صادق مجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، خلال جلسة عمومية، على مشروع قانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في خطوة تشريعية اعتُبرت من بين أهم محطات إصلاح منظومة العدالة بالمغرب خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد اعتماد هذا المشروع استمرارًا لمسار التحديث الشامل الذي تنهجه المملكة في المجال القضائي، استجابة للتوجيهات الملكية الرامية إلى تجويد خدمات العدالة وتيسير ولوج المواطنين إليها.
وتندرج هذه الخطوة في إطار رؤية استراتيجية واسعة تهدف إلى تبسيط المساطر، تسريع البت في النزاعات، وضمان الشفافية وفعالية التنفيذ.
وشهد المشروع طيلة مراحله التشريعية نقاشًا معمقًا داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، توّج بتقديم أكثر من 549 تعديلاً، نُقِل منها 181 إلى النص النهائي، مما يعكس انخراطاً جاداً من مختلف الفرقاء البرلمانيين في صياغة قانون يلبي متطلبات المرحلة.
كما أن النص المعتمد لا يكتفي بتحديث قواعد التقاضي، بل يسعى إلى تعزيز الثقة في الجهاز القضائي من خلال إدخال آليات جديدة، من بينها دعم التحول الرقمي، تقوية صلاحيات القضاة، توسيع آفاق الطعن في الأحكام، وتحديث معايير الاختصاص.
وفي السياق ذاته، يكرّس المشروع رؤية منفتحة على المحيط الدولي، من خلال تنظيم الإنابات القضائية وتكييف المقتضيات مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وفي تصريح خلال الجلسة، اعتبر وزير العدل أن هذا المشروع يشكّل الأرضية القانونية الأساسية لكل إصلاح إجرائي قادم، بالنظر إلى دوره المحوري في ضبط العلاقات داخل المحاكم، وضمان التوازن بين مختلف الأطراف، وتحقيق الأمن القانوني للمواطنين.
ويمثل اعتماد هذا القانون ترجمة عملية للرغبة في بناء عدالة أكثر عصرية وإنصافًا، تستند إلى الشفافية، السرعة، والرقمنة، بما يواكب تطلعات المغاربة نحو مؤسسة قضائية فعالة ومواطِنة، تستجيب لحاجيات التنمية المجتمعية.

