طالبت مبادرة تشريعية جديدة بإحداث سجل وطني رقمي للثروة الحيوانية، بهدف تنظيم القطاع وضبط معطياته، مع إلزام كل مربي يملك أكثر من أربعة رؤوس من الماشية بالتسجيل فيه، تحت طائلة غرامات مالية في حال الامتناع، فضلاً عن منع نقل الحيوانات بين الأقاليم أو إلى المجازر دون الحصول على رخصة مسبقة.
وتقدمت عضو فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، هناء بن خير، بمقترح قانون يروم إحداث هذا السجل، مبرزة أن المشروع جاء في إطار السعي إلى الحد من العشوائية وإرساء آليات أكثر دقة لتنظيم قطاع تربية الماشية.
وأوضحت المذكرة التقديمية للمقترح أن اعتماد سجل وطني موحد مكّن، بحسب أهداف المشروع، من حصر العدد الحقيقي للقطيع الوطني، وتحديد عدد المربين وتوزيعهم الجغرافي، إلى جانب توفير قاعدة بيانات شاملة حول الماشية والمهنيين، بما يسهم في إعداد السياسات والبرامج الوطنية على أسس دقيقة.
وأكدت المذكرة أن المشروع استهدف أيضاً ترشيد الدعم العمومي عبر ربط السجل بمنظومة الإعانات، بما يسمح بتحويل الدعم مباشرة إلى المربين المسجلين وفق العدد الفعلي لرؤوس ماشيتهم، من خلال تحويلات بنكية تتسم بالشفافية.
وسعى المقترح كذلك إلى تعزيز الأمن الصحي للقطيع الوطني، من خلال تتبع مسار كل حيوان منذ ولادته إلى غاية ذبحه أو تصديره، بما ييسر احتواء الأمراض والأوبئة، وتتبع الحيوانات المخالطة لها، والحد من الإجراءات التي قد تلحق أضراراً بالمربين.
ونصت المادة الأولى من مقترح القانون على إحداث سجل وطني رقمي يحمل اسم “السجل الوطني للثروة الحيوانية”، تتولى الإدارة تدبيره، ويخصص لتحديد هوية كل مربي وربطها بالحيوانات الموجهة للاستهلاك البشري، سواء كان مالكاً لها أو حائزاً، مع تسجيل جميع البيانات الخاصة بها وتحيينها باستمرار.
وضمت مكونات السجل، وفق المادة الخامسة، سجل مربي الماشية الذي شمل الاسم الكامل، ورقم البطاقة الوطنية، ورقم الهاتف، والحساب البنكي، والموقع الجغرافي للضيعة، وعدد ونوع الماشية.
وشمل السجل أيضاً سجل الحيوان، الذي تضمن بيانات الصنف والجنس والرقم الفردي وتاريخ الميلاد والسلالة والحالة الصحية وسجل التلقيحات واسم المالك.
وتضمن كذلك سجلاً خاصاً بتنقلات الماشية، وثّق عمليات النقل والبيع والاستيراد والتصدير مع تحديد تاريخ ومكان كل عملية، إضافة إلى سجل للدعم والتمويل ربط المربين ببرامج الدعم العمومي والتمويلات والتأمين الفلاحي.
واشترطت المادة السابعة التسجيل المسبق في السجل الوطني للاستفادة من برامج الدعم العمومي والإعانات والتمويلات الفلاحية، إلى جانب استيفاء باقي الشروط المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل.
وألزمت المادة الحادية عشرة كل مربي يتوفر على أكثر من أربعة رؤوس من الماشية بالتسجيل داخل أجل سنة من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، كما منعت بيع أو نقل أو ذبح أي حيوان غير مرقم أو غير مقيد بالسجل الوطني.
وقيدت المبادرة التشريعية تنقل الحيوانات بين الأقاليم أو نحو المجازر بالحصول على رخصة تنقل، مع الإبقاء على مقتضيات القانون رقم 113.13 المتعلقة بالترحال الرعوي وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية.
وأقرت المبادرة التشريعية مجموعة من العقوبات المالية لضمان احترام مقتضياتها، إذ نصت المادة 19 على تغريم كل من زور علامات ترقيم الحيوانات أو أدلى عمداً بمعطيات غير صحيحة بالسجل الوطني بمبالغ تراوحت بين ألف وخمسة آلاف درهم، دون الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.
ونصت المادة 20 على فرض غرامة تراوحت بين 200 و500 درهم على كل من نقل حيواناً دون احترام شروط رخصة التنقل.
وفرضت المادة 21 غرامة قدرها 300 درهم عن كل رأس من الأبقار أو الإبل غير المسجلة، و100 درهم عن كل رأس من الأغنام أو الماعز لم يتم تقييده في السجل الوطني.
ومنحت المبادرة التشريعية مربي الماشية مهلة انتقالية امتدت إلى 12 شهراً لتسوية أوضاعهم والتسجيل في السجل الوطني للثروة الحيوانية قبل بدء تطبيق العقوبات.

