أصدر مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي ورقة تفاعلية حول برامج التنمية الترابية المندمجة في مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث أكد أن هذا التوجه يمثل أحد الأعمدة الرئيسية في البناء التنموي الجديد، وينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، مشددًا على أن هذه البرامج تأتي لتتجاوز المقاربات القطاعية المنعزلة وتعتمد رؤية شاملة.
وأشار المركز إلى أن طبيعة البرامج الجديدة ترتكز على مبدأ “الاندماج الترابي” الذي يهدف إلى تقليص الفوارق بين القرى والمدن، وتتبنى مقاربة تصاعدية تبدأ من تشخيص دقيق للحاجيات المحلية.
وأضاف أن لتفعيل هذا التوجه، خصص مشروع قانون المالية لسنة 2026 غلافًا ماليا أولياً يقدر بـ 20 مليار درهم لدعم المجالات الترابية الأقل حظاً من التنمية.
وأبرز أن التدابير المبرمجة تشمل حزمة من المشاريع المهيكلة في قطاعات حيوية، وهي التعليم (تأهيل المدارس القروية وتعزيز النقل المدرسي)، والصحة (نشر وحدات طبية متنقلة وتأهيل المراكز الصحية)، والتدبير الاستباقي للموارد المائية (توسيع شبكات الماء الصالح للشرب وتبني حلول لامركزية).
وأشار إلى أن لما سبق؛ يضاف التأهيل الترابي المندمج (فك العزلة عن العالم القروي)، وبرامج التشغيل والإدماج الاقتصادي (دعم المشاريع الصغرى وتثمين المنتجات المحلية).
وحذر المركز من تحديات تنفيذية قد تؤثر على الأهداف المرجوة، أبرزها ضعف التنسيق بين القطاعات، وضعف القدرات التدبيرية للجماعات الترابية، وصعوبة قياس الأثر الميداني.
ولتعزيز الفعالية، أوصى المركز بـتعميم حكامة النتائج، وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين، وضمان الالتقائية والتنسيق بين البرامج والسياسات القطاعية الأخرى.

