انتقد الفاعل النقابي، دحمان عبد الإله، الحصيلة الاجتماعية للحكومة الحالية مع إشراف ولايتها على النهاية، مؤكداً أنها تميزت بتزايد الانتظارات الشعبية وتراجع ثقة المواطنين والطبقة العاملة في قدرة السياسات العمومية على تحسين الأوضاع المعيشية، ومشيراً إلى أن تقييم الأداء الحكومي يقتضي تجاوز “الخطاب السياسي الترويجي” ونفاذ المقاربة النقابية إلى قياس الأثر المباشر على حياة المواطنين.
وأوضح نائب الأمين العام لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في مقال تحليلي صادر عنه، أن رهان بناء “الدولة الاجتماعية” الذي اتخذته الحكومة خيطاً ناظماً لبرامجها اصطدم على أرض الواقع بإكراهات ذاتية وموضوعية، تتصدرها محددات ضعف الكفاءة والتخطيط الاستراتيجي، ومحدودية الموارد المالية، إلى جانب استمرار تراجع جودة الخدمات الأساسية في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن بروز مظاهر الريع وتضارب المصالح واستغلال النفوذ لنيل الصفقات العمومية.
وأضاف النقابي ذاته أن التحدي الأبرز تمثل في الانهيار المتواصل للقدرة الشرائية للأسر جراء موجات غلاء الأسعار والمواد الأساسية والطاقة، مؤكداً أن الزيادات الأخيرة في أجور القطاعين العام والخاص، رغم الميزانيات المرصودة لها، لم تكن كافية لتعويض نزيف الدخل الحقيقي للأجراء والمتقاعدين، وهو ما زاد من اتساع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية والإحساس الاجتماعي العام بالتراجع المعيشي.
وعلى مستوى ملف التشغيل، اعتبر دحمان أن البطالة ظلت الحلقة الأضعف في الحصيلة الحكومية، لافتاً إلى أن النسيج الاقتصادي شهد فقدان عشرات الآلاف من مناصب الشغل وإغلاق مئات المقاولات الصغرى والمتوسطة، ما جعل برامج دعم الاستثمار غير القادرة على خلق فرص شغل كافية ولائقة للشباب وحاملي الشهادات، مع اتساع رقعة القطاع غير المهيكل وهشاشة العمل.
وفي معرض حديثه عن الحوار الاجتماعي، سجل المقال محدودية نتائج الاتفاقات الموقعة وتراجع الآليات القانونية الملزمة لتنفيذ الالتزامات، منتقداً الاستفراد بتمرير قوانين تنظيمية كقانون الإضراب، إلى جانب ممارسات الإقصاء السياسي والنقابي لبعض الفرقاء، وعلى رأسهم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، وتهميش تمثيليته المؤسساتية، ما حوّل الحوار إلى أداة ظرفية لتسكين الاحتقان بدل كونه مؤسسة دائمية للتوافق.
واختتم دحمان عبد الإله تحليله بالتشديد على أن الحكومة فشلت في الانتقال من التدبير الظرفي إلى الإصلاح الهيكلي، حيث ظلت تجليات الفوارق المجالية والاجتماعية قائمة بين المناطق الحضرية والقروية، مؤكداً أن الاستهداف الهادئ للحريات النقابية وغياب التشاركية كرس القناعة لدى المتابعين بأن “الدولة الاجتماعية” بقيت مجرد شعار سياسي وعنوان برّاق لم يلمس المواطن أثره المباشر في حياته اليومية.

