أكدت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري عن فريق التقدم والاشتراكية، أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين يكتسي أهمية دستورية وحقوقية بالغة، باعتباره آخر نص تنظيمي ظل معلقاً منذ سنة 2016، وأحد المداخل الأساسية لتمكين المواطنات والمواطنين من الولوج إلى العدالة الدستورية.
وأوضحت النائبة البرلمانية خلال الجلسة التشريعية المخصصة للدراسة والتصويت على المشروع، أن عودة هذا النص إلى البرلمان تشكل محطة مفصلية لاستكمال تفعيل مقتضيات دستور 2011، لاسيما الفصل 133، الذي يقر آلية الرقابة المواطنة على دستورية القوانين، ويعزز حماية الحقوق والحريات الأساسية.
وسجلت الصغيري أن هذا الاستحقاق التشريعي استنفد ما يكفي من النقاش الدستوري والقانوني، ولم يعد هناك ما يبرر استمرار تعطيله، معتبرة أن إخراجه إلى حيز الوجود من شأنه توسيع فضاء التقاضي الدستوري وإعادة توزيع موقع المحكمة الدستورية ضمن منظومة الضمانات الديمقراطية.
ونبهت المتحدثة إلى أن الصيغة الحالية للمشروع تطرح إشكالات جوهرية، بسبب ما وصفته بتعقيد المساطر وتكثيف الشروط الشكلية، الأمر الذي قد يحول هذه الآلية من أداة للتمكين الحقوقي إلى مسطرة إجرائية مقيدة، تحد من فعالية الولوج إلى المحكمة الدستورية.
وأضافت أن فريق التقدم والاشتراكية لاحظ تغليب هاجس التقييد على حساب منطق التمكين، محذرة من أن ذلك قد يفرغ آلية الدفع بعدم الدستورية من مضمونها، ويجعلها حكراً على فئات محدودة، بدل أن تكون حقاً متاحاً لجميع المتقاضين.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن الفريق تقدم بعدة تعديلات تروم تبسيط المساطر، وتوسيع إمكانيات إثارة الدفع في مختلف درجات التقاضي، وعدم التضييق على دور المحامين في ممارسة حق الدفاع، غير أن هذه المقترحات لم تلق التجاوب المطلوب.
كما انتقدت حصر حق توقيع مذكرة الدفع في المحامين المقبولين لدى محكمة النقض، معتبرة أن التوسع في شروط التحقق قد يؤدي إلى إقحام محاكم غير المحكمة الدستورية في مهام الرقابة الدستورية، بما يخالف مبدأ الاختصاص الحصري.
وأنهت النائبة البرلمانية مداخلتها بالتأكيد على أن الفريق، ورغم دعمه المبدئي لآلية الدفع بعدم دستورية القوانين، يرى أن المشروع في صيغته الحالية لا يستجيب للرهانات الدستورية والحقوقية المرجوة، معلنة تصويت فريق التقدم والاشتراكية برفض النص

