عبرت أسرة الضحية، عن استنكارها الشديد ورفضها القاطع للحكم الصادر عن الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف ببني ملال، والقاضي بإدانة أربعة متهمين في قضية اعتداء جنسي على شابة في وضعية إعاقة ذهنية، والحكم على كل واحد منهم بخمس سنوات سجنا نافذا، مع تعويض مدني اعتبرته الأسرة غير منسجم مع جسامة الأفعال المرتكبة.
وأوضحت الأسرة، في بلاغ موجه للرأي العام الوطني، أن الضحية سبق أن تعرضت لاعتداء جنسي في واقعة سابقة وهي في سن 16 سنة، ترتب عنه حمل، دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة آنذاك، ودون متابعة الجناة، ما ساهم في تفاقم معاناتها النفسية والاجتماعية.
وشددت الأسرة على أن القضية الحالية تندرج ضمن المقتضيات القانونية المرتبطة بحماية الأشخاص في وضعية إعاقة، ولا سيما الفصل 486 من القانون الجنائي، الذي ينص على تشديد العقوبات في حالات الاعتداء الجنسي المرتكب في حق الأشخاص في وضعية إعاقة أو العاجزين عن المقاومة، معتبرة أن الحكم يطرح تساؤلات حول مدى تناسب العقوبة مع خطورة الأفعال.
واعتبرت الأسرة أن الحكم الصادر لا يحقق الردع العام والخاص، ولا ينسجم مع التزامات المغرب الدستورية والدولية في مجال حماية النساء والأشخاص في وضعية إعاقة من العنف والاستغلال، كما يمس بحق الضحية في الإنصاف وجبر الضرر.
وأشارت الأسرة إلى أنها لا تزال تجهل نتائج الخبرة الجينية المتعلقة بتحديد الأب البيولوجي للمولود، رغم أهميتها القانونية والاجتماعية، معتبرة أن هذا الغموض يزيد من تعقيد الوضع النفسي والاجتماعي للأسرة.
وتساءلت الأسرة عن الجهة التي ستتولى مستقبلا مسؤولية التكفل بالطفل من حيث الرعاية الصحية والتعليم والنفقة والحماية الاجتماعية، خاصة في ظل الوضعية الصحية والاجتماعية للضحية داخل وسط قروي يعاني الهشاشة.
واعتبرت الأسرة أن الاكتفاء بعقوبات مخففة وتعويضات غير منسجمة مع خطورة الجريمة من شأنه تكريس الإفلات من العقاب وضرب الثقة في العدالة والإضرار بالإحساس بالأمان القانوني لدى الفئات الهشة.
وعليه، أعلنت أسرة الضحية رفضها القاطع للحكم واعتباره غير منصف وغير متناسب مع خطورة الجريمة، مطالبة بالكشف عن نتائج الخبرة الجينية وترتيب آثارها القانونية، ومتمسكة بحقها في سلوك جميع المساطر القانونية المتاحة وعلى رأسها الاستئناف.
كما طالبت الأسرة بالتطبيق الصارم لمقتضيات القانون الجنائي، خصوصا ما يتعلق بحماية الأشخاص في وضعية إعاقة، ودعت إلى تدخل عاجل لضمان الحماية والرعاية الاجتماعية والنفسية للضحية وطفلها.
وناشدت الأسرة مختلف الجمعيات الحقوقية الوطنية والهيئات المعنية بحقوق الطفل ومنظمات حماية الأشخاص في وضعية إعاقة وكافة الفاعلين المدنيين إلى تتبع القضية والدفاع عن حقوق الضحية وضمان إنصافها.
وجدد البلاغ التأكيد على أن كرامة الضحية وحقوقها غير قابلة للمساومة، وأن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين بما يتناسب مع خطورة الأفعال وآثارها.

