أكد تيار اليسار الجديد المتجدد، أن المرحلة الراهنة تتسم بتحولات وطنية ودولية عميقة ومتسارعة، تعكس أزمة بنيوية خانقة للنظام الرأسمالي النيوليبرالي، في ظل انزياح موازين القوى نحو عالم متعدد الأقطاب وتصاعد الحروب الإمبريالية وتكثيف أشكال الهيمنة والاستغلال.
وأبرز التيار في بيان صادر عن تنسيقيته الوطنية بمناسبة فاتح ماي 2026، أن الحراك الشعبي العالمي، بمختلف تعبيراته، يشكل الأفق التاريخي لنضال الشعوب من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، في مواجهة منظومة عالمية وصفها ب”المتوحشة” التي تراكم الثروات على حساب الشعوب وتدمر الإنسان والطبيعة.
وسجل، على المستوى الوطني، استمرار ما اعتبره اختيارات لاشعبية تعمق التبعية وتضرب الخدمات العمومية، مبرزا أنها تتم في سياق هجوم وصفه بالشرس على الحقوق والمكتسبات، إلى جانب تكريس السلطوية عبر آليات التحكم والإقصاء، وهو ما أدى، بحسب البيان، إلى تعميق الفوارق الاجتماعية وتوسيع دائرة الفقر والهشاشة، والإضرار بالقدرة الشرائية للطبقات الشعبية.
وأشار التيار إلى تواصل نضالات الطبقة العاملة ومختلف الفئات الشعبية، من حراكات التعليم والصحة إلى نضالات العمال والعاملات واحتجاجات الطلبة وشباب جيل Z212، معتبرا هذه الديناميات أشكالا حية للصراع الاجتماعي ومدارس لإعادة بناء الوعي النضالي الجماعي.
وأعلن التيار، في هذا السياق، تحيته النضالية لكافة العاملات والعمال وعموم الأجراء والكادحين، ولكل المناضلات والمناضلين في الحراك المجتمعي، معتبرا إياهم القوة الحقيقية للتغيير.
وشدد على مركزية الصراع الاجتماعي، معتبرا أن التناقض الرئيسي يظل قائما بين قوى الاستغلال والهيمنة من جهة، وقوى العمل والكادحين من جهة أخرى، رغم التحولات التي يشهدها مفهوم الطبقة العاملة في ظل الرأسمالية المعاصرة.
ورفض التيار السياسات النيوليبرالية وكل أشكال تفكيك دولة العدالة الاجتماعية، داعيا إلى ضمان الشغل اللائق، والزيادة العامة في الأجور، وحماية القدرة الشرائية، والدفاع عن المدرسة والجامعة العموميتين، وإنقاذ المنظومة الصحية العمومية.
وأكد دعمه للحراكات الاجتماعية، مشددا على مشروعيتها ورافضا كل أشكال القمع والتضييق عليها، معتبرا إياها رافعة أساسية لبناء ميزان قوى شعبي جديد.
ودعا إلى توحيد النضالات من خلال ربط النضال النقابي بالحراك المجتمعي، وبناء تيار وطني سياسي-اجتماعي ديمقراطي قادر على مواجهة ما وصفه بالاستبداد والتسلط والهيمنة النيوليبرالية.
كما شدد على ضرورة إعادة بناء اليسار، باعتباره الحليف الطبيعي للطبقة العاملة، على أسس فكرية وتنظيمية متجددة، قائمة على النقد الذاتي والديمقراطية الداخلية والارتباط بالجماهير، مع تجديد المفاهيم والأدوات بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والتاريخية.
وأعلن التيار انخراطه في أفق اشتراكية القرن الحادي والعشرين كبديل تحرري يربط بين العدالة الاجتماعية والديمقراطية والكرامة الإنسانية، ويستجيب لتطلعات الشعوب.
واعتبر البيان فاتح ماي محطة نضالية لتجديد الالتزام بقضايا الطبقة العاملة، مؤكدا أن التغيير لن يتحقق إلا عبر بناء بديل يساري ديمقراطي جذري ملتحم مع الجماهير وتوحيد نضالاتها بعيدا عن البيروقراطية.
وجدد التأكيد على أن العيد الأممي للطبقة العاملة يشكل محطة كفاحية لتجديد الفعل النضالي في مواجهة سياسات الاستغلال والتهميش، ولحظة ميدانية لتوحيد الصفوف ورفع صوت المقهورين في أفق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وأعلنت التنسيقية الوطنية مشاركتها في تظاهرات فاتح ماي، المقررة يوم الجمعة 1 ماي على الساعة العاشرة صباحا بساحة باب الأحد بالرباط، داعية كافة الرفيقات والرفاق إلى المشاركة المكثفة والفعالة إلى جانب الإطارات النقابية الديمقراطية.

