كشف مجلس المنافسة عن تركز شديد في سوق الإسمنت الوطنية، حيث يستحوذ ثلاثة فاعلين رئيسيين (LafargeHolcim Maroc، وCiments du Maroc، وCiments de l’Atlas) على حصة تتراوح بين 80% و90% من السوق.
وأوضح المجلس، في رأي حول “السير التنافسي لسوق مواد البناء”، أن هذه الصناعة ساهمت بـ 7.065 مليار درهم في مداخيل الدولة برسم سنة 2024، بما يشمل الرسوم الجمركية والرسوم الخاصة المفروضة على المادة.
وتتصدر شركة “LafargeHolcim Maroc” المشهد بقدرة إنتاجية تناهز 50% من الإجمالي الوطني (13.5 مليون طن سنوياً)، متبوعة بشركة “Ciments du Maroc” بنسبة 23.1%.
وأشار التقرير إلى أن جهة الدار البيضاء – سطات تنتج وحدها أكثر من ثلث الإسمنت المصنع وطنياً، نظراً لمركزية الطلب المرتبطة بالدينامية الاقتصادية والاجتماعية للجهة، حيث يسيطر الفاعلون التاريخيون والشركات المندمجة على العرض الجهوي والوطني.
وعلى مستوى الاستهلاك، بلغ حجم سوق الإسمنت الموجه لأوراش البناء 9.1 مليون طن في سنة 2024، بقيمة مالية ناهزت 9.65 مليار درهم، مع هيمنة مطلقة لنوع (CPJ 45) المعبأ في أكياس، والذي يمثل المطلب الأول في السوق.
وبخصوص مسالك التوزيع، أثبت التحليل هيمنة الموزعين بحصة تصل إلى 92% من المبيعات، تتبعهم شركات البناء والأشغال العمومية بحصة لا تتجاوز 6%.
وأبرز مجلس المنافسة إلى أن بنية السوق، رغم ما تظهره من “دينامية تنافسية” بين الفاعلين لتعزيز تموضعهم، إلا أنها تنطوي على مخاطر “تنسيق السلوكيات”، لاسيما في تحديد الأسعار أو تقليص الكميات المعروضة.
واعتبر أن هذا التركيز العالي يعكس خيارات استراتيجية للفاعلين تهدف لمضاعفة المردودية في قطاع يتطلب استثمارات ضخمة ويرتبط عضوياً بالقرب من مصادر الإنتاج ومناطق الاستهلاك.

