أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أن المجلس الوطني للصحافة لا يشكل “حكومة للصحافيين”، بل يندرج ضمن منظومة مؤسساتية تضم فاعلين متعددين، من نقابات وجمعيات مهنية، مبرزا أن تحقيق النهوض بقطاع الإعلام يمر عبر تكامل الأدوار وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين.
وأوضح الوزير، خلال مناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن الحكومة تضطلع بدور محوري في مواكبة هذا الورش، داعيا إلى ترسيخ تعاون إيجابي يتيح بلوغ أهداف تطوير الإعلام الوطني وتعزيز بنياته التنظيمية.
وشدد المسؤول الحكومي، ردا على المخاوف المثارة، على أن المجلس لن يحتكر تمثيلية القطاع، ولن يتحدث باسم المقاولات الصحفية، موضحا أن اختصاصاته تظل محصورة في الأدوار الاستشارية والتنظيمية، فيما يظل التمثيل المهني من اختصاص النقابات.
وأبرز بنسعيد استمرار الدور المركزي للتنظيمات النقابية في تأطير الحوار الاجتماعي مع كل من الحكومة والمقاولات، مذكرا بالإجراءات التي اتخذت لتحسين أوضاع الصحافيين، سواء من حيث الأجور أو ظروف العمل.
ونفى الوزير أن تكون التعديلات المقترحة ترمي إلى الجمع بين مهام النقابات والناشرين داخل المجلس، مؤكدا أن الهدف ينحصر في تقوية المؤسسة وضمان استمراريتها وفق اختصاصاتها القانونية، معبرا عن رفض الحكومة لتعديلات المعارضة على المواد 1 و2 و3، لعدم انسجامها مع فلسفة المشروع القائمة على تحقيق توازن مؤسساتي داخل القطاع.
وجدد المسؤول الحكومي التأكيد على غياب أي نية للهيمنة على المجال الإعلامي، معتبرا أن التعديلات تستهدف أساسا تجاوز “الفراغ القانوني” الذي طبع المرحلة السابقة، وضمان استمرارية المجلس في أداء مهامه.
واعتبر بنسعيد أن الجدل القائم يعكس دينامية العمل الديمقراطي القائم على تعدد الآراء، سواء داخل البرلمان أو في صفوف المهنيين، مشددا في المقابل على رفض ما وصفه باتهامات غير دقيقة بشأن وجود توجه حكومي للوصاية أو التحكم في المجلس.
ولفت الوزير إلى أن المشروع يروم تعزيز استقلالية المجلس الوطني للصحافة، لا توسيع نفوذ السلطة التنفيذية، مؤكدا أن منطق التداول الديمقراطي يفرض الابتعاد عن التشكيك في النوايا، في ظل إمكانية تبادل الأدوار بين الأغلبية والمعارضة.
وأشار بنسعيد إلى أن الحكومة اختارت دعم هذا الإصلاح رغم الإكراهات القانونية، بهدف الحفاظ على استمرارية المجلس وتجاوز حالة التعثر، واصفا هذه المرحلة بكونها محطة مفصلية في مسار تنظيم القطاع.
وجدد التأكيد على أن مختلف البرلمانيين يمثلون الإرادة الشعبية، مبرزا أن الحسم النهائي في مثل هذه القضايا يظل بيد المواطنين عبر الاستحقاقات الانتخابية، ومشددا على أن الرهان الأساسي يكمن في تقوية المؤسسات المهنية وضمان توازنها.

