نظمت جمعية أصدقاء محمد الجم للمسرح، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ببهو قاعة باحنيني بالرباط، مساء اليوم الخميس، ندوة صحفية لتقديم فعاليات الدورة الرابعة عشرة لجائزة محمد الجم للمسرح في دورتها الوطنية الخامسة لمسرح الشباب، بحضور إعلاميين وفاعلين ومهنيين في المجال المسرحي.
وسلطت الجمعية الضوء على أهداف هذه التظاهرة، الرامية إلى دعم الطاقات الشابة وتعزيز دينامية المسرح المغربي، من خلال خلق فضاء للتنافس والإبداع، مؤكدة على أهمية هذه المبادرة في اكتشاف مواهب جديدة ومواكبة مساراتها الفنية.
وأبرز المنظمون، في الندوة ذاتها، والتي سيرها الإعلامي إدريس الكيسي، أن هذه الدورة تنعقد تحت شعار “الشباب دعامة للنموذج التنموي الجديد”، في سياق ترسيخ دور المسرح كرافعة ثقافية تواكب التحولات المجتمعية وتمنح الشباب موقعا فاعلا داخل المشهد الفني.
♦ الجم ومسرح الشباب
أكد الفنان المقتدر، محمد الجم، أن مشروع مهرجان مسرح الشباب الذي يحمل اسمه، يمثل ورشا وطنيا كبيرا، يهدف بالأساس إلى ترسيخ الثقافة المسرحية لدى الأجيال الصاعدة، مبرزا أن فكرة المهرجان انطلقت منذ سنوات، من قناعته، كرجل تعليم سابق، بضرورة إيصال رسالة فنية وتربوية داخل المؤسسات التعليمية، رغم حجم التحديات المرتبطة باتساع عدد المدارس والتلاميذ عبر مختلف جهات المملكة.
وأبرز الجم خلال كلمته في الندوة الصحفية، أن هذا المشروع واجه تحديات حقيقية، في ظل ما شهده المجال من صراعات وظهور بعض الدخلاء على المسرح المدرسي، والذين لا يرتبطون بالمسرح، الأمر الذي استدعى، بحسب تعبيره، التحلي بالصمود ومواصلة العمل الجاد لفرض حضور المشروع وترسيخ مصداقيته داخل الساحة الثقافية.
وأوضح أن الاستمرارية والاجتهاد مكنا المبادرة من تحقيق اعتراف رسمي، حيث استطاعت كسب دعم وزارة الشباب وثقة عدد من المسؤولين، ما ساهم في تعزيز مكانتها وتوسيع إشعاعها داخل الوسط التربوي والفني.
واعتبر الجم أن حصول الجمعية المنظمة على الرعاية السامية منذ الدورة الأولى، وهي لا تزال في طور التأسيس، يشكل سابقة مميزة ودعما معنويا قويا، ساعد على إعطاء المشروع مصداقية أكبر ودفعه نحو التطور.
وأشار إلى أن إطلاق “جائزة محمد الجم” لم يكن بدافع البحث عن الشهرة، بل برغبة في ترك أثر فني وتاريخي يخلد مساره كفنان مغربي، ويتيح للأجيال المقبلة التعرف على تجربته داخل المسرح المغربي، مستحضرا في الوقت نفسه تجربته إلى جانب رواد كبار في الساحة المسرحية، من قبيل الطيب العلج والطيب الصديقي ومحمد حسن الجندي، قبل أن يعبر عن أسفه لتراجع معرفة بعض الحساسيات الشابة بهذه الأسماء التي شكلت جزءا أساسيا من تاريخ المسرح الوطني.
وشدد الجم على أن المهرجان، وطيلة مراحل تطوره، لا يقتصر على الفضاءات الحضرية، بل يمتد إلى العالم القروي عبر إقصائيات إقليمية وجهوية تشمل مختلف مناطق المغرب، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المتبارين ويعزز حضور المسرح في البيئات الأقل استفادة.
وأفاد أن الدينامية المسرحية تنطلق سنويا منذ شهر يناير، وتشمل تقديم ما يقارب 160 عرضا مسرحيا، في إطار مجهود جماعي يسعى إلى ترسيخ ثقافة فنية مستدامة داخل المدرسة المغربية.
♦المسرح الشبابي يكرس التنوع الثقافي الوطني
سجل إدريس الإدريسي، مدير مهرجان جائزة محمد الجم للمسرح، أن المهرجان الوطني لمسرح الشباب في صيغته الحالية، انتقل إلى مستوى جديد من الدينامية الثقافية، بعدما توسع حضور الفرق المسرحية من عدد محدود في السابق إلى أكثر من 160 فرقة تنشط عبر مختلف جهات المملكة، ما يعكس تحولا ملموسا في المشهد المسرحي المدرسي والشبابي.
وكشف الإدريسي خلال كلمته في الندوة الصحفية، أن هذا الزخم الثقافي ترجم ميدانيا إلى تنظيم 160 عرضا مسرحيا خلال الإقصائيات الإقليمية، بمشاركة حوالي 2400 شابة وشاب، في تجربة فتحت أمامهم فضاء للتعبير الفني والعمل الجماعي، ورسخت حضور المسرح كأداة للتربية والإبداع.
كما أوضح أن الإقصائيات الجهوية أفضت إلى اختيار 120 عرضا مسرحيا، قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم التي أسفرت عن انتقاء 12 فرقة للمرحلة النهائية، تمثل مختلف جهات المملكة، في تجسيد واضح لوحدة التنوع الثقافي المغربي.
واستعرض الإدريسي أن عملية تقييم الدورة الرابعة عشر لجائزة محمد الجم للمسرح في دورتها الوطنية الخامسة لمسرح الشباب، أوكلت إلى لجنة تحكيم تضم أسماء وازنة في المجالين الإعلامي والفني، يترأسها الكاتب والصحفي عبد الحميد جماهري، والإعلامية فاطمة إفريقي، والناقد محمد شويكة، والفنان نور الدين زوال، والفنان حسن ميكيات، حيث تتولى هذه اللجنة تقييم الأعمال وفق معايير مهنية دقيقة وتحديد المتوجين.
وسجل أن المهرجان واصل تكريس تقليد التكريم اعترافا برواد المسرح المغربي، سواء الراحلين أو الأحياء، حيث شمل أسماء بارزة تركت بصمتها الفنية، ليأتي الدور على تكريمات جديدة خلال هذه الدورة لكل من الفنانة رشيدة مشنوع ومحمد يازيدي (مشموم) تقديرا لمسارهما الفني.
وأردف الإدريسي أن التظاهرة لم تقتصر على المنافسة الفنية، بل رافقتها ورشات تكوينية صباحية في مجالات التشخيص والإخراج والرقص التعبيري، بهدف تطوير مهارات الشباب وصقل مواهبهم، في سياق دعم مستمر للتكوين الفني.
وذهب إلى أن البرمجة الزمنية لهذه الدورة تمتد من 5 إلى 9 ماي 2026 بمسرح محمد الخامس وقاعة باحنيني ومسرح، على أن تختتم الفعاليات يوم 10 من الشهر ذاته، بحفل رسمي بمسرح محمد الخامس يتضمن توزيع الجوائز، في محطة تؤكد استمرار الرهان على المسرح كرافعة للإبداع الشبابي

