يخوض المكتب المحلي للصنف الثاني بتطوان، التابع للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة والمنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، محطة نضالية بمناسبة فاتح ماي، معلنا موقفه الرافض للاحتفال في ظل غياب مكتسبات مهنية حقيقية، واستمرار الأوضاع الاجتماعية والمهنية المتأزمة التي عاشها سائقو سيارات الأجرة، خاصة غير المالكين.
وأكد البيان أن قطاع سيارات الأجرة بالمغرب مر بمرحلة دقيقة تداخلت فيها التحديات الاجتماعية والقانونية مع التحولات الرقمية والإصلاحات المرتبطة بالحكامة، مشددا على أن أي إصلاح فعلي ظل رهينا بتشخيص عميق وإرادة سياسية وتشريعية واضحة تعيد الاعتبار للمهنيين المزاولين، وتنهي مظاهر الريع، وتؤسس لقطاع منظم وعادل.
وأعلن المكتب المحلي، في سياق إحياء اليوم الأممي للطبقة العاملة، توجيه هذا البيان إلى الرأي العام والجهات الوصية، مبرزا أن عدم الاحتفال بهذه المناسبة جاء نتيجة غياب أي تحسن ملموس في أوضاع السائقين، خاصة المياومين غير المالكين، الذين لم يجنوا سوى أعباء إضافية، من بينها فرض استبدال رخص الثقة مرتين في أقل من ثلاث سنوات، الأولى في إطار إدماجهم في منظومة الحماية الاجتماعية دون مراعاة أوضاعهم المالية، والثانية لأسباب ظلت غير واضحة.
واحتج المكتب على ما وصفه بالوضعية المهنية غير المسبوقة التي عرفها القطاع، نتيجة تراكم اختلالات مهنية وإدارية عميقة، داعيا إلى تدخل عاجل لمعالجة هذه الإشكالات التي أثرت بشكل مباشر على استقرار السائقين وأوضاعهم الاجتماعية.
وأبرز البيان، ضمن محور أول، أن قطاع سيارات الأجرة عاش أزمة بنيوية تجلت في غياب رؤية إصلاحية شاملة، واستمرار العمل بمنظومة قديمة قائمة على قرارات ترقيعية لم تعد تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل غياب إطار قانوني منظم.
ذوأضاف أن السائق الممارس، خاصة غير المالك، أصبح الحلقة الأضعف داخل منظومة يهيمن عليها منطق الريع المرتبط بالمأذونيات وعقود التفويض، إلى جانب تعدد العقود وغياب مساطر تعاقدية واضحة، ما كرس الاستغلال اليومي عبر “الروسيطة” وأدى إلى توترات مع الزبناء بسبب تسعيرة لم يتم تحيينها منذ سنوات طويلة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن تفاقم هذه الأوضاع، إلى جانب ضعف البنية التحتية ببعض نقاط الوقوف، وعدم كفاية عدد سيارات الأجرة، ساهم في انتشار النقل السري والتطبيقات غير القانونية، وهو ما استدعى إصدار تراخيص جديدة لتغطية الخصاص، مبرزا أن الضغوط النفسية اليومية للسائقين أفرزت بدورها أمراضا مهنية، في ظل غياب حماية اجتماعية حقيقية.
وحذر البيان من خطورة نظام “الروسيطة” الذي تحول إلى عبء اقتصادي ثقيل على السائقين المساعدين، موضحا أنهم تحملوا مختلف التكاليف اليومية من محروقات وصيانة وتأمين، دون الاستفادة من عائد منصف، مقابل استفادة أصحاب الرخص والمشغلين من مداخيل متعددة، ما كرس غياب العدالة في توزيع الدخل داخل القطاع، وشدد على أن تسقيف “الروسيطة” وإعادة تنظيمها أصبحت ضرورة ملحة لضمان التوازن المهني والاجتماعي.
وأكد المكتب، أن إدماج السائقين في منظومة الحماية الاجتماعية تم في غياب علاقة تعاقدية واضحة، معتبرا ذلك خللا قانونيا فرض التزامات مالية دون سند قانوني منظم، ومطالبا بإقرار عقود شغل نموذجية تحدد المسؤوليات وتربط الحماية الاجتماعية بعلاقة عمل فعلية، وليس فقط برخصة الثقة أو البطاقة المهنية.
ونبه البيان إلى أن التحول الرقمي، رغم كونه فرصة إصلاحية، قد تحول إلى مصدر اختلال جديد إذا لم يتم تأطيره قانونيا، محذرا من إعادة إنتاج الريع في صيغة رقمية عبر التطبيقات والرخص الذكية.
وأكد أن الرقمنة الحقيقية كان ينبغي أن تشمل مختلف مكونات القطاع، من رخص الاستغلال إلى العقود والعلاقات المهنية، مع اعتماد تعاقد رقمي شفاف يضمن مراقبة المداخيل والمصاريف وتحقيق العدالة في توزيع القيمة.
وخلص المكتب المحلي إلى التأكيد على ضرورة إطلاق إصلاح شامل وعميق لقطاع سيارات الأجرة، قائم على العدالة المهنية والحماية الاجتماعية الحقيقية، ووضع حد لمختلف أشكال الاستغلال، بما يضمن كرامة السائقين واستقرارهم الاجتماعي.

