اعتبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن التداول في مشروع القانون التنظيمي الخاص بالجهات يندرج ضمن إصلاح محوري يحظى بأولوية استراتيجية، ارتباطا بالتوجيهات الملكية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة تسريع تفعيل ورش الجهوية المتقدمة وتعزيز دورها في تحقيق التنمية.
وأبرز المتحدث، خلال تدخله في اجتماع لجنة الداخلية المنعقد أمس الثلاثاء، أن ورش الجهوية يكتسب راهنية متزايدة في ظل التحولات الوطنية والدولية، لاسيما بالنظر إلى صلته بملف الحكم الذاتي، وما يواكبه من مستجدات على مستوى التصور وآليات التنفيذ، إلى جانب تحديات الجيل الجديد من التنمية الترابية.
وسجل بووانو أن حصيلة تدبير الجهات خلال السنوات الماضية كشفت عن عدة اختلالات، من بينها هيمنة منطق الولاءات الحزبية في برمجة المشاريع، وضعف مردودية بعض البرامج، إضافة إلى محدودية فعالية الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، مستحضرا في هذا السياق تقارير مؤسسات دستورية رصدت بطء تنزيل اللاتمركز الإداري وتأخر نقل الاختصاصات، إلى جانب إكراهات مرتبطة بالموارد البشرية وضعف وتيرة إنجاز الاستثمارات.
وحذر رئيس المجموعة النيابية من استمرار التفاوتات المجالية، مبرزا أن جزءا محدودا من الجهات يستحوذ على حصة الأسد من الاستثمارات والثروة، مقابل تفاقم مؤشرات الهشاشة والفقر، خاصة في الوسط القروي.
وشدد بووانو على أن نجاح الجهوية المتقدمة يظل رهينا بإرساء توازن فعلي بين متطلبات الحكامة والفعالية في التدبير، وبين تكريس البعد الديمقراطي عبر تمكين المنتخبين من أداء أدوارهم في بلورة وتنفيذ السياسات الترابية، مؤكدا أن التنمية والديمقراطية مساران متلازمان.
ونوه المسؤول البرلماني ببعض المقتضيات التي جاء بها مشروع القانون، من قبيل تعزيز الموارد المالية للجهات، وتوسيع اختصاصاتها، وإدماج التحول الرقمي كرافعة للتنمية، إلى جانب التوجه نحو تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة.
وانتقد في المقابل جملة من النقاط، أبرزها تقليص بعض صلاحيات الجهات، خاصة في قطاع النقل، رغم أهميته في تحقيق العدالة المجالية، كما عبر عن تحفظه بخصوص تدخل وزارة الداخلية في تعيين مسؤولي الشركات الناتجة عن تحويل الوكالات، معتبرا أن ذلك يتعارض مع مبدأ التدبير الحر.
وتوقف بووانو عند إشكالية ازدواجية البنيات، نتيجة استمرار بعض الوكالات إلى جانب الشركات الجديدة، محذرا من احتمال حدوث تداخل مؤسساتي يستدعي توضيحا تشريعيا دقيقا.
دعا في ختام مداخلته إلى مراجعة عدد من المقتضيات، بما يضمن تقوية موقع المنتخبين وتحقيق الانسجام بين متطلبات النجاعة والديمقراطية، بما يخدم تنزيل ورش الجهوية المتقدمة ويستجيب لانتظارات المواطنين.

