شهد يوم أمس الخميس، انعقاد أول اجتماع بين حركة مغرب البيئة 2050 (Maroc Environnement 2050)، ومجلس مقاطعة عين الشق – الدار البيضاء، -الذي يعد أول جهة منتخبة تتفاعل ايجابيا مع حملة الحركة الرامية إلى توقيف التنخيل والشروع في التشجير-، حيث تمت مناقشة أساسيات الحملة وكيفية الشروع في تنزيل عملي ونوعي للمقاربة التشاركية في التشجير الممنهج والمخطط بتراب المقاطعة.
وعرف هذا الاجتماع مشاركة كل من رئيس مقاطعة عين الشق الدار البيضاء شفيق بن كيران، ونائبه عبد اللطيف الناصري، والذي يشغل أيضا مهام نائب رئيسة مجلس العاصمة الاقتصادية، وعن الحركة حضر كل من رئيستها سليمة بلمقدم، وممثلها المحلي هشام مزكي، الذي كان وراء هذه المراسلة الخاصة بوقف التنخيل وعوض ذلك القيام بعمليات للتشجير، والتي تفاعلت معها المقاطعة المذكورة.
•رئيسة حركة “مغرب البيئة 2050” تشيد بالخطوة
في هذا الصدد، أشادت سليمة بلمقدم، رئيسة حركة “مغرب البيئة 2050″، والمهندسة المنظرية والأستاذة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، في تصريح لجريدة “شفاف” بهذه الخطوة، مشيرة إلى أن اللقاء الأول الذي انعقد مع رئيس وأعضاء مجلس مقاطعة عين الشق بالدار البيضاء، يعتبر مؤشرا إيجابيا على بداية نجاح النضال الذي خاضته الحركة البيئية تحت قيادتها.
وأضافت رئيسة حركة “مغرب البيئة 2050” أن هذه الخطوة تشكل أيضا يوما تاريخيا بالنسبة للحملة التي انطلقت منذ سنتين، والتي خصت وقف تنخيل المدن المغربية وزراعة الأشجار بدل ذلك، على أن يتم هذا الأمر في إطار يحمي البيئة والإنسان ويحافظ على التنوع البيولوجي للأغراس بالمملكة.
وأوضحت أن ذلك لم يتأتى إلا بعد نضال مرَّ بمحطات متعددة، اعتمادًا على منهجية همت توعوية المواطنين وتعريف المسؤولين بالإشكاليات التي تتسبب فيها سياسة “التنخيل”، ودفع المؤسسات والمنتخبين لتفعيل المقاربة التشاركية، عبر تمكين فعاليات المجتمع المدني من المشاركة في الأمور والمشاريع التي تخص البيئة وغيرها من الشؤون التي تخص تدبير الشأن المحلي.
حركة بيئية تدعو لغرس 10 ملايين شجرة بالدار البيضاء وإيقاف تنخيل المدينة
•أبرز ما تناوله الاجتماع مع مقاطعة عين الشق
لفتت بلمقدم إلى أن الاجتماع المذكور كان مبدئيا بمثابة لقاء للتعارف، وفرصة أيضا لتوضيح أبعاد الحملة وكيفية مساعدة المقاطعة وتعزيز الثقة والتأكيد على أن الحركة مستقلة على جميع المستويات بما فيها ما هو سياسي، مشيرة إلى أنه تمت الإشارة خلال الاجتماع المذكور إلى عملية التشجير التي ستنطلق بشوارع عين الشق في شتنبر القادم، إلى أن تكون هذه الأخيرة (عملية التشجير) مبينة على اختيار الأشجار الملائمة للأماكن التي سيتم غرسها فيها.
وأبرزت أن الحركة تقوم بالتحضير والعمل استعدادا للاجتماع الثاني المقبل الذي سينعقد قريبا مع المسؤولين بمقاطعة عين الشق، حتى تكون هناك نتائج ملموسة لعملية التشجير المرتقب، مؤكدة أن ميدان البيئة والتهيئة الترابية يلزمه وقت من أجل بلوغ أهدافه، باعتبار أن ذلك يمر من عدة خطوات؛ بداية بالتخطيط ومعها توفير الإمكانيات المادية والبشرية المؤهلة، ويليها التتبع والمراقبة المستمرة وتوفير العناية اللازمة لهذه الكائنات الحية.
