أكدت دراسة حديثة حول التدبير الأمني للشغب بالملاعب المغربية أن العنف الرياضي لم يعد مجرد حوادث عارضة، بل تحول إلى ظاهرة اجتماعية معقدة تتغذى بشكل مباشر على الهشاشة الاجتماعية والفقر.
وأوضحت الدراسة، المنجزة بتعاون بين مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن ومركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، أن الملعب بات يشكل “متنفساً” لفئات واسعة من الشباب للتعبير عن إحباطات مرتبطة بالبطالة وغياب فضاءات الترفيه، مما يتطلب تجاوز الحلول الأمنية الصرفة نحو مقاربة سوسيو-تربوية شاملة.
ورسمت المعطيات الميدانية للدراسة بروفايلاً دقيقاً للمتورطين في أعمال الشغب، حيث تتركز الظاهرة بشكل أساسي في الفئة العمرية ما بين 10 و20 سنة، لا سيما بين ذوي المستويات التعليمية المحدودة ومن يعانون من التهميش الاجتماعي.
وتكشف الأرقام عن تنوع خطير في أشكال العنف، إذ تتراوح بين الاعتداءات اللفظية وتخريب الممتلكات، وصولاً إلى الاعتداء الجسدي على رجال الأمن واقتحام الميادين، في وقت تظهر فيه تقارير أمنية متابعة مئات القاصرين، ما يعكس انزلاق هذه الفئة نحو نمط سلوكي عدواني متكرر.
وفي سياق متصل، توقفت الدراسة عند الدور المحوري لمجموعات “الألتراس” التي تحولت من مجرد إطارات للتشجيع إلى فضاءات للانتماء والبحث عن الاعتراف الاجتماعي، خاصة لدى الشباب في وضعية هشة.
الشعباني لـ”شفاف”: الانحراف وغياب القيم الإنسانية حطب لإشعال الشغب داخل المدرجات وخارجها
ورغم القوة التنظيمية لهذه المجموعات، إلا أن الرغبة في إثبات الولاء قد تتحول أحياناً إلى صدامات عنيفة لتعزيز الهوية الجماعية، وهو ما يضع الأندية والجامعات الرياضية أمام مسؤولية تأطير هذه الطاقات وتوجيهها نحو قيم التنافس الشريف بدل الصدام.
وخلصت المادة العلمية إلى ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة تجمع بين التدخلات التربوية وتطوير البنيات التحتية الرياضية، مع التركيز على دور الإعلام في الحد من خطاب التحريض. كما أوصت بتعبئة الفاعلين في الأحياء الهامشية لإعادة الاعتبار للملعب كفضاء آمن للفرجة، وضمان عدم تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات الاجتماعية، مؤكدة أن محاربة الشغب تبدأ من معالجة أسبابه الهيكلية المتمثلة في الفقر والجهل واختلالات التسيير الرياضي.
رابطة رياضية ترصد الأسباب الكامنة وراء استمرار عنف الملاعب بالمغرب وتتخذ خطوات لمواجهة الظاهرة

