حضي عدد كبير من مقاطع الفيديو والتدوينات التي ينشرها صناع المحتوى المغاربة الذين يتابعون أطوار كأس أمم إفريقيا في الكوت ديفوار، بإشادة واسعة من طرف المغاربة والمواطنين الإيفوارييين الذين أثنوا على المحتوى الذي يقدمه المؤثرون المغاربة والذي يروم بالأساس التعريف بثقافة وعادات البلاد والترويج للسياحة بهذا البلد الإفريقي.
وعمل صناع المحتوى المغاربة من خلال المحتويات المرئية والتي حضيت بمتابعت الملايين عبر القارة الإفريقية على خلق نوع من التكامل بين الشعوب الأفريقية المتواجدة في العرس الأفريقي، والترويج في الوقت نفسه للثقافة المغربية وتقديم صورة جد إيجابية عن المغرب والمغاربة.
ودأب المؤثرون المغاربة منذ بداية الكان في ساحل العاج على إلهاب حماس وفضول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا لدى شعوب الدول الأفريقية الشقيقة للبحث عن كل ما هو مغربي والتعرف عليه.
وإنتاجات صناع المحتوى المغاربة بلغ صداها لوزارة السياحة والترفيه في الكوت ديفوار، والتي خصصت اسقبالا شرفيا لأحد أبرز صناع المحتوى المغاربة في الكوت ديفوار حيث حضي الشاب صابر الشاوني بلقاء وزير السياحة والترفيه الإيفواري، سياندو فوفانا،والذي أشاد نيابة عن حكومة الكوت ديفوار بالصدى الطيب الذي حققه محتواه لدى الايفواريين وساهم في الترويج للسياحة بالبلاد.
♦محتوى يعبر عن الوعي وحس “تمغربيت”
وتعليقا على الموضوع، اعتبر المبرمج والخبير في المعلوميات، أمين رغيب، ما يقدمه صناع المحتوى المغاربة في كأس الأمم الأفريقية التي تدور أطوارها حاليا في الكوت ديفوار، نقلة نوعية في صناعة المحتوى لدى المغاربة الحاضرين في الملتقى الكروي القاري، وشكل إضافة نوعية مختلفة تماما لما شاهدناه من عشوائية لدى بعض المؤثرين الذين حظروا كأس العالم قطر 2022.
وأكد الخبير في المعلوميات، أن صناع المحتوى المتواجدين في الكوت ديفوار ظهر عليهم وعي وحس بالمسؤولية تجاه صورة بلدهم، وهذا تجلى في المحتويات التي ينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح المبرمج، أن التزام هؤلاء المؤثرين بصناعة محتوى جيد وقيم وإعطاء صورة إيجابية عبره عن المغرب والمغاربة، جعل شعوب الدول المشاركة في الكان تبحث عن ثقافة المملكة، وتطل عليها من خلال عيون وكاميرات صناع المحتوى المتواجدون في ساحل العاج.
وتابع أمين رغيب على وزارة الثقافة أن تعمل على احتواء صناع المحتوى الهادف، لأنهم مرأتها في الخارج، وتقوم بتكوينهم وتأطيرهم في مجال صانعة المحتوى، وفي الوقت نفسه تدفعهم نحو خلق اقتصاد ربحي لهم وللدولة، وبالتالي يصبحون فاعلون اقتصاديا وثقافيا وسياحيا واجتماعيا وكذا سياسيا.
وشدد المتحدث ذاته، على أن هناك من صناع المحتوى في الويب المغربي من يشكلون خطورة على الناشئة وعلى صورة المغرب في الخارج، إذا مطلوب من المسؤولين في المملكة الذهاب نحو تقنين الويب المغربي وحظر العاهات اللذين يؤثرون على صورة المغرب من الداخل والخارج ويدفعون الجميع نحو التفاهة.
