تستعد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لدخول منعطف تاريخي مع اقتراب نهاية الولاية الحالية لرئيسها فوزي لقجع، الذي أحدث طفرة غير مسبوقة في هيكلة وتدبير اللعبة منذ اعتلائه سدة الرئاسة في أبريل 2014.
وستضع هذه المرحلة حدًا لحقبة اتسمت بالاستقرار الإداري والنمو المطرد، حيث نجح لقجع في كسر حاجز الولايتين القانونيتين بفضل تعديل استثنائي صودق عليه في الجمع العام لسنة 2022، مما سمح له بقيادة سفينة الكرة المغربية لولاية ثالثة مكنته من استكمال أوراشه الإستراتيجية التي نقلت المغرب من مرحلة “التسيير الهاوي” إلى “الاحتراف المؤسساتي”.
واقترن اسم فوزي لقجع بإحداث ثورة في البنيات التحتية، تصدرها تشييد “مركب محمد السادس لكرة القدم” بالمعمورة، الذي يصنف ضمن أفضل المراكز العالمية، بالإضافة إلى تعميم العشب الاصطناعي والطبيعي على مئات الملاعب الوطنية وتطوير مراكز التكوين الجهوية.
ولم تقتصر هذه المنجزات على الجانب التقني، بل امتدت لتشمل “الدبلوماسية الرياضية”؛ إذ نجح المغرب في استعادة وزنه داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) عبر عضوية المكتب التنفيذي، وتعزيز حضوره في لجان الاتحاد الدولي (فيفا)، مما جعل المملكة رقماً صعباً في صناعة القرار الكروي القاري والدولي.
وعلى مستوى النتائج، بلغت الكرة المغربية في عهد لقجع ذروة مجدها التاريخي بوصول “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس العالم “قطر 2022″، في إنجاز غير مسبوق عربياً وإفريقياً، فضلاً عن السيطرة القارية للأندية الوطنية (الوداد، والرجاء، ونهضة بركان) على منصات التتويج بلقبي دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية، مع طفرة موازية في كرة القدم النسوية وكرة القاعة.
وهذه النجاحات وضعت سقفا عاليا من التوقعات للمرحلة المقبلة، التي تتطلب نفسا جديدا لمواكبة استحقاقات كبرى، على رأسها استضافة كأس أمم إفريقيا 2025 وتنظيم مونديال 2030 المشترك مع إسبانيا والبرتغال.
ومع اقتراب موعد الجمع العام الانتخابي المرتقب، تتجه الأنظار إلى هوية الربان الجديد الذي سيقود المكتب المديري في المرحلة القادمة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الخلف على الحفاظ على هذا الإيقاع المتسارع من الإصلاحات.
وتجمع القراءات الرياضية على أن من سيخلف لقجع سيجد أمامه “إرثا ثقيلا” وخارطة طريق واضحة المعالم تهدف إلى جعل المغرب قطبا كرويا عالميا، مما يجعل الانتقال الإداري المقبل محطة مفصلية لمواصلة بناء النموذج الكروي المغربي الحديث وتأمين نجاح الاستضافات العالمية الكبرى.

