عبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن رفضها لمشروع قانون 54.23 المتعلق بتغيير وتتميم قانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مشيرة إلى أن انفراد الحكومة بطرحه هو اجهاز على مؤسسة الحوار الاجتماعي.
وذكر المكتب التنفيذي للكونفدرالية في بلاغ له، أنه يقف مرة أخرى على لجوء الحكومة وبشكل انفرادي ومن خارج منهجية الحوار الاجتماعي إلى تمرير والمصادقة على مشروع قانون 54.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وإحالته الى الغرفة التشريعية والذي بموجبه قررت الحكومة نقل أنظمة التامين الإجباري الأساسي عن المرض بالقطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) مع ترحيل كامل للاشتراكات والخدمات والعقارات والموارد البشرية.
وأبرز أن هذا الأمر يشكل محاولة جديدة للحكومة للهجوم على مكتسبات الشغيلة واستمرار ممنهج في تفكيك كل المؤسسات المرتبطة بالوظيفة العمومية أو المعنية بتقديم خدمات اجتماعية للموظفين والمستخدمين وعموم الأجراء، وأنه أيضا تكريس لتوجه حكومي يخضع للوبيات معينة سبق أن أرغمت الحكومة على تعديل مدونة التغطية الصحية لمصالح ربحية بحثة وبغية مراكمة الأموال على حساب تأمين صحة الأجراء وذوي الحقوق.
وأشار إلى أنه سبق له رفض مشروع القانون ووجه رسالة الى رئيس الحكومة يوم 18 شتنبر الماضي، بعد إدراج مشروع القانون 54.23 في جدول أعمال المجلس الحكومي المنعقد يوم 19 من الشهر ذاته، داعيا فيها إلى إدراج مشروع القانون في اجندة الحوار الاجتماعي لخطورة مقتضياته في الإجهاز على مكتسبات ملايين المشتركين وذوي الحقوق مع تفكيك كامل لمؤسسة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي CNOPS التي قدمت خدمات تأمينية كبرى لملايين الموظفين والموظفات وراكمت تجارب تدبيرية كان من المفروض تعزيزها وتطويرها حيث قررت الحكومة في مجلسها (19-9-24) تأجيل دراسة مشروع القانون الى اجتماع لاحق قصد تعميق دراسته.
وأضاف أن منهجية الاستفراد الحكومي بالقرارات الأحادية من خارج مؤسسة الحوار الاجتماعي بالمصادقة على مشروع القانون الهادف إلى رسملة التأمين الصحي الإجباري بالقطاعات العامة، هي نفس المنهجية التي تم رصدها في السيناريوهات الحكومية المرعبة لأنظمة التقاعد والتي تلتقي موضوعيا مع تهريب القانون المنظم للإضراب البرلمان قبل التوافق حول مضامينه بهدف الإجهاز على حريات التعبير والتنظيم والحق في الاحتجاج.
وأردف أن ذلك يمثل إحدى حلقات التهرب الحكومي من جهة في تنفيذ مقتضيات اتفاق 30 أبريل 2022، ومن جانب آخر التأجيل المتكرر لعقد جلسة الحوار الاجتماعي وفق ميثاق مأسسته، وهو السياق الذي يدعو الفيدرالية كمنظمة نقابية ديمقراطية ومستقلة التأكيد على رفضها التام والمطلق لمشروع قانون 54.23 وتأكيد موقفها من كونه خطوة جديدة نحو الإجهاز على مكتسبات الموظفين والمستخدمين وضرب في العمق لشعار الدولة الاجتماعية.
واستنكر الاستفراد الحكومي في طرح المشروع، معتبرا إياه استمرارا للسياسات الحكومية السابقة والحالية في كل ما يتعلق بمنظومة الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي التي تم إعدادها من خارج آليات الحوار الاجتماعي وبتوجيه كامل من التحالفات القائمة بين السلطة والرأسمال.
وأكد الرفض الشامل لمشروع القانون رقم 54.23 لخلفيته السياسية القائمة على ترحيل التأمين الصحي من مؤسسة مختصة بتدبيره بالقطاعات العامة الى مؤسسة مختصة بتدبير التأمين الصحي بالقطاعات الخاصة، والذي يهدف في إلى التفكيك التدريجي لمنظومة التأمين القائم على الأسس التوزيع التضامني الجماعي والإجهاز على أسس وخدمات العرض التأميني بمؤسسات التعاضد بالقطاعات العامة وتحويله الى نظام لتسويق رسملة وسلعنة التأمين على المرض القائم على الإمكانيات الفردية واستبعاد التأمين على الحاجيات الجماعية.
واعتبر أن إصرار الحكومة على تمرير مشروع القانون سيؤدي الى كوارث اجتماعية جديدة، لأنه لا يستحضر حقوق المؤمنين ولا يستحضر الدور الذي لعبته التعاضديات في تأمين خدمات كبرى في مجال التأمين الصحي ولم يستحضر مصير المئات من مستخدمي هاته التعاضديات، داعيا الحكومة مجددا لإعادة طرح النقاش حول القضايا الاجتماعية ومنها ملف الحماية الاجتماعية، وفي صلبه ملف التغطية الصحية إلى طاولة الحوار الاجتماعي.
وطالب كل الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين وذوي الحقوق وكل الاطارات النقابية والسياسية والحقوقية والجمعوية الى مجابهة هذا المشروع، داعيا كل المناضلين والمناضلات الى التعبئة لكل الأشكال النضالية المقبلة لمواجهة كل المخططات الحكومية الرامية إلى الإجهاز على مكتسباتهم.

