وجهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حول فرض رسوم على التسجيل في أسلاك الماستر والدكتوراه بالجامعات المغربية، مطالبة بالوقف الفوري للعمل بهذا النظام وإخضاعه لنقاش وطني مشاركي يراعي المقاربة الحقوقية والدستورية.
وأعربت العصبة، في رسالتها ، عن قلقها البالغ تجاه هذه التدابير التي شملت فرض رسوم تصل إلى 15 ألف درهم لسلك الماستر وما بين 18 و20 ألف درهم سنوياً لسلك الدكتوراه.
وأكدت أن إقرار هذه المبالغ دون مراعاة التفاوت الكبير في مستويات الدخل والقدرة الاقتصادية للمعينين يثير إشكالاً حقوقياً ودستورياً يمس بجوهر الحق في التعليم ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
وسجلت المنظمة الحقوقية جملة من التجاوزات القانونية والإجرائية التي رافقت تنزيل هذا القرار، وفي مقدمتها تطبيق إجراءات ذات أثر رجعي عند إعادة التسجيل؛ حيث يُطالب طالب مسجل مسبقاً بصفة “غير موظف” بتقديم شهادة عدم العمل أو أداء الرسوم الجديدة في حال تغيرت وضعيته المهنية، رغم استقرار مركزه القانوني عند التسجيل الأول، معتبرة ذلك خرقاً لمبدأ الأمن القانوني وحماية المراكز المكتسبة.
كما فندت العصبة مبررات الحكومة والجامعات التي تسعى لربط هذه الرسوم بتجويد التعليم العالي أو استلهام التجارب الدولية، مشيرة إلى أن المقارنة الدولية لا تستقيم إلا باستحضار المنظومة كاملة، والتي تقترن عادة بأنظمة منح وقروض جامعية وحماية اجتماعية ومستويات أجور مرتفعة، وهو ما يغيب عن السياق الوطني.
وذكّرت الرسالة بقرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 3 يناير 2019، والذي أكد بشكل صريح أن الإدارة لا تملك صلاحية فرض رسوم تحول دون الولوج إلى التكوين، باعتبار الجامعة مرفقاً عمومياً ملزماً بضمان المساواة وتكافؤ الفرص.
وبناءً على هذه المعطيات، دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان الوزارة الوصية إلى الوقف الفوري للعمل بنظام الرسوم الجامعية وفتحه أمام نقاش مجتمعي وحقوقي موسع، مع ضرورة مراجعة كافة الإجراءات ذات الأثر الرجعي لحماية المراكز القانونية المكتسبة للطلبة.
كما شددت الرسالة على إخضاع أي نظام مستقبلي للعدالة الاجتماعية والتناسب مع إقرار إعفاءات شمولية وفعلية لفئات الدخل المحدود والهشة، مع التأكيد على الالتزام بالمرجعيات الدستورية والدولية التي تجعل التعليم حقاً أساسياً لا يجوز تقييده بقيود مالية تفضي إلى إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية.