كما دعا الجهات المعنية إلى حظر وحجب كل التطبيقات التي تشكل خطرا على المجتمع خصوصا تطبيق “تيك توك”، الذي انتقل محتواه غير الهادف إلى موقع التواصل الاجتماعي الأخرى، فايسبوك وانستيغرام، ويتجهون نحو ما قامت به دولة الأردن وغيرها في حضر هذا التطبيق.
وطالب المتحدث ذاته كذلك، بمساءلة المؤثرين الذين يعملون على صناعة محتوى غير هادف، ويصبون نحو تحقيق الربح المادي وبطرق غير مشروعة، ومنعهم من نشر التفاهة عبر حجب قنواتهم بمقتضى قرار قضائي، موضحا على أن هذه العوامل قد تحد نسبيا التفاهات التي تنشر على الويب المغربي.
♦صناع المحتوى ساهموا في التقارب بين شعوب القارة
وفي السياق ذاته، اعتبر علي شعباني أستاذ علم الاجتماع، المحتوى الذي يقدمه المغاربة في الكوت ديفوار، يعمل على دعم القيم الإنسانية ويساهم في البناء ونشر الثقافة والقيم التي تدعيم الديمقراطية السياسية وتذهب نحو تحسن وضع الإنسان في المجتمعات.
كما أكد أستاذ علم الاجتماع في تصريح لجريدة “شفاف”، على أن صناع المحتوى المغاربة المتواجدين في الكوت ديفوار ساعدوا على التقارب بين الدول وبين شعوب القارة الأفريقية.
وما قدمه صناع المحتوى المغاربة في الكوت ديفوار، وفق المتحدث ذاته، هو محاولة لإظهار القيم النبيلة والأشياء الجميلة التي يتصف بها شعب ساحل العاج والترويج له سياحيا، الأمر جعل وزير السياحة يستدعي أحد المؤثرين ويعمل على شكره، بالإضافة إلى دفعهم نحو تشجيع المنتخب المغربي في مقابلته الأخيرة ضد زامبيا والذي لمسناه من الحضور الجماهيري الكبير في الملعب.
وأضاف المتحدث بأن هناك من صناع المحتوى من حاولوا إظهار قوة المجتمع المغربي وروجوا جيدا للثقافة المغربية وللمغرب داخل الكوت ديفوار، خصوصا أنهم لم يسقطوا في التفاهة لهذا وجب الثناء على ما قدموه، على اعتبار ما قاموا به يندرج ضمن الديبلوماسية الناعمة الموازية لما تقوم به وزارة الخارجية المغربية في علاقاتها مع الدول الأخرى.
وتابع الشعباني، أن هؤلاء أعطوا صورة إيجابية على القيم التي يحملها المغربي أينما حل وارتحل، ليس فقط في إظهار ما للمغرب من ثقل حضاري وثقافي وسياسي، ولكن عملوا على إظهار الثقل المجتمعي للمغاربة الذين جعلوا العالم مغربي ودفعوه نحو البحث عن كل ما هو مغربي في أي مكان.
واستطرد أن تجربة قطر رغم عللها، تتكرر في الكوت ديفوار بشكل معقلن، بحيث يؤطرها حس “تمغربيت” الذي يدفعهم نحو تقديم صورة جيدة عن المغرب والمغاربة.
وأوضح أستاذ علم الاجتماع بأنه على باقي المؤثرين أن يقتدوا بما يقدمه صناع المحتوى المتواجدون في الكوت ديفوار والعمل على تضيق دائرة المحتوى غير الهادف، داعيا إلى الإكثار من ظهور الأشخاص الذين لهم وعي سياسي ووطني وثقافي واجتماعي لكي يؤثروا كذلك على هؤلاء التافهين حتى يبتعدوا عن المواضيع المخلة للحياء والمساعدة على بناء الشخصية المغربية والثقافية والحضارية والرقي المغربي الذي يشع في كل أقطار العالم، خصوصا عندما يجدون أناسا قادرين على أن يشعروا بهذا الإشعاع الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والحضاري المغربي في كل مكان من العالم.

