أصدرت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب (RSMMAROC) بيان تضامن وإدانة شديد اللهجة، عبرت فيه عن قلقها البالغ وأسفها العميق إزاء موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو شمال المملكة، التي أظهرت مشاهدها تدفق آلاف المغاربة من مختلف الأعمار والمدن، مؤكدة أن الاكتظاظ بمحطات القطار والتحركات المكثفة يعكسان حجم اليأس الاجتماعي وفقدان الأمل لدى الشباب الذين باتوا يرون في الهجرة الخيار الوحيد لبناء مستقبل أكثر كرامة وأمناً رغم خطورته.
وأعربت الشبكة عن تضامنها المطلق مع جميع الضحايا وأسر المفقودين والمصابين، مُبديَة في الوقت ذاته استغرابها الشديد من غياب أي بلاغ رسمي يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى ومصير المفقودين.
وأكدت أن استمرار الصمت المؤسساتي يفسح المجال لانتشار الشائعات المتضاربة ويُضعف ثقة المواطنين، مشددة على حق الشارع والمجتمع في الحصول على معلومات دقيقة وشفافة تكرس الحق في الوصول إلى المعلومة وتضع حداً للغموض.
وأوضح البيان أن معالجة هذه الظاهرة تقتضي عدم الاقتصار على الحلول والمقاربات الأمنية، كون دوافعها تعود إلى عوامل اقتصادية واجتماعية عميقة، تتصدرها نسب البطالة المرتفعة، واتساع الفوارق المجالية والطبقية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وهي الضغوط التي أدت إلى انسداد الأفق وتراجع الثقة في التغيير الداخلي لدى شريحة واسعة من الفئات الشبابية.
وفي هذا السياق، دعت الشبكة النقابية السلطات المختصة إلى الإسراع في إصدار التوضيحات الرسمية للكشف عن مصير المفقودين وتمكين عائلاتهم من المعطيات الموثوقة، مع المطالبة بفتح تحقيق مستقل ونزيه لتحديد ملابسات هذه الأحداث والوقوف على مدى وجود شبكات أو جهات استغلت وضعية الشباب ودفعتهم نحو خوض هذه التجربة المحفوفة بالمخاطر.
كما شددت الشبكة على ضرورة ضمان حماية حقوق كافة المهاجرين، وفي مقدمتهم القاصرين والنساء، بما يلائم التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان. ونبهت إلى أن المدخل الحقيقي للحد من الهجرة القسرية يستوجب اعتماد سياسات عمومية عادلة توفر فرص العمل اللائق، وتعزز خدمات التعليم والصحة والسكن، بما يضمن تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.
وفي خطوة ترافعية لافتة، حرصت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب على أصدار بيانها بثلاث لغات (العربية، الفرنسية، والإنجليزية) لتوسيع نطاق التواصل مع المنظمات النقابية والحقوقية والدولية.
واختتمت بيانها بالـتأكيد على أن مواجهة الظاهرة تبدأ بمعالجة أسبابها الجذرية وتوفير شروط العيش الكريم للشباب داخل وطنهم، مشددة على أن الكرامة والعدالة الاجتماعية حق مكفول للجميع ولا يمكن حصر الهجرة في بعدها الأمني فقط.

