يتواصل إعلان عدد من المقاهي والمطاعم لإفلاسها وخصوصا بالمدن الكبرى كالدار البيضاء، حيث شهدت الأيام الماضية على سبيل المثال قيام عدد من الوحدات المتواجدة على مستوى الطريق الساحلي بمنطقة عين الذئاب بالعاصمة الاقتصادية بإغلاق أبوابها، وذلك بعدما دقت التمثيليات المهنية للقطاع ناقوس الخطر في وقت سابق؛ نتيجة عدم قدرة عدد من المنتسبين لها على الاستمرار في نشاطهم.
♦ أسباب الإغلاق
أبرز نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، في تصريح لجريدة “شفاف”، أن أزمة تعرض المقاهي والمطاعم بمختلف المناطق بالمغرب للإفلاس والإغلاق لا يزال مستمرا، بسبب عدم تفاعل المسؤولين مع مطالب المهنيين المرتبطة بالرسوم الجماعية والجبائية والقرارات غير المدروسة لمجالس الجماعات.
ولفت إلى أن وحدات القطاع بالدار البيضاء تعد الأكثر تضررا بالمغرب، مشيرا إلى أن الدراسة الميدانية التي أنجزتها الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب أظهرت أن 39.5 % من المقاهي والمطاعم، حيث بلغ عدد المحلات التي تم إغلاقها 8964 وحدة، لافتا إلى أن ذلك تسبب بشكل مباشر في فقدان 53784 أجير لعملهم، موضحا أن الأمر مرشح للتصاعد في قادم الأسابيع؛ نتيجة الإشكاليات المطروحة.
وأضاف أن الدار البيضاء لا تعد استثناءً فيما تعيشه وحدات القطاع عبر كافة تراب المملكة من تضرر بسبب عدد من “القرارات المتهورة” للمسؤولين ورؤساء مجالس الجماعات، إما عبر الرفع من رسوم الاستغلال المؤقت للملك العام كما وقع بالرباط، أو من خلال اتخاذ إجراءات غير مدروسة مثل الترخيص للمقاهي المتنقلة وعربات الآكلات السريعة للاشتغال بشوارع العاصمة الاقتصادية.
أرباب المقاهي والمطاعم يردون على “استعمالهم لقهوة ذات مكونات كيماوية”
وأوضح أنه من الإشكاليات التي بات يعاني منها المهنيين، ولاسيما المتواجدة محلاتهم على مستوى الشريط الساحلي عين الذئاب بالدار البيضاء، هو استفحال ظاهرة عربات القهوة والآكلات السريعة في هذه المنطقة، لافتا إلى أن هذا الأمر أفقد هذه الوحدات عديد الزبائن، وجعلها في منافسة غير متوازنة مع هذه الفئة، باعتبار أن أرباب هاته المحلات على عاتقهم رسوما جبائية وتكاليف أخرى عديدة.
ولفت رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، إلى أن أرباب القطاع لا يمكنهم تحمل الرفع من الرسوم الجبائية، وما على ذمتهم من صوائر تحصيل الديون المترتبة على المهنيين لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وارتفاع أسعار المواد التي يشتغلونها بها، وغيرها من الأمور التي تثقل كاهلهم خلال الظرفية الحالية.
♦ خطوات الجامعة
يشير الحراق إلى أنه تمت مراسلة كافة الجهات المتداخلة والوصية على القطاع، سواء وزارة الداخلية أو وزارة الصناعة والتجارة أو وزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من أجل وقف إغلاق وحدات القطاع الذي يتزايد يوما بعد آخر.
ولفت إلى أنه كانت هناك استجابة جزئية من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي قام بالتقليص النسبي لعدد من الغرامات والذعائر المترتبة عن تأخر المهنيين في أداء الواجبات التي في ذمتهم.