•حملة توقيف التنخيل والشروع في التشجير
عن فكرة حملة توقيف التنخيل، تشير بلمقدم إلى أنها هي من طرح هذا الأمر وتبنته داخل حركة “مغرب البيئة 2050″، مستفيدة في ذلك من تجربتها المهنية المرتبطة بالمجال.
وأشارت إلى أن أهداف الحملة تتجاوز ما هو بيئي، لتصل إلى إعادة الثقة المفتقدة ما بين المواطنين من جانب، والمؤسسات والمنتخبين من جهة أخرى، وتجديد الأمل بإمكانية التغيير نحو الأفضل بمختلف المجالات ببلادنا، موضحة أن ذلك دفعها وكافة شركائها إلى رفع وترديد شعار مهم خلال هذه الحملة ألا وهو “لا أمل بدون عمل”.
واعتبرت أن ما تحقق اليوم هو بداية لجني الثمار الأولى للعمل التي تقوم به الحركة وممثليها بمختلف المدن المغربية، والذين تتكاثف جهودهم أكثر يوما بعد آخر لمواجهة سياسة “التنخيل”.
وذكرت أن الخطى اليوم تتسارع نحو استجابة عدد من مجالس المقاطعات والجماعات بمختلف جهات المملكة لحملتهم، وأن مقاطعة عين الشق ستكون قدوة للبقية في هذا الإطار، موضحة أن رئيس مجلس جماعة شيشاوة قرر أيضا منع الغرس العشوائي للنخل، والشروع في عملية التشجير.
حركة بيئية تدعو لغرس 10 ملايين شجرة بالدار البيضاء وإيقاف تنخيل المدينة
•مجلس البيضاء يشير إلى اهتمامه بالمساحات الخضراء
في سياق متصل، قال مولاي أحمد أفيلال، نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، في تصريح لـ “شفاف” إن ميزانية مشاريع المساحات الخضراء في العاصمة الاقتصادية تم رفعها إلى ما يصل لأكثر من واحد مليار درهم، موضحا أن برنامج عمل المجلس برسم الفترة الممتدة ما بين 2023 و2028، ركز على صيانة وإحداث المساحات الخضراء ذات الجودة العالية بالمدينة.
وأشار نائب العمدة إلى أن رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء دعت في أكثر من اجتماع إلى التقليص أو توقيف غرس النخل والعمل على تنويع المغروسات بالعاصمة الاقتصادية، بشكل يراعي التنوع البيولوجي للتشجير الذي تتميز به المدينة، مبرزا أن المجلس الحالي قام بمجهود كبير في هذا الجانب.
وتابع القول إن العاصمة الاقتصادية لا تحتاج لبنايات بقدر ما هي في حاجة لمنتزهات وحدائق، مبرزا نية المجلس العمل فيما هو قادم على تحويل الدار البيضاء من مدينة اسمنتية إلى مدينة خضراء وذكية على أرض الواقع.
واعتبر أن ما سبق الحديث عنه ليس مجرد شعارات بل هدف بدأ الاشتغال عليه منذ انطلاق ولاية المجلس الحالي، وأنه بالإمكان اليوم معرفة الفرق بين الحالة الكارثية والتي يرثى لها التي كانت عليها الفضاءات الخضراء بالمدينة والوضعية الجيدة التي أصبحت عليها الآن.
ولفت أفيلال إلى أن مجلس الدار البيضاء تحت قيادة العمدة نبيلة الرميلي عمل منذ انطلاقته على تعزيز المساحات الخضراء بالمدينة الاقتصادية، وهو ما يلاحظ اليوم بمختلف المدارات وفي الطريق السيار الحضري، والذي لا يزال متواصلا من خلال تأهيل الموجودة منها، وإحداث مناطق أخرى وحدائق جديدة بمختلف المقاطعات.

