشغيلها، معتبرا أن المبدأ الأساسي هو الحفاظ على الجمالية والتركيز على الانسيابية في الممرات، إلى جانب تحقيق مستوى يليق بالفعاليات الرياضية العالمية المقبلة عليها بلادنا.
وأبرز رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، أن الجامعة تعمل حاليا على إعداد مشروع قانون منظم للقطاع، سيتم تقديمه لوزارة الداخلية في 22 من شهر فبراير الجاري.
وأوضح أن هذا القانون يهدف إلى وضع شروط عامة وخاصة لاستغلال المقاهي والمطاعم، بما في ذلك الحصول على التراخيص واستغلال الملك العام، وذلك بهدف تحقيق الجمالية وانسيابية المسارات الطرقية في المدن المغربية.
وتابع أن مشروع القانون المذكور، سيحدد أيضا الشروط العامة والخاصة للحصول على رخص استغلال المقاهي والمطاعم، مع الحرص على أن يعكس خصوصيات واستجابة للمتطلبات التقنية والفنية لكل منطقة، ويضع معايير واضحة لاستغلال الأراضي العامة بما يضمن الحفاظ على رونق هذه الممرات العمرانية.
الترخيص للعربات المتنقلة الخاصة بالمأكولات والمشروبات يشعل فتيل أزمة بين أرباب المقاهي ومجلس البيضاء
ولفت إلى أنه عُقب عرض النسخة الأولية للمشروع على الجهات المختصة؛ ألا وهي وزارة الداخلية، ووزارة الصناعة والتجارة والبرلمان، ستُناقش النسخة النهائية في إطار يوم دراسي حول هذا الموضوع؛ على أن يُتخذ القرار المناسب في وقت يسبق الفعاليات الرياضية الدولية مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.
♦ القطاع والتظاهرات الكبرى
فيما يتعلق بتأثير التظاهرات الرياضية الكبرى على القطاع، اعتبر نور الدين الحراق أن المونديال وكأس الأمم الإفريقية يمثلان فرصة كبيرة للمغرب لتعزيز القطاع السياحي والاقتصاد الوطني.
وقال رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، إنه يجب على المهنيين الاستعداد لهذه الأحداث بتقديم خدمات عالية الجودة وتنظيم محلاتهم بشكل جيد.
وأردف أن المقترح الذي ستتقدم به الجامعة لتتبناه الحكومة كمشروع قانون لتنظيم القطاع، يأتي ضمن مساعيهم الوطنية لإرساء نظام تنظيمي متين يسهم في إعادة الحياة إلى هذا المجال الذي عانى من الفوضى والعشوائية.
وأشار إلى أنه أنه يمثل خطوة استراتيجية لدعم النشاط الاقتصادي وتحقيق معايير الجودة والجمالية في المشهد العمراني، مبرزا أن تطبيقه سيشكل دفعة قوية للمغرب في ظل الاستعداد للفعاليات الدولية، حيث سيُظهر التزام الجهات الوصية وكذا المهنيين بالتطوير والتحسين في كافة القطاعات الحيوية.
وأعرب عن أمله في أن يسهم هذا المشروع في تحويل القطاع إلى نموذج يحتذى به في التنظيم، مما يحقق التنمية المتوازنة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار والسياح قبل وأثناء استقبال بلادنا للفعاليات الدولية الكبرى.
ودعا جميع المهنيين في قطاع المقاهي والمطاعم إلى التوحد والتعاون من أجل تطوير القطاع وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والسياح، مطالبا بتعاون مثمر بين الجميع من أجل مستقبل واعد يليق بالمغرب.
استثمارات المونديال.. هل ستضيف أعباءً إضافية على ميزانية الدولة وما أثرها على الاقتصاد الوطني؟
وطالب رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، الحكومة بضرورة تقديم الدعم اللازم للقطاع وتسهيل الإجراءات الإدارية، حتى يتمكن المهنيون من مواجهة التحديات الاقتصادية والمنافسة المتزايدة.

