في خطوة قرع من خلالها ناقوس الخطر، حذّر “مرصد الشمال لحقوق الإنسان” من موجة دعوات رقمية مجهولة المصدر تُحَرِّض الشباب على تنفيذ عبور جماعي غير نظامي نحو مدينة سبتة في 15 غشت الجاري.
وكشف المرصد أن هذه الحملات المكثفة، التي تُدار أغلبها عبر حسابات وهمية وأخرى من خارج المغرب، لا تستهدف العبور بحد ذاته بقدر ما تسعى لاستدراج الشباب نحو مواجهة مباشرة مع القوات العمومية وتأجيج الاحتقان الاجتماعي.
وتأتي هذه التعبئة الرقمية في أجواء مشحونة بالحزن والاحتقان، امتداداً للتداعيات الإنسانية المؤلمة التي شهدها معبر باب سبتة نهاية شهر يوليوز الماضي، والتي أودت بحياة نحو 100 شخص أغلبهم من الفئات الشابة.
ويرى المرصد أن أسلوب التعبئة الحالية يتقاطع بشكل كبير مع سيناريو دعوات 15 شتنبر 2024، ممّا يُثير مخاوف حقيقية من وجود مخطط يستهدف توجيه حالة الغضب الشعبي نحو مواقع ومؤسسات حساسة.
وفي تشخيصه للظاهرة، شدد المرصد على أن الهجرة غير النظامية هي نتاج عوامل مركبة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية بالانسداد السياسي وتفشي الفساد واقتصاد الريع.
غير أن تحويل هذه الهشاشة إلى حملات منظمة ومجهولة المصدر، يُخرج الظاهرة من سياقها الطبيعي ليجعلها أداة ضغط غير عسكرية تُوظف ضمن آليات “الحرب الهجينة” لتهديد الأمن الإنساني واستقرار البلاد.
وبناءً على هذه المعطيات، دعا مرصد الشمال السلطات العمومية إلى فتح تحقيق جدي ومستعجل لكشف الجهات الخفية والمستفيدة من هذه الدعوات، مع الحرص على توفير المعلومة الرسمية في وقتها وعدم الاختزال الأمني للأزمة.
كما أكد أن الحل الناجع للحد من الظاهرة يكمن في معالجة أسبابها الجذرية عبر إصلاح سياسي ومؤسساتي شامل ومكافحة الفساد، مهيباً في الوقت ذاته بالأسر والشباب ضرورة الحذر وعدم الانسياق خلف النداءات الوهمية التي تعرض أرواحهم للخطر.

