أطلقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إنذارا بشأن ما وصفته ب“إقصاء واسع” طال أزيد من 500 أسرة بدوار النسانس بمنطقة أولاد العياشي بسلا، بعد هدم منازلها ونزع أراضيها دون تعويض منصف أو توفير بدائل سكنية، في إطار مشروع إعادة تهيئة عمرانية بالمنطقة.
ورصدت الجمعية، عبر فرعها بسلا، معطيات تفيد بحرمان عدد من الأسر من الإدماج في مسار التعويض والإيواء، رغم استفادة آلاف الأسر الأخرى، معتبرة أن ما جرى يكشف اختلالا في معايير الإحصاء والمعالجة، ويطرح علامات استفهام حول تدبير عمليات إعادة الترحيل.
واستندت الهيئة الحقوقية، في بلاغها، إلى شكايات توصلت بها من متضررين أكدوا أن المنطقة كانت تتوفر على تجهيزات أساسية من كهرباء وتعليم وصيدلية وسوق يومي، ما يعكس، حسبها، وجود استقرار سكني سابق كان يفترض أخذه بعين الاعتبار قبل مباشرة عمليات الهدم.
وكشفت الجمعية عن توصلها بعريضة تضم 367 توقيعا لأسر تم إقصاؤها من لوائح الإحصاء والاستفادة من إعادة الإيواء، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى أن العدد الحقيقي للمتضررين أكبر من ذلك، ما يعمق، بحسبها، إشكالية تحديد الفئات المستهدفة.
وأبرزت الوثائق التي استندت إليها الهيئة وجود عقود تفويت موثقة لبقع أرضية تمت المصادقة على إمضائها لدى مصالح جماعية بين 2011 و2022، معتبرة أن هذه المعطيات تعزز وضعية الملكية وتطرح تساؤلات حول الأساس المعتمد في إقصاء بعض الأسر من التعويض.
وأكدت الجمعية أن أشغال البناء كانت تتم في فترات سابقة أمام أعين السلطات وأعوانها، مشيرة إلى أن تحميل الساكنة وحدها مسؤولية الوضع القائم لا يستقيم، في ظل ما وصفته بتقاعس إداري في مواكبة التحولات العمرانية التي عرفتها المنطقة.
وسجلت الهيئة ذاتها منع عدد من المتضررين من تسجيل اعتراضاتهم في السجلات المخصصة لتصميم التهيئة، قبل لجوئهم إلى مساطر قضائية وشكايات رسمية لدى مختلف المؤسسات، من بينها القضاء ووزارة الداخلية ومؤسسة الوسيط، دون تحقيق نتائج ملموسة إلى حدود الساعة.
وطالبت الجمعية بفتح حوار فوري وجاد مع ممثلي الساكنة، وتمكين الأسر المتضررة من تعويضات عادلة أو بدائل سكنية تراعي أسعار السوق الحالية، مع الدعوة إلى وقف أي عمليات هدم أو ترحيل إلى حين التسوية النهائية للملف وضمان حقوق جميع المتضررين.

