صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية انعقدت مساء أمس الثلاثاء، على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 المتعلق بتعديل وتتميم القانون التنظيمي الخاص بالجهات رقم 111.14، وذلك بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين.
وحظي النص التشريعي بموافقة 59 مستشارا برلمانيا، مقابل امتناع مستشارين اثنين عن التصويت، في جلسة طبعتها مناقشات همت مستقبل التدبير الجهوي بالمملكة.
وقدم وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عرضا حول خلفيات هذا التعديل، مؤكدا أنه يندرج ضمن مسار ترسيخ الجهوية المتقدمة، عبر إعادة ترتيب الاختصاصات وتعزيز أدوات الحكامة، وتطوير آليات التخطيط والتنفيذ، مع دعم الموارد المالية للجهات بما يتيح لها الاضطلاع بأدوارها التنموية بشكل أكثر فعالية.
وأوضح الوزير أن هذا الإصلاح يأتي انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إرساء جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يقوم على تحسين النجاعة التدبيرية، وتثمين الخصوصيات المحلية، وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، بما يعزز العدالة المجالية والتماسك الترابي بين مختلف جهات المملكة.
وفي تفاصيل مضامين المشروع، أبرز المسؤول الحكومي أنه يعيد النظر في توزيع الاختصاصات بين الدولة والجهات بهدف تقليص التداخل وتوضيح المسؤوليات، كما يعتمد آليات جديدة لتدبير المشاريع من خلال تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة، إضافة إلى الرفع التدريجي من التحويلات المالية لفائدة الجهات لتبلغ ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027.
وشدد لفتيت على أن التجربة السابقة أظهرت محدودية نجاعة نقل الاختصاصات دون توفير موارد مالية كافية، معتبرا أن الإصلاح الجديد يقوم على ربط الاختصاص بالإمكانيات وربط المسؤولية بقدرة الإنجاز، بما يسمح ببناء جهات أكثر قوة وفعالية في الاستجابة للانتظارات التنموية.
وعلى مستوى التفاعلات البرلمانية، عبرت مكونات من الأغلبية وعدد من الفرق البرلمانية والهيئات المهنية عن دعمها للمشروع، معتبرة أنه يعزز دينامية الجهوية المتقدمة، ويدعم الحكامة ويمنح مرونة أكبر في تدبير المشاريع والاستثمار، خاصة بعد تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة.
واعتبرت هذه المكونات أن التعديلات الجديدة تمثل خطوة في اتجاه تحديث منظومة التدبير الترابي، ومعالجة الإكراهات التي أفرزتها الممارسة، عبر تحسين الأداء المؤسساتي وتطوير آليات التنفيذ وتعزيز فعالية الاستثمار العمومي على المستوى الجهوي.
في المقابل، سجلت بعض المداخلات البرلمانية وجود استمرار لبعض مظاهر التمركز في تدبير الشأن الترابي، مشيرة إلى تعدد آليات التأشير وتداخل الاختصاصات بين الإدارة المركزية والجهات، وداعية إلى توضيح أكبر للعلاقة بين السلطات المنتخبة والسلطات الترابية لضمان نجاعة أكبر في التنفيذ.
كما شددت أصوات نقابية وبرلمانية أخرى على أهمية تعزيز الموارد البشرية والمالية للجهات، وتسريع تنزيل ورش اللاتمركز الإداري، مع التأكيد على أن نجاح النموذج الجهوي يظل مرتبطا بمدى توفر الكفاءات المحلية القادرة على تدبير الاختصاصات الجديدة بكفاءة وفعالية.

