وجهت النقابة الأكثر تمثيلية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، المنضوية تحت لواء المنظمة الديمقراطية للشغل، مراسلة رسمية إلى السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، تحتج فيها بشدة على تغييبها غير المبرر من جلسة الحوار القطاعي التي عقدتها إدارة الشركة يوم 9 ماي 2025، في خرق سافر للمقتضيات الدستورية والتوجيهات الحكومية ذات الصلة بالحوار الاجتماعي.
وأكدت النقابة في مراسلتها، الصادرة بتاريخ 27 ماي 2025، أن إقصاءها من المشاركة في هذا اللقاء يعد انتهاكًا صارخًا لمبدأ التعددية النقابية، وتجاوزًا لمبدأ المساواة بين الشركاء الاجتماعيين، كما يُناقض جوهر الفصل الثامن من الدستور المغربي، الذي يعترف بالدور الأساسي للنقابات في تمثيل الأجراء والمساهمة في صياغة السياسات العمومية، إضافة إلى تعارضه مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية الحق في التنظيم.
وسجلت النقابة، بأسف بالغ، استمرار الإدارة العامة للشركة في انتهاج سياسة الإقصاء وتكميم الأفواه، ضاربة بعرض الحائط كل المراسلات والملتمسات التي سبق أن وُجهت إليها من طرف النقابة في إطار احترام المساطر القانونية، وهو ما تعتبره سلوكًا غير مؤسساتي يُفقد الحوار مصداقيته، ويهدد السلم الاجتماعي داخل مؤسسة عمومية حيوية من المفروض أن تكون نموذجًا في احترام القانون وتكريس ثقافة الشفافية والحكامة الجيدة.
وأضافت المراسلة أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، باعتبارها مرفقًا عامًا ذا طابع استراتيجي، ينبغي أن تكرس مبدأ الإنصاف في التعاطي مع الفرقاء الاجتماعيين، لا أن تنتقي من تشاء وتقصي من تشاء، في خرق واضح لمبدأ الحياد الإداري.
وتوجهت النقابة بنداء مباشر إلى السيد الوزير، مطالبةً بتدخله العاجل لتصحيح هذا الوضع غير القانوني، وإعطاء تعليماته للإدارة العامة من أجل احترام الضوابط الدستورية والتوجيهات الحكومية المتعلقة بالحوار القطاعي، بما يضمن إشراك كل النقابات الأكثر تمثيلية دون إقصاء أو تمييز، وصون الحقوق المشروعة للعاملين بالمؤسسة داخل إطار قانوني ومؤسساتي مسؤول.

