تشهد المرحلة الأخيرة تزايد أعداد الإصابات بالأمراض الفيروسية في صفوف المواطنين، وفي انتظار 21 دجنبر الجاري التي سيدخل فيه موسم الشتاء، لنصف الأرض الشمالي الذي تتواجد به المغرب، ترتفع التخوفات حول خطورة الإصابات ومدى انتشار هذه الأمراض خلال الفترة المقبلة.
ومن أجل معرفة مستجدات الأمراض الفيروسية ببلادنا، والخطورة التي يمكن أن تشكلها هذا الموسم على المواطنين، وكيفية التمييز بين الإنفلونزا الموسمية و”كورونا” وغيرهما، والشكل الذي يمكن من الوقاية من هذه الأمراض، حاورت جريدة “شفاف”، الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في النظم والسياسات الصحية.
هل المغرب يسجل حاليا إصابات عديدة بالأمراض التنفسية؟
مع انخفاض درجات الحرارة، ينتشر أمر التقارب بين الناس وقضاء أغلب الوقت في فضاءات مغلقة ونتفادى فتح النوافذ والأبواب من أجل التهوية، ومع الأسف هذا خطأ في زمن الأوبئة، وخصوصا “كوفيد-19″، وفي هذا الوقت من كل سنة تزداد الأمراض الفيروسية التي تنتقل عن طريق التنفس منها فيروس “كورونا” والانفلونزا الموسمية وأمراض أخرى.
في المغرب والدول الأخرى نلاحظ اليوم أن الأطفال الأقل من 5 سنوات وبالخصوص الذين تقل أعمارهم عن سنتين، تسجل لديهم إصابات مرتفعة بالأمراض الفيروسية، حيث نرى أطفالا كثر لديهم مشاكل في التنفس، والذين يلجؤون بشكل متزايد لأقسام المستعجلات والمستشفيات والمصحات.
كما يلاحظ ارتفاع نسبة أعداد الإصابات بالإنفلونزا الموسمية، كما هو الحال أيضا مع “كوفيد-19″، وأشير هنا إلى أنه لا يجب التركيز على أرقام وزارة الصحة في الحصيلة الوبائية التي تعلن عليها بشكل يومي، والتي قد تتراوح بين 80 و120 يوميا أو أكثر بقليل، لأن ليس كل من تظهر عليه أعراض يخضع لاختبار الكشف عن الفيروس.
ومن تظهر عليهم أعراض الإصابة بـ “كوفيد-19” ويقومون بالتحاليل الطبية أعدادهم قليلة جدا، فكثير من الأشخاص المشكوك في إصابتهم لا يخضعون لأي اختبار، وهو ما يجعلنا نتصور أن الأرقام الحقيقية في الواقع التي نلامسها نحن كأطباء في العيادات والمستشفيات، تجعلنا ندرك أنها مخالفة للواقع وأن هناك حالات كثيرة للمصابين بـ “كورونا” والإنفلونزا الموسمية، وهي مرشحة لكي تزداد مع قادم الأيام.
هل يشكل هذا الأمر خطورة على الحياة العامة والاجتماعية للمواطنين؟
أبدا؛ لن يشكل أي خطورة على المواطنين، لأن الساكنة لديها نوع من المناعة، ومن سيؤدي الثمن للأسف هم الناس الذين يعانون من الهشاشة الصحية، كأولئك الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فما فوق، أو من يعانون من أمراض مزمنة كالسكري وضغط الدم أو النساء الحوامل، سواءً أصيبوا بـ “كوفيد-19” او “الإنفلونزا الموسمية” أو باقي الأمراض التنفسية، والذين يبقون مهددين بخطر الدخول لغرف الإنعاش والوفاة.
ونوجه نداءً لهذه الفئة التي تعاني من الهشاشة الصحية، للتلقيح ضد “الإنفلونزا الموسمية” وأن يكونوا ملقحين بشكل كامل ضد فيروس “كورونا” بأخذ الجرعتين الثالثة والرابعة ضد “كوفيد-19” في حالة عدم تلقيهما خلال الفترة السابقة.
كما نتوجه في الوقت ذاته، إلى المهنيين الصحيين ليكونوا بدورهم ملقحين ضد “كوفيد-19” و”الإنفلونزا الموسمية”، حتى يكونوا عنصرا لحماية المجتمع ومرضاهم من هاته الأمراض، وحتى لا يشكلوا بؤرة تفرق هذه الأمراض المعدية على من يأتي من المواطنين لتلقي العلاجات.
كيف نفرق بين الإصابة بين “كورونا” والانفلونزا الموسمية؟
الأغلبية الساحقة من المواطنين الذين يعانون من ارتفاع درجة الأحرار أو نزلات البرد، والتي هي عوارض مشتركة للإصابة بـ “كورونا” والإنفلونزا الموسمية والأمراض التنفسية الأخرى، فالأغلبية الساحقة منهم لا تقوم بالتحاليل اللازمة لمعرفة نوع إصابتها.
وفي الميدان نلاحظ كأطباء أن الإصابات بالأمراض التنفسية ترتفع بشكل متصاعد خلال المرحلة الحالية، لكن لا يمكننا الجزم هل هي تعود لحالات الإصابة بـ “كوفيد-19” أو الإنفلونزا الموسمية أو غيرهما، بسبب عدم قيام هؤلاء المشكوك في حالاتهم بالتحاليل اللازمة في هذا الجانب.
الخبراء يؤكدون أن الإنفلونزا الموسمية ستكون شرسة نوعا ما هذه السنة، حيث أن الدول التي بدأت فيها، وهي بلدان النصف الجنوبي للكرة الأرضية سجلت وجود شراسة في رقم الانتشار وقوة الإصابات.
يضاف لذلك أنه بالنسبة للأطفال الصغار، تم تسجيل الالتهابات الفيروسية في صفوفهم بشكل كبير، في دول الشمال والمغرب أيضا، وهو ما تمت ملاحظته خلال الفترة الأخيرة بالمستشفيات والمصحات.
ما هي نصائحك للمواطنين وكيفية الوقاية والعلاج خلال هذه المرحلة؟
أشير هنا إلى أن كل هذه الأمراض التنفسية التي ذكرتها، ستخلق ضغطا على العلاج، لذلك نتوجه للمواطنين بضرورة الحيطة والحذر وأخذ اللقاحات اللازمة ضد “كوفيد-19” والإنفلونزا الموسمية بالنسبة لمن يعاني من ضعف المناعة والهشاشة الصحية.
أما بخصوص الأطفال المصابين بالالتهابات الفيروسية، فلا يوجد حاليا أي لقاح ضد هذا المرض، ويجب تجنب تقبيل الأطفال حماية لهم، إلى جانب الحرص على نظافة اليدين والابتعاد ما أمكن عن الأماكن المكتظة خلال هذه الفترة، والحرص على تهوية المكان الذي نتواجد به بفتح النوافذ والأبواب، ووضع الكمامات خصوصا بالنسبة للذين يعانون من الهشاشة الصحية.