وأبرز أن الأيام المقبلة ستعرف عقد عدد من الاجتماعات مع بعض المسؤولين بمختلف الجهات والوزارات المرتبطة بالقطاع لبحث سبل إعادة الحياة لهذا المجال وتفادي إصابته بسكتة قلبية، ستكون لها آثارا وخيمة على قرابة 1.5 مليون شخص الناشطين به، والذي يعيلون بدورهم ملايين الأسر.
وتابع أنه لحدود اللحظة لا زالوا لم يتلقوا أي جواب بخصوص طلبهم الذي توجهوا به إلى محمد مهيدية، والي جهة الدار البيضاء – سطات، المتعلق بعدم تأشير السلطات على القرار الجماعي لمجلس العاصمة الاقتصادية الخاص بالترخيص للاحتلال المؤقت للملك العام بواسطة العربات المخصصة لتهيئ القهوة والأكلات الخفيفة بالعاصمة الاقتصادية.
واعتبر رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، أن هذا القرار الجماعي سيضر بالقطاع وسيشجع على التوجه نحو القطاع غير المهيكل على حساب نظيره المهيكل الخاضع للضوابط والقوانين المعمول بها في مجال المقاهي والمطاعم، موضحا أنهم لا يدعون إلى منع نشاط هذه الفئة، بل يطالبون بتقنينه عبر تحديد أماكن تواجدهم وعدم ترك الباب مفتوحا على مصراعيه.
وأضاف أنه يجب وضع إطار قانوني ينظم نشاط عربات القهوة والآكلات الخفيفة، ويحدد من خلاله ما لهم وما عليهم، وذلك بشكل يخدم مصلحة الجميع سواءً هذه الفئة أو أرباب المقاهي أو المطاعم أو مجالس الجماعات، مع ضمان توفير خدمات في المستوى للمواطنين، وبآلية تراعي مبادئ المنافسة المعقولة.
♦ “الحلول الآنية والاستراتيجية”
يرى الحراق أنه من أجل إنقاذ القطاع يجب القيام بخطوات آنية واستعجالية تتمثل في إلغاء الغرامات والذعائر المفروضة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعية على المهنيين، ومراجعة تسعيرة الرسوم المحلية والقرارات الجبائية بشكل يتناسب والظرفية التي تعرفها البلاد من ارتفاع في أسعار المواد الأساسية وتدهور القدرة الشرائية للمغاربة.
وأوضح أن ما هو استراتيجي يتعلق بضرورة إخراج قانون إطار ينظم مجال اشتغال القطاع، ويحد من العشوائية والتخبط التي تهم عدد من الجوانب التدبيرية للجهات المتداخلة معه، مثلما هو الأمر مع قرارات المجالس الجماعية المتعلقة بالرفع المتوالي للرسوم الجبائية على الاستغلال المؤقت للملك العام، مشددا على عمل الجهات الوصية على تسقيف هذه الأخيرة.
الترخيص للعربات المتنقلة الخاصة بالمأكولات والمشروبات يشعل فتيل أزمة بين أرباب المقاهي ومجلس البيضاء
واستطرد أن الجامعة ستقدم في هذا الإطار مذكرة للحكومة وعدد من وزارتها يوم الثلاثاء القادم، وتحديدا لوزارتي الداخلية، والصناعة والتجارة، من أجل تبنيها وتقديمها كمشروع قانون، مبرزا أنها تتعلق بمجموعة من المقترحات التي تهم الترخيص وشروط إقامة مشاريع تخص المقاهي والمطاعم، والمسافة المطلوبة بين هذه المحلات خلال إحداثها، والمعايير المطلوبة لتوظيف المستخدمين، وما يرتبط بضرورة تكوين الأجراء وحقوقهم، وجانب استغلال الملك العام الجماعي.
وشدد المتحدث ذاته، على أن وجود قانون إطار ينظم مجال اشتغال المقاهي والمطاعم؛ من شأنه إنهاء الفوضى والإشكاليات التي يعيشها القطاع، وتمكين المهنيين من معرفة ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وبشكل يجعل من يريد الاستثمار في هذا المجال لا يصطدم بأمور يجهلها قد تحول دون نجاح مشروعه فيما بعد.

