كشف تصنيف حديث صادر عن موقع World Population Review لعام 2024، أن متوسط عدد الكتب المقروءة سنوياً في الدول العربية لا يزال منخفضاً مقارنة بالمعدلات العالمية، حيث احتلت مصر صدارة الترتيب بمتوسط 5.4 كتب سنوياً للفرد، فيما جاء المغرب في المرتبة الثامنة عربياً بمتوسط قراءة بلغ 2.97 كتاب فقط.
وحسب المعطيات، تصدّرت مصر القائمة كأكثر دولة عربية قراءة، تلتها سوريا (3.57)، ثم لبنان (3.46)، والبحرين (3.44)، فالأردن (3.43). وجاءت عُمان سادسة (3.13)، والكويت سابعة (3.08)، ثم المغرب ثامناً، متقدماً بفارق طفيف على الجزائر (2.83)، والعراق (2.77)، والإمارات (2.71)، والسعودية (2.69).
ويُظهر هذا الترتيب أن المغرب، رغم ما يبذله من مجهودات مؤسساتية في تشجيع القراءة عبر المبادرات الثقافية والمهرجانات ومعارض الكتاب، لا يزال في منطقة وسطى ضمن العالم العربي من حيث معدل القراءة الفردي، وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات العمومية في دعم فعل القراءة، ومدى تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية في تكريس العزوف عن الكتب.
وفي الوقت الذي تُعتبر فيه القراءة مؤشراً مركزياً على مستوى الوعي المجتمعي، والرافعة الأساسية لبناء رأسمال معرفي وفكري لدى الأفراد، تؤكد الإحصاءات أن الحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة للنهوض بالقراءة لم تعد ترفاً ثقافياً، بل ضرورة تنموية تمس المدرسة والأسرة والمجال العام.
الجدير بالذكر أن بعض الدول التي سبقت المغرب في التصنيف لا تتوفر بالضرورة على بنية ثقافية أقوى، ما يُبرز أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في وفرة البنى التحتية، بل في تهيئة المناخ العام لتكريس فعل القراءة كسلوك يومي، بدءاً من المدرسة، مروراً بالإعلام، ووصولاً إلى الفضاء العمومي.

