دخلت قضية المركز الوطني للتخييم بالحوزية منعطفا حاسما ومثيرا، بعدما تجاوزت أسوار التدبير الداخلي لقطاع الشباب لتصبح ملفا معقدا معروضا أمام طاولات التحقيق القضائي والمنظمات الحقوقية.
الواقعة التي انطلقت بملاحظة إدارية عادية حول سن إحدى المستفيدات، سرعان ما تدحرجت ككرة الثلج لتفجر اتهامات ثقيلة تتأرجح بين “التحرش بقاصر” و”تزوير وثائق التأطير”، مما دفع الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان للدخول رسميا على خط الملف لمتابعة خيوطه المتشابكة.
من مخالفة السن إلى شبهة الجناية
تفيد المعطيات المستندة إلى تقرير إداري رسمي بأن إدارة المخيم رصدت وجود فتاة (16 سنة) من جمعية قادمة من مدينة سطات، يتجاوز سنها الحد القانوني المنظم للمستفيدين. ورغم توجيه تعليمات بإعادتها إلى عائلتها، إلا أن الجمعية تصرّفت بشكل أحادي إذ استغلت رحلة موازية إلى مدينة الجديدة لترحيل الفتاة صوب سطات دون إذن رسمي.
المفاجأة الصادمة تجسدت عقب ذلك، حين تقدمت أسرة القاصر باتهامات مباشرة لمؤطر تربوي بالجمعية يدعى (ش.خ)، تتهمه فيها بالتحرش بابنتها أثناء الخرجة.
ورغم أن الجمعية سارعت إلى إنهاء مهام المؤطر بسبب سلوكياته قبل علمها بالشكوى، إلا أن التقرير الإداري اعتبر سلوك الجمعية خرقا سافرا للضوابط، موصيا برفع ملتمس للمصالح المركزية لإيقافها مؤقتا عن التخييم.
في المقابل، تأخذ القضية منحى مغايرا تماما عند الاستماع لدفوعات المؤطر المتهم، والذي ينفي التهمة جملة وتفصيلا ويضعها في خانة “الانتقام وتصفية الحسابات”.
وفقاً لروايته، فإن سبب الأزمة الحقيقي يعود إلى رصده خروقات وتلاعبات خطيرة داخل ملفات تأطير الجمعية، من بينها تزوير شواهد بأسماء أشخاص لا يمارسون التأطير، فضلا عن إدراج اسم الفتاة القاصر ذاتها (16 سنة) ضمن لائحة “المؤطرين” بدلا من “المستفيدين” للالتفاف على شرط السن. ويؤكد المؤطر أن اتهامه بالتحرش جرى تفصيله وتقديمه كمحاولة لطمس الحقائق وإسكاته فور قيامه بإبلاغ إدارة المخيم بتلك التجاوزات.
رفاق الشريعي يدحلون على الخط
مع تضارب الروايات وتصاعد وتيرة القضية، أعلنت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان دخولها على خط الأزمة كطرف يراقب ويتابع مجريات التحقيق الذي تباشره مصالح الدرك الملكي تحت إشراف النيابة العامة.
ويهدف التدخل الحقوقي في هذا التوقيت إلى الضغط لفتح تحقيق مزدوج وشامل لا يقف عند حدود شبهة التحرش بالقاصر وحمايتها فحسب، بل يمتد لتعميق البحث في مزاعم تزوير ملفات التأطير والاتجار ببرامج التخييم.
وتؤكد الجمعية على أهمية تفعيل المراقبة الصارمة لأهلية الأطر والوثائق المعتمدة داخل المخيمات الصيفية لضمان سلامة الأطفال، مع التشديد على احترام مبدأ “قرينة البراءة” لجميع الأطراف حتى يقول القضاء كلمته الأخيرة والفاصلة.

