يشهد البيت الداخلي لحزب الاستقلال بإقليم الصويرة تصعيدا تنظيميا غير مسبوق، إثر اتساع رقعة الاحتجاجات التي تُرجمت في خطوة حاسمة أعلن من خلالها 60 عضواً ومناضلاً من تنظيم “الشبيبة الاستقلالية” بالإقليم عن تقديم استقالة جماعية وفجائية من الحزب ومن كافة هيئاته ومنظماته الموازية. وتأتي هذه الهجرة الجماعية، التي وثق تفاصيلها بيان موجه للرأي العام مشفوعا بلوائح التوقيعات، لتؤكد عمق الشرخ التنظيمي القائم بين القواعد الشبابية المحلية والقيادة الوطنية للحزب.
وحسب مضامين الوثيقة الصادرة عن الغاضبين، فإن قرار مغادرة الحزب جاء ثمرة نقاشات مستفيضة وقناعة شخصية تامة ومسؤولية فردية، بعيداً عن أي إملاءات أو ضغوطات من أي جهة كانت، محملين المسؤولية القانونية والأخلاقية لكل من يحاول الترويج لروايات بديلة تمس نزاهة المستقيلين أو تشكك في إرادتهم الحرة.

ولم يخلُ البيان من نبرة تهكمية لاذعة تزامنت مع إعلان المركز عن تنظيم نشاط شبابي مرتقب بالإقليم بحضور شخصيات وازنة؛ حيث تاءل الموقعون مستغربين عن سر عودة إقليم الصويرة فجأة إلى “نظام تحديد المواقع” (GPS) الخاص بالقيادات الوطنية، وعن سبب استفاقة الموارد المالية والتنظيمية من عطلتها فقط بعدما قررت الشبيبة المغادرة.
وفي نقد لاذع لأسلوب التدبير الحزبي، وصفت المادة الاستقالية الأنشطة المركزية بـ”الأنشطة الموسمية الفارغة” التي تُبنى على “جلب الأشخاص من أجل الأكل والشرب لا من أجل النقاش والحوار”، مشبهة مظاهرها بـ”تنظيم عرس زواج لا نشاطاً سياسياً”، في حين أن شباب الإقليم يحتاج إلى إنصات حقيقي يتجاوز الرغبة في التقاط صور تذكارية ليوم واحد.
واختتم المستقيلون، الذين انضم إليهم ملتحقون جدد بالخطوة بعد اقتناعهم بجدية الموقف، بالتأكيد على أن خطوتهم ليست موجهة ضد أشخاص، بل هي صرخة سياسية وتنظيمية دفاعاً عن كرامة المناضلين الذين يستحقون الاهتمام قبل الأزمات لا بعدها.

