سلطت مجلة “أتالايار” الإسبانية في تقرير جديد لها، عن الأوراش المفتوحة لتفعيل وتنزيل المبادرة الأطلسية، والتي أعلن عنها الملك محمد السادس في نونبر 2023، والتي تهدف إلى فتح آفاق جديدة لدول الساحل الإفريقي عبر إنشاء طريق بحري يربطها بالمحيط الأطلسي، بهدف دعم اقتصادات هذه البلدان وتوفير حاجيات شعوبها، حيث تركز هذه المبادرة على منطقة الساحل الداخلية، التي تعاني من انعزال جغرافي واقتصادي، وتسعى لتمكين عواصمها من الوصول الجديد إلى ميناء الداخلة الأطلسية، مما يتيح لها الفرصة في شبكات التجارة العالمية.
♦ رؤية استراتيجية للتكامل
ذكرت “أتالايار” أن المغرب عن مشروع طموح يسعى إلى فتح ممر بحري جديد يربط دول الساحل الإفريقي بالمحيط الأطلسي، مما سيمكن هذه الدول غير الساحلية من النفاذ إلى الأسواق العالمية عبر ميناء الداخلة الأطلسي الجديد.
وأبرزت المجلة الإسبانية أن هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم “المبادرة الأطلسية”، تعد خطوة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي في القارة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضحت أنه تم الإعلان عن المبادرة الأطلسية في نونبر 2023 خلال خطاب الملك محمد السادس، حيث أكد أن المشروع يهدف إلى تمكين دول الساحل من الحصول على منفذ بحري يعزز اندماجها في الشبكات التجارية الدولية.
#ECONOMÍA | #Marruecos y la iniciativa de una nueva ruta marítima para los países del #Sahel
Escrito por Antonia P. Torreshttps://t.co/KSOmZlXDuo
— Atalayar (@Atalayar_) February 28, 2025
وأكدت على أن هذه الخطوة وتتماشى مع القوانين والاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية برشلونة لعام 1921 حول حرية العبور، واتفاقية الأمم المتحدة حول تجارة العبور للدول غير الساحلية، التي تم تبنيها في 1965.
♦ الالتزام الإقليمي بالمشروع
أشارت “أتالايار” إلى أن المغرب عقد اجتماعًا وزاريًا تنسيقيًا في مراكش يومي 22 و23 دجنبر 2023، بمشاركة دول الساحل المعنية، وهي مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا، حيث اتفقت الدول المشاركة على تشكيل فرق عمل متخصصة لتعزيز تنفيذ المشروع وضمان نجاحه على أرض الواقع.
وأوضحت أن الدول الإفريقية غير الساحلية تعاني من تحديات لوجستية واقتصادية تعيق انخراطها في التجارة العالمية، مبرزة أنه يشير تقرير حديث حول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) إلى أن تحسين الخدمات اللوجستية يمكن أن يقلل من تكاليف التجارة ويعزز التكامل الاقتصادي.
وتابعت أنه تُظهر مؤشرات مثل “مؤشر الأداء اللوجستي” (LPI) أن الدول الساحلية مثل السنغال وغانا ونيجيريا وساحل العاج تحقق أداءً أفضل من الدول غير الساحلية، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، التي تواجه تكاليف تجارية مرتفعة تصل إلى 3800 دولار لكل حاوية مقارنة بـ1500 إلى 1800 دولار للدول الساحلية.
♦ التحديات
أبرزت المجلة الإسبانية أن الممرات البحرية التقليدية تشهد تحديات أمنية كبيرة، لا سيما في مضيق باب المندب الذي يفصل بين خليج عدن والبحر الأحمر، حيث أدت الهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن إلى عزوف شركات الملاحة عن استخدام قناة السويس، مما اضطرها للالتفاف حول القارة الإفريقية عبر رأس الرجاء الصالح.
واستطردت أنه رغم هذه التغيرات، لم تستفد الموانئ الإفريقية الكبرى مثل لومي (طوغو)، بوانت-نوار (الكونغو)، أبيدجان (ساحل العاج)، ديربان (جنوب إفريقيا)، ودار السلام (تنزانيا) بشكل ملحوظ من هذا التحول في الحركة البحرية.
وأوضحت أنه لا تزال البنية التحتية للنقل في إفريقيا تعاني من إرث الحقبة الاستعمارية، حيث صُممت الطرق والسكك الحديدية أساسًا لاستخراج الموارد الطبيعية بدلاً من تعزيز التجارة البينية.
المبادرة الأطلسية.. ما هي الأهداف والمكاسب وما سر غياب موريتانيا والسنغال عن اجتماع مراكش؟
وأردفت أن الحدود المرسومة خلال تلك الفترة ساهمت في إنشاء شبكات غير مترابطة، مما زاد من صعوبة التنقل بين الدول المجاورة، لافتة إلى أنه إضافة إلى ذلك، تركز العديد من مشاريع النقل على إنشاء بنى تحتية جديدة بدلًا من تحسين وإعادة تأهيل الشبكات القائمة.
♦ نقطة تحول لاقتصادات الساحل
أكدت “أتالايار” على أن مشروع “الممر الأطلسي” يمثل فرصة لدول الساحل لتعزيز قدراتها التجارية وتحسين ظروفها الاقتصادية، فمن خلال توفير منفذ بحري مباشر، ستتمكن هذه الدول من تقليل الاعتماد على الدول الساحلية المجاورة، مما يسهم في خفض تكاليف النقل وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاقتصادية.
ولفتت إلى أنه علاوة على ما سبق، فإن تحسين الترابط اللوجستي سيؤدي إلى تعزيز القدرة التنافسية للدول غير الساحلية في إفريقيا، مما يسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة في المنطقة.
وشددت على أن المبادرة الأطلسية المغربية تعتبر مشروعًا استراتيجيًا يعزز موقع المغرب كشريك إقليمي فاعل في تنمية القارة الإفريقية.
وأبرزت أنه مع التحديات الأمنية واللوجستية التي تواجه حركة التجارة، فإن هذا المشروع قد يكون نقطة تحول مهمة في المشهد الاقتصادي لدول الساحل، مما يسهم في تحقيق التنمية المتوازنة وتعزيز التكامل الإفريقي.

