سجل المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، بقلق واستنكار شديدين، تفاقم أوضاع الهشاشة الاجتماعية وظروف العمل المتدهورة داخل عدد من المؤسسات التعليمية بإقليم ميدلت، وذلك على خلفية لقاء تواصلي نظمه المكتب الإقليمي أمس الأحد بالمركب الثقافي، تحت تأطير الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لبنى نجيب، وبحضور عاملات وعمال القطاع.
وكشف المكتب الوطني، استنادا إلى معطيات ميدانية، عما وصفه بالاستغلال الممنهج الذي تتعرض له عاملات النظافة، حيث يتقاضين أجورا هزيلة تتراوح بين 500 و750 درهما، في خرق واضح للحد الأدنى القانوني للأجر، مع حرمانهن من التغطية الصحية، وتركهن دون حماية اجتماعية أو قانونية في مواجهة حوادث الشغل، إضافة إلى إجبارهن على اقتناء مواد وأدوات النظافة من مواردهن الخاصة.
ورصد المكتب أوضاعا مماثلة لعاملات الطبخ، اللواتي يعانين من أجور ضعيفة لا تتجاوز 1500 درهم، مقابل ساعات عمل مرهقة تمتد من 14 إلى 16 ساعة يوميا، في خرق صريح لدفاتر التحملات ولمقتضيات قانون الشغل، مع تسجيل تلاعب في التصريحات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يحرمهن من حقوقهن الأساسية.
ووقف المكتب كذلك على وضعية أعوان الحراسة الخاصة، الذين يواجهون أوضاعا وصفت ب”الكارثية”، نتيجة عدم احترام الحد الأدنى للأجور، وفرض عقود هشة ومجحفة، وحرمانهم من العطل الأسبوعية والسنوية والأعياد، في ظل غياب أي حماية قانونية فعلية أو مراقبة مؤسساتية.
ونبه البيان إلى أن اعتماد المديرية الإقليمية على تعدد شركات المناولة في قطاعات الحراسة والنظافة والإطعام، ساهم في تفتيت القطاع وتكريس فوضى في الأجور والحقوق، مما عمق مظاهر التمييز وضرب مبدأ المساواة بين الأجراء، وفتح الباب أمام مختلف أشكال الاستغلال.
وأرجع المكتب الوطني تفاقم هذه الأوضاع إلى ضعف آليات المراقبة وتقاعس مفتشية الشغل، إضافة إلى غياب تتبع صارم لاحترام دفاتر التحملات من طرف الجهات المتعاقدة، ما ساهم في استمرار هذه الاختلالات.
وطالب المكتب الوطني بإيفاد لجنة مركزية من مفتشية الشغل للقيام بمراقبة ميدانية شاملة، وفتح تحقيق من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بخصوص التصريحات والتلاعبات المسجلة، وتحميل وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات مسؤوليتها في حماية هذه الفئات وضمان حقوقها.
وشدد البيان على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات مدونة الشغل، خاصة المادة 184، مع التعجيل بإصدار إطار قانوني منظم لقطاعات الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، وضمان احترام الحد الأدنى للأجور والحقوق الاجتماعية، ووضع حد للعقود الهشة والطرد التعسفي.
وحذر المكتب الوطني من استمرار هذا الوضع، معتبرا أن منسوب الاحتقان الاجتماعي بلغ مستويات مقلقة، وأن صبر الشغيلة استنفد، ما قد ينذر، حسب تعبيره، بانفجار اجتماعي وشيك، معلنا في الآن ذاته عن توجه نحو تصعيد نضالي نوعي وغير مسبوق بالإقليم دفاعا عن الكرامة والحقوق المشروعة.

