تسود حالة من الامتعاض والرفض لدى أرباب المطاعم والمقاهي بالدار البيضاء، لعزم مجلس جماعة العاصمة الاقتصادية، التصويت يوم الخميس القادم، على مشروع القرار التنظيمي المرتبط بالترخيص للاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي بواسطة العربات المخصصة لتهيئ الأكلات الخفيفة بتراب المدينة.
–المهنيون يرفضون القرار
في هذا الصدد، اعتبر نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، في تصريح لجريدة “شفاف”، أن هذا القرار يعد “عبثيا”، وينضاف للتجاوزات والأخطاء التي ترتكبها مجالس الجماعات الترابية في حق المهنيين.
وأضاف أن السياق الانتخابي الأخير أفرز “أناسا في موضوع المسؤولية دون المستوى على رأس الجماعات بمختلف جهات المملكة”، مبرزا أنهم “لا يفقهون شيئا في تدبير عدد من الأمور، مثلما هو الحال مع قطاع المطاعم والمقاهي”.
وأشار الحراق إلى أنه في المناظرة التي تمت في إطار المنتدى المغربي للتجارة بمراكش في وقت سابق، كان هناك نقاش كبير حول فئة الباعة الجائلين الذين يقدمون المأكولات والمشروبات على قارعة الطريق، موضحا أنه من بين التوصيات التي تم الخروج بها هي الحد من هذا النشاط العشوائي، وضرورة أن يكون الكل خاضعا للمنظومة الجبائية.
وأضاف أنه مع المسؤولين الحاليين على الجماعات، أصبح الخطاب يسير في اتجاه، والممارسة الفعلية تتجه نحو مسار عكسي مختلف تماما عن ذلك، موضحا أن استمرار هذا النوع من الارتجالية والقرارات غير المدروسة قد يؤدي بالقطاع -الذي يشغل على الأقل 1.5 مليون شخص بشكل مباشر- إلى الإفلاس.
ولفت إلى أنه لا يعقل أن يكون هناك مطعم يشغل حوالي 40 فردا، وعلى رب العمل توفير أجورهم ودفع الرسوم الجبائية ومختلف التكاليف الأخرى، وفي المقابل يجد أمامه صاحب عربة مجرورة قد لا يؤدي مع هذا القرار إلا إتاوة بسيطة للجماعة، مبرزا أن ذلك سيضرب في الصميم هذا القطاع.
وأردف أن الدار البيضاء لا تعد استثناءً في مثل هاته “القرارات العشوائية”، بل جماعة الرباط بدورها قامت في وقت سابق برفع رسم الاستغلال المؤقت للملك العام من 50 درهما الى 520 درهم للمتر المربع، مشيرا إلى أنه لا يتم في هذه الأمور العودة للمهنيين قبل تنزيلها.
وشدد على أن مهنيي القطاع لا يمكنهم تحمل الرفع من الرسوم الجبائية، وما على ذمتهم من صوائر تحصيل الديون المترتبة على المهنيين لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وارتفاع أسعار المواد التي يشتغلونها بها، وغيرها من الأمور التي تثقل كاهلهم خلال الظرفية الحالية.
–التعامل مع قرار الجماعة
أوضح رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، إلى أنه جرى العمل على التواصل مع عدد من رؤساء الفرق سواءً المتواجدة في الأغلبية أو المعارضة بمجلس جماعة الدار البيضاء، من أجل مراجعة هذا القرار وتفادي المصادقة على هذه النقطة.
وأبرز الحراق أن تمرير هذا القرار سيضر كثيرا بأصحاب المقاهي والمطاعم بالدار البيضاء، وسيفاقم من تردي وضعيتهم ويعرضهم لا محالة إلى الإفلاس، ويشجع جماعات أخرى على نهج نفس الخطوة، ما سيكون له تأثير سلبي وعميق، وسيمثل ضربة قاضية بالنسبة لهذا القطاع؛ الذي يعتبر المشغل رقم واحد على المستوى الوطني.
–تجاوز إشكاليات القطاع
يشير الحراق إلى أن الجامعة حاليا في اللمسات الأخيرة، باتفاق مع وزارة الصناعة والتجارة لإعداد مشروع قانون منظم للمجال، مبرزا أن هناك عددا من المناقشات في هذا الإطار مع مجموعة من القطاعات الوزارية الأخرى، والتي من بينها وزارة الداخلية، حتى لا يتم الوقوع في تعارض مع قوانين أخرى.
وأضاف أن هذا المشروع سيكون موضوع جلسة دراسية داخل البرلمان، مبرزا أنه سيعقد المجلس الوطني للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب؛ قبل ذلك اجتماعا من أجل المصادقة على هذا المشروع في دجنبر المقبل، من أجل منح الفروع الإقليمية والجهوية المنضوية تحت لواء الجامعة الفرصة والوقت للدراسة والتصويت عليه.
واستطرد قائلا إنه بعد ذلك سيقدم المشروع وفق ما هو متفق عليه، لوزارة الصناعة والتجارة، من أجل مناقشته داخل الحكومة، وتقديمها كمشروع قانون، إضافة لطرحه على عدد من الفرق البرلمانية؛ ومن بينها فريق التجمع الوطني للأحرار، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (حزب الاستقلال)، من أجل تبنيها والتقدم بها كمقترح قانون.
–مضامين المشروع
حول ما سيتضمنه هذا المشروع، يبرز الحراق أن هذا الأخير سيضم مسألة الترخيص وشروط إقامة مشاريع تخص المقاهي والمطاعم، والمسافة المطلوبة بين هذه المحلات خلال إحداثها، والمعايير المطلوبة لتوظيف المستخدمين، وما يرتبط بضرورة تكوين الأجراء وحقوقهم، وجانب استغلال الملك العام الجماعي.
ولفت أيضا إلى أن هذا القانون من شأنه إنهاء الفوضى والإشكاليات التي يعيشها القطاع، وحتى يعرف المهنيين ما لهم وما عليهم، ولا يصطدم من يريد الاستثمار في هذا المجال بأمور يجهلها قد تحول دون نجاح مشروعه.

