عاد ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، مع بداية هذا الأسبوع لخلق الجدل مجددا بعد لقائه بوزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في موسكو، حيث جرت بينهما مناقشة قضية الصحراء المغربية، وذلك بعدما شددت الرباط في وقت سابق عن رفضها لإقحام أي طرف أجنبي في هذا الملف دون التنسيق المسبق معها، وخصوصا تلك الجهات غير المحايدة مثل جنوب إفريقيا، كما هددت بوقف التعامل مع المسؤول الأممي في حال استمرار ذلك.
ويذكر أن مناقشة دي ميستورا لقضية الصحراء المغربية مع طرف أجنبي عن هذا الملف تعد هي الثانية من نوعها في أقل من شهر ونصف، وذلك بعدما زار بريتوريا والتقى في 31 يناير الماضي مع المسؤولين بجنوب إفريقيا، المعروفة بموقفها الداعم لجبهة البوليساريو والجزائر، وناقش معهم هذا الموضوع بالرغم أنها أيضا ليست طرفا في هذا الملف، وهو ما اعتبرته المملكة خطوة تجاوز من خلالها المبعوث الأممي صلاحياته؛ بعدما خرج عن الإطار الذي يحدد دوره في الوساطة بين الأطراف المعنية بتسوية هذا النزاع المفتعل.
♦ لقاء موسكو
ذكرت وزارة الخارجية الروسية أن في 11 مارس الجاري استقبل لافروف في موسكو دي ميستورا، حيث جرت بينهما مناقشة قضية الصحراء المغربية، لافتة إلى أنه في اليوم نفسه أجرى المسؤول الأممي مشاورات منفصلة حول الموضوع ذاته مع نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين.
وأبرزت الوزارة في بيان لها، أن المسؤولين الروس والمبعوث الأممي ركزوا خلال هاته اللقاءات على وضع وآفاق التسوية في الصحراء المغربية، وإلى تأثير استقرار بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (مينورسو) على ذلك، لافتة إلى أنهما تبادلا وجهات النظر حول خطط إعادة إطلاق العملية السياسية في إطار الاتصالات الأخيرة التي أجراها ستافان دي ميستورا مع جميع الأطراف المعنية.
وأضافت أن وزير الخارجية الروسي شدد على أهمية التوصل إلى حل عادل وطويل الأمد ومقبول من الأطراف المشكلة لقضية الصحراء المغربية وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي، مبرزة أنه جرى خلال هذا الاجتماع مناقشة بعض جوانب التطورات في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مشيرة إلى أن كل منهما أكد على أن أنشطة الأمم المتحدة لا تزال مطلوبة فيما يتعلق بكل من السلام والتنمية بالمنطقة.
???? On March 11, FM Sergey #Lavrov met in Moscow with Staffan de Mistura, the UNSG Personal Envoy for Western Sahara.
Sergey Lavrov emphasised the importance of reaching a fair, long-term and mutually acceptable solution to the Western Sahara issue.
???? https://t.co/UWQ2898nUY pic.twitter.com/DSf8xlxPHv
— MFA Russia ???????? (@mfa_russia) March 12, 2024
♦ دلالات الخطوة
يرى هشام معتضد، الخبير في العلاقات الدولية والأمنية، في تصريح لجريدة “شفاف”، أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية فقد في الأسابيع الماضية الكثير من المصداقية السياسية لدى السلطات المغربية نظرًا لتحركاته الغير مفهومة سياسيا.
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية والأمنية، أن تحركات دي ميستورا تطرح العديد من الأسئلة دبلوماسيًا خاصة في ظل غياب تنسيقه المسبق مع الرباط بخصوص تنقلاته الغير مرغوبة في إطار تدبير ملف الصحراء المغربية.
منتدى التعاون العربي الروسي بمراكش.. هل يستغل المغرب الحدث كبوابة لتعزيز علاقاته بروسيا؟
وتابع معتضد أن هناك تحول غير إيجابي في مقاربة دي ميستورا، لافتا إلى أن هذا التوجه يقلق الرباط سياسيا وينعكس سلبًا على منظور المغرب الدبلوماسي تجاه التوجه الجديد الذي يحاول تبنيه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية.
وأشار إلى أنه من غير المستبعد أن تكون زيارة دي ميستورا لروسيا لبحث ضغط إضافي على الجزائر من أجل الانخراط الجدي والمسؤول كطرف مباشر في هذا النزاع، وذلك بغية التوصل لحل نهائي وسياسي سلمي لهذا الملف؛ خاصة وأن القيادة الجزائرية ما زالت تتعنت ضد التوجهات الدولية التي تؤيد المقترح المغربي، والذي يعتبره المنتظم الدولي الأقرب إلى الواقع والعادل تاريخيًا والممكن سياسيًا.
♦ رد الرباط المرتقب
يشير معتضد إلى أن عدم التزام دي ميستورا بأبجديات التدبير الدبلوماسي لهذا النزاع الإقليمي، والذي يحث على احترام توجهات الأطراف المعنية مباشرة بهذا الملف قد يدفع بالرباط إلى اتخاذ مواقف أكثر جرأة وحزما تجاه المبعوث الأممي، والتي قد تصل إلى سحب الثقة السياسية والدبلوماسية منه، مثلما وقع في وقت سابق مع سلفه الأمريكي كريستوفر روس ( تولى المنصب ما بين 2009 و2017).
وأضاف أن السلطات المغربية قامت بإرسال تنبيهات وتحذيرات جادة، وهي في صدد مراقبة سلوك وتطورات منهجية دي ميستورا من أجل بلورة تقييم شامل على أهليته السياسية والدبلوماسية لاستكمال تدبير هذا النزاع الإقليمي الخاص بملف الصحراء، وفق كل من المعايير المعترف بها دوليا وتوجهات المنتظم الدولي.
وأبرز أن الزيارة السابقة لجنوب إفريقيا أغضبت الرباط كثيرًا خاصة بعد التحذيرات التي وجهها المغرب له بخصوص أي إقدام على أي خطوة من هذا القبيل دون موافقة الرباط المسبقة، ووضع إطار واضح ومسؤول تؤشر عليه المملكة بصفتها واحدة من الأطراف المباشرة المعنية بهذا النزاع، مشيرا إلى أن عدم مهنية دي ميستورا السياسية قد تكلفه وظيفته كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية.
بخصوص زيارته لروسيا، يلفت معتضد إلى أنه يجب انتظار الموقف الرسمي للرباط من أجل التعرف عما إذا كان هناك تنسيق مسبق لهذه الزيارة مع دي ميستورا، وعن مدى قيامه بها بعد تأشير المغرب عليها أو أنها تأتي في إطار نهجه الجديد في تدبيره لملف الصحراء المغربية.
وتابع الخبير في العلاقات الدولية والأمنية، أنه في حالة قيام دي ميستورا بهذه الزيارة إلى موسكو من تلقاء نفسه، فسينذر الأمر لا محالة على انتحاره سياسيًا في حالة ما لم يلتزم بالخريطة السياسية من أجل حل سياسي لهذا النزاع؛ آخذا بعين الاعتبار التوجهات السيادية للأطراف المباشرة المعنية بهذا الملف.

