كشف التقرير الربعي المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2026، الصادر عن الخزينة العامة للمملكة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، عن ملامح الوضعية الاقتصادية للمغرب خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية.
وتظهر الأرقام المحققة توجها واضحا نحو تكريس التوازنات الماكرو-اقتصادية الكبرى، مع إعطاء دفعة قوية للمشاريع الاستثمارية والاجتماعية
وفقا للبيانات الرسمية، تراهن الحكومة خلال هذه السنة على تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 4.6%، وهو طموح مدعوم باستقرار المؤشرات الاقتصادية العامة.
وفي إطار سعيها لضمان استدامة المالية العمومية، حدد التقرير هدفا يتمثل في حصر عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الخام، مع الالتزام بضبط التضخم عند مستويات لا تتجاوز 2%، مما يعكس رغبة الدولة في الحفاظ على القوة الشرائية وتنافسية الاقتصاد الوطني.
وعلى مستوى الموارد، سجلت المداخيل العادية تحسنا ملموسا في الربع الأول من 2026. ويعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى نمو المداخيل الضريبية، سواء المباشرة أو غير المباشرة.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحسن هو نتيجة مباشرة للإصلاحات الجبائية التي باشرتها الدولة بهدف توسيع الوعاء الضريبي وتجويد عمليات التحصيل. وبناء على وتيرة التنفيذ الحالية، يتوقع أن تصل المداخيل الإجمالية للدولة بنهاية السنة إلى قرابة 713 مليار درهم.
وشكلت ميزانية الاستثمار النقطة الأبرز في تقرير الربع الأول، حيث خصص قانون مالية 2026 غلافا ماليا ضخما قدره 421 مليار درهم للاستثمارات العمومية. ويعد هذا الرقم هو الأعلى من نوعه منذ سنوات، ويستهدف بشكل مباشر دعم المشاريع المهيكلة، لاسيما تلك المتعلقة بالبنية التحتية المرتبطة بالاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030.
وواصلت المالية العمومية خلال الفترة ذاتها تمويل الأوراش الاجتماعية الكبرى، حيث تصدر “برنامج الدعم الاجتماعي المباشر” الموجه للأسر الهشة قائمة الأولويات، تماشيا مع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية الشامل.
وفي المقابل، يسير المغرب نحو إصلاح تدريجي لصندوق المقاصة، حيث سجل التقرير استمرار خطة الرفع التدريجي للدعم عن مادة غاز البوتان، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه الموارد المالية نحو دعم القطاعات الحيوية الأخرى كالصحة والتعليم، والتي ظلت ضمن أولويات الإنفاق في الربع الأول من السنة.
وتؤكد مؤشرات تنفيذ ميزانية 2026 أن الاقتصاد المغربي يسير وفق جدولة زمنية دقيقة توازن بين الطموح الاستثماري (421 مليار درهم) والالتزام الاجتماعي، مع حرص شديد على بقاء العجز (3%) والتضخم (2%) ضمن نطاق السيطرة.

