نوه المكتب السياسي لحزب حزب التقدم والاشتراكية بالأجواء الإيجابية التي طبعت لقاء قادة الأحزاب السياسية الوطنية مع مسؤولي وزارة الداخلية، بخصوص النصوص التنظيمية والتدابير العملية المرتبطة بالتحضير لاقتراع 23 شتنبر 2026 الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب، مؤكدا ضرورة توفير كافة الشروط السياسية والحقوقية والتنظيمية الكفيلة بجعل الاستحقاقات المقبلة محطة ديمقراطية نوعية تعزز البناء الديمقراطي والمؤسساتي بالمغرب.
وشدد الحزب، خلال اجتماع مكتبه السياسي المنعقد أمس الثلاثاء، على ضرورة تنظيم انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، بعيدة عن كل أساليب الفساد واستعمال المال غير المشروع واستغلال الفقر والهشاشة لشراء الذمم تحت غطاء العمل الخيري والتضامني، خاصة بمناسبة عيد الأضحى، مع تجنب توظيف الوسائل والبرامج العمومية في التنافس الانتخابي.
وأكد المكتب السياسي أن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تحاط بضمانات التخليق العملي والقانوني، بما يقتضي إبعاد المفسدين عن المجال الانتخابي طبقا للقانون، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق مشاركة واسعة وإعادة الثقة بين المواطنين، خاصة الشباب، والشأن العام والمؤسسات المنتخبة، بما يسمح بإفراز برلمان وحكومة يضمان كفاءات نزيهة وقادرة على مواجهة التحديات المطروحة.
وتوقف الحزب عند قرار فتح باب القيد الجديد بالنسبة لغير المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، البالغين 18 سنة يوم الاقتراع، وكذا طلبات نقل القيد خلال الفترة الممتدة من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026، سواء بالمكاتب المخصصة من طرف السلطات المحلية أو عبر الموقع الإلكتروني الخاص باللوائح الانتخابية العامة.
ودعا المكتب السياسي السلطات المختصة إلى تيسير عملية التسجيل عبر فتح أكبر عدد ممكن من فضاءات التسجيل، بما فيها المكاتب المتنقلة بالمجالات القروية، واعتماد أوقات عمل ممتدة تشمل نهاية الأسبوع، مع معالجة النقائص والأعطاب التي ظهرت سابقا في آلية التسجيل الإلكتروني.
كما دعا الحزب إلى إطلاق حملة وطنية تحسيسية واسعة بمشاركة الإعلام العمومي والخاص ومواقع التواصل الاجتماعي والأحزاب والجمعيات، بهدف رفع معدلات التسجيل وتقليص الفجوة الكبيرة بين عدد المواطنين الذين يصوتون فعليا وعدد المؤهلين للتسجيل والتصويت.
وأعلن حزب التقدم والاشتراكية انخراطه في المجهود الوطني الرامي إلى التعبئة المواطناتية للتسجيل في اللوائح الانتخابية، عبر مختلف هياكله وتنظيماته ومنظماته بمختلف مناطق المملكة، موجها نداء مباشرا إلى المواطنين، وخاصة الشباب، لتبني خيار المشاركة بدل الحياد السلبي، والانخراط في التسجيل باللوائح الانتخابية بأفق تحقيق التغيير الديمقراطي وإنهاء التجربة الحكومية الحالية والتصدي للفساد والمفسدين ومظاهر الريع وتضارب المصالح.
واعتبر الحزب أن هذا النداء يندرج ضمن استعادة “فكرة الوطنية الصادقة والنبيلة” القائمة على تغليب المصلحة العامة والالتفاف حول البديل الوطني الديمقراطي التقدمي القادر على تجاوز اختلالات الأوضاع الحالية، مؤكدا أن مشروع التغيير لن ينجح إلا بانخراط واسع للمواطنين والشباب والنساء والمثقفين وكافة الطاقات الراغبة في الإصلاح.
وطالب المكتب السياسي الحكومة بتحمل مسؤوليتها في مواجهة المضاربات والاحتكار المرتبطين بأضاحي عيد الأضحى، مستحضرا الإهابة الملكية خلال الموسم الماضي بعدم نحر الأضاحي مراعاة للظروف الاقتصادية والمناخية، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء ونتائج إحصاء القطيع الوطني والمعطيات المرتبطة بالدعم الحكومي الموجه لإعادة تشكيله.
ونبه الحزب إلى خطورة تكرار اختلالات المواسم السابقة بسبب ممارسات ما وصفهم ب”الشناقة والفراقشية”، من مضاربات واحتكار وادخار سري للمواشي وارتفاع مفرط للأسعار، بما أضر بالقدرة الشرائية للأسر المغربية المرتبطة بشعيرة الأضحية ورمزيتها الدينية والاجتماعية.
وتناول المكتب السياسي الأوضاع المتوترة بمنطقة الشرق الأوسط، محذرا من تداعياتها الخطيرة على السلم الإقليمي والعالمي وعلى الاقتصاد العالمي وسلاسل التجارة الدولية وما يرافق ذلك من انعكاسات اجتماعية تتحمل الشعوب كلفتها المباشرة.
وانتقد الحزب ما وصفه بالدور “الخبيث” للكيان الصهيوني في تأجيج الأوضاع وعرقلة الحلول السياسية بهدف تنفيذ أجندته التوسعية والعدوانية في فلسطين المحتلة وجنوب لبنان، مجددا دعوته إلى ترجيح الحلول السياسية والمفاوضات الدبلوماسية واحترام سيادة الدول وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأدان حزب التقدم والاشتراكية استمرار السياسات العنصرية والاستيطانية والاعتداءات التي ينفذها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس، في ظل ما وصفه بالصمت الدولي والتعتيم الإعلامي، كما أدان مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان رغم اتفاق الهدنة المعلن.
وتوقف المكتب السياسي عند التقدم الكبير الذي أحرزته لجنة إعداد البرنامج الانتخابي للحزب، المرتقب عرضه خلال الأسبوع المقبل على المكتب السياسي للمناقشة والمصادقة، إلى جانب تصاعد الدينامية التنظيمية والإشعاعية داخل الحزب استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
ودعا الحزب مناضليه إلى رفع مستوى التعبئة وتأطير الوافدين الجدد على صفوفه وفتح المجال أمام مختلف الطاقات المجتمعية، منوها بنجاح عدد من الأنشطة التنظيمية الأخيرة، من بينها المؤتمر الإقليمي لفرع الرباط، والمؤتمر الإقليمي لسيدي البرنوصي، والمجلس الإقليمي بطانطان، والجموع العامة المحلية ببوزنيقة وعدد من جماعات الصويرة وأزيلال ومديونة، فضلا عن الورشات والندوات التي نظمتها لجنة المساواة وحقوق النساء.
كما سجل المكتب السياسي استمرار التحضيرات لعقد مؤتمرات إقليمية بكل من المحمدية وتارودانت والجديدة والحسيمة وآسفي وقلعة السراغنة، إلى جانب الإعداد لتنظيم عدد من الأنشطة بالمقر الوطني للحزب بالرباط، من بينها ندوة حول “تحديات حماية القاصرين في الفضاء الرقمي” يوم 14 ماي، والمؤتمر الوطني الخامس الاستثنائي لمنظمة الكشاف الجوال يوم 16 ماي، ولقاء حول “الهوية المغربية: معنى أن تكون مغربيا” تنظمه مؤسسة علي يعتة يوم 21 ماي 2026.

