خيم الحزن على الساحة الفنية والثقافية المغربية، اليوم الجمعة 08 ماي 2026، برحيل هرم الأغنية المغربية والموسيقار الاستثنائي عبد الوهاب الدكالي، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 85 عاماً، مخلفاً وراءه خزانة موسيقية أرّخت لقرن من الإبداع المغربي الخالص.
لم يكن الراحل مجرد مطرب أو ملحن، بل كان فناناً شاملاً ومثقفاً استثنائياً استطاع أن يخرج بالأغنية المغربية من نطاقها الضيق إلى آفاق عالمية.
منذ بداياته في أواخر الخمسينيات، رسم الدكالي لنفسه مساراً متفرداً، متمردًا على القوالب الجاهزة، ليخلق “مدرسة الدكالي” التي زاوجت بين قوة الكلمة، عبقرية اللحن، والأداء المسرحي على الخشبة.
ودّعنا الدكالي، لكن “كان يا مكان”، “ما أنا إلا بشر”، “مرسول الحب”، “مونبرناص”، و”الليل والخيول”، ستظل تصدح في ذاكرة الأجيال. هي ليست مجرد أغاني، بل هي قطع أدبية وموسيقية صاغها الراحل برؤية فنية سبقت عصره، حيث كان يحرص على أدق التفاصيل في التوزيع الموسيقي واختيار النصوص الشعرية التي تلامس القضايا الإنسانية والوجدانية.
مسار الراحل كان مرصعاً بالتتويجات؛ من “الأسطوانة الذهبية” عن أغنية “ما أنا إلا بشر”، إلى تكريمه في كبريات المحافل الدولية من القاهرة إلى باريس وتونس. وقد ظل الدكالي، حتى في سنواته الأخيرة، رمزاً للرقي الفني، محترماً لجمهوره ومحافظاً على هيبة الفنان المغربي في المحافل الدولية.
برحيل عبد الوهاب الدكالي، تطوى صفحة مشرقة من تاريخ المغرب الفني، حيث فقدت المملكة ليس فقط صوتاً شجياً، بل ذاكرة بصرية وسمعية، وفناناً تشكيلياً وممثلاً قديراً وضع بصمته في السينما والمسرح أيضاً.
ستظل ألحانه خالدة، تشهد على عصر ذهبي كان فيه الدكالي سفيراً فوق العادة للثقافة المغربية، ومنارة استلهم منها الشباب معاني المثابرة والإخلاص للفن الحقيقي.

