حذر الفريق الحركي بمجلس النواب مما وصفه بالانحدار المتسارع في جودة المحتوى الإعلامي، منبها إلى خطورة ما أسماه “تطبيع الرداءة” داخل القنوات العمومية وبعض المنصات الرقمية
وانتقد الفريق الحركي، في سؤال كتابي وجه إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل عبر رئاسة مجلس النواب، ما اعتبره تحول جزء من المشهد الإعلامي من أداء أدواره التنويرية إلى الانخراط في ممارسات تقوم على الإثارة والابتزاز، مشيرا إلى بروز فئات إعلامية تعتمد على تتبع الحياة الخاصة للأفراد والتشهير بهم، في تجاهل واضح لمبادئ أخلاقيات المهنة وضوابطها.
وسجل المصدر ذاته مظاهر اعتبرها دالة على هذا التراجع، من بينها توجيه إمكانيات بشرية وتقنية لتغطية أحداث هامشية لا ترقى إلى مستوى الاهتمام العام، معتبرا أن هذا التوجه يعكس انزياحا عن الأدوار الأساسية للإعلام، التي تقوم على الإخبار الرصين وخدمة قضايا المجتمع.
ونبه الفريق الحركي إلى أن الإشكال لا يقتصر على ما يعرف ب“إعلام الرصيف”، بل يمتد – وفق تعبيره – إلى تسرب منطق الإثارة والبحث عن نسب المشاهدة إلى بعض برامج الإعلام العمومي الممول من المال العام، مستحضرا ما وصفه بمشاهد تتضمن عنفا لفظيا وجسديا داخل برامج ذات طابع عائلي، بما يمس بصورة القيم المجتمعية وكرامة الأفراد.
واعتبر الفريق أن تغليب منطق “البوز” والأرقام على حساب المضامين الهادفة يشكل تهديدا للوظيفة الثقافية والتربوية للإعلام، محذرا من انعكاسات ذلك على الذوق العام، وعلى تمثلات فئات واسعة من الأطفال والشباب.
ولفت إلى ما وصفه بمحاولات جعل بعض الممارسات السلبية مألوفة داخل الفضاء الإعلامي، بما قد يساهم في إعادة تشكيل القيم بشكل مقلق، داعيا إلى الانتباه لآثار هذا التوجه على المدى المتوسط والبعيد.
تساءل الفريق الحركي عن مدى نجاعة أدوار هيئات الضبط والمراقبة في تتبع المضامين الإعلامية المعروضة، خاصة حينما تتحول بعض المواد من أدوات للتثقيف إلى محتويات قد تسهم في الإضرار بالوعي المجتمعي.
دعا في ختام سؤاله إلى اتخاذ إجراءات استعجالية للحد من هذا الانفلات، ووضع استراتيجية واضحة لإعادة الاعتبار للإعلام العمومي كرافعة للتأطير والتوعية، بما يضمن حمايته من الانزلاق نحو منافسة غير متكافئة مع منصات رقمية تفتقر – بحسب تعبيره – إلى الضوابط المهنية الصارمة.

