أظهر التقرير الشامل حول التنمية البشرية لسنة 2025، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP)، أن المغرب قد صُنِّف ضمن خانة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة.
ويمثل هذا التصنيف تقدماً نوعياً للمملكة، حيث تجاوزت قيمة مؤشر التنمية البشرية للمغرب، ولأول مرة، عتبة 0.700، مما مكنها من الانضمام إلى هذه الفئة المتقدمة وفقاً لمعايير برنامج الأمم المتحدة للتنمية، في دلالة على دينامية نمو مطردة ومستمرة.
ويُوضح التقرير الأممي أن هذا التحسن يعكس تقدماً ملموساً في الأبعاد الأساسية المكونة لمؤشر التنمية البشرية، وهي الصحة والتعليم ومستوى المعيشة.
ويشير إلى أن وتيرة النمو في هذه الأبعاد تظل قوية، مما يؤشر على تحول هيكلي تدريجي في الظروف المعيشية بالمغرب.
وتؤكد المؤشرات الأساسية هذا الاتجاه الإيجابي، لاسيما فيما يتعلق بمتوسط العمر المتوقع عند الولادة وعدد سنوات الدراسة المتوقعة التي شهدت تطوراً ملحوظاً.
وتُجسّد اتجاهات مؤشر التنمية البشرية في المغرب هذا التقدم المستقر، الذي يأتي ثمرة لتعزيز جهود التنمية البشرية التي تبذلها المملكة تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وللسياسات العمومية الموجهة بفعالية نحو تطوير وتعزيز رأس المال البشري، الذي يُعد شرطاً أساسياً لتحقيق نمو شامل ومستدام.
وفي سياق متصل، يسجل تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية منحنى تنازلياً في مؤشر عدم المساواة القائم على النوع، مما يشير إلى تحسن تدريجي في مجال المساواة بين الجنسين.
ولكن التقرير يضيف أنه ينبغي أن تُركز جهود المملكة المستقبلية على خفض معدلات وفيات الأمهات أثناء الولادة، وتعزيز تمثيلية المرأة في هيئات صنع القرار، وتحسين ولوجها إلى التعليم وسوق الشغل، باعتبارها تحديات لا تزال قائمة.
من جهة أخرى، يضع التقرير المغرب ضمن قائمة البلدان ذات معدل انتشار منخفض للفقر متعدد الأبعاد، مما يُترجم تحسناً واضحاً في الظروف المعيشية لشريحة واسعة من السكان ويؤكد التقدم المحرز في مجال التنمية البشرية خلال الأعوام الأخيرة.
ويسلط التقرير الأممي لعام 2025، الذي يحمل عنوان “مسألة اختيار.. الإنسان والإمكانات في عصر الذكاء الاصطناعي”، الضوء على أهمية حرية الاختيار في مجال التنمية البشرية ويبحث سبل كيفية دعم الذكاء الاصطناعي لهذه الحرية.
كما يؤكد التقرير أن المستقبل ليس محدداً بشكل مسبق وأن الخيارات الحالية قادرة على توجيه التقدم بشكل ملموس.
وتُشير الوثيقة على الصعيد العالمي إلى تباطؤ التقدم في مجال التنمية البشرية مع استمرار انتكاسات 2020-2021، منبهة إلى خطورة أن يصبح هذا التقدم البطيء قاعدة قد تؤدي إلى تراجع أهداف التنمية لعدة عقود.

