وجه النائب البرلماني حسن أومربيط، باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات لاذعة للاختيارات الحكومية في قطاع التربية والتكوين، مؤكداً أن المنظومة التعليمية لا تزال تتخبط في “دوامة إصلاح الإصلاح”، جراء تبني منطق الانفراد بالقرار والقطيعة مع التراكم، وذلك خلال تعقيبه في جلسة الأسئلة الشفوية الموجهة لرئيس الحكومة حول موضوع “تعزيز منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد”.
واستهل أومربيط تعقيبه بالدعوة إلى توفير أجواء بيداغوجية راقية وملائمة لجميع التلميذات والتلاميذ المقبلين على امتحانات البكالوريا والامتحانات الإشهادية، منبهاً إلى ضرورة الابتعاد عن الأساليب “الخشنة والمربكة” في تفعيل المراقبة التربوية داخل مراكز الاختبار، موججاً في الوقت ذاته تحية إجلال لنساء ورجال التعليم على تضحياتهم الجبارة في تأهيل الرأسمال البشري الوطني.
وفي نقد سياسي حاد لأولويات الجهاز التنفيذي، سجل النائب البرلماني أن الحصيلة الحكومية في قطاع التعليم ارتبطت في ذاكرة الأسر بغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الكتب واللوازم المدرسية، فضلاً عن كون هذه الولاية شهدت أطول وأضخم الاحتجاجات التعليمية. وشدد أومربيط على أن التعليم خدمة عمومية مصيرية لا تقبل “التَّبضيع”، وضمان جودتها ومجانيتها هو الأساس لتحقيق المصعد والارتقاء الاجتماعي.
وعلى مستوى الحكامة التدبيرية، شكك أومربيط في نجاعة الرفع المتواصل للاعتمادات المالية دون أثر ملموس على أرض الواقع، مطالباً بربط المسؤولية بالمحاسبة وتفسير خلفيات الإعفاءات والتعيينات المكثفة الأخيرة بالوزارة الوصية. كما انتقد التأخر الحاصل في تنزيل القوانين المتفرعة عن القانون الإطار، وبدعة تسقيف سن ولوج المهنة في 30 و35 سنة التي حرمت كفاءات شبابية واسعة دون مبرر مقنع يربط بين الكفاءة والعمر.
كما فنّد النائب البرلماني شعار “الدولة الاجتماعية” عبر إبراز أرقام مقلقة للهدر المدرسي الذي يمس ما بين 280 و300 ألف تلميذ سنوياً، مسجلاً استمرار معاناة آلاف المؤسسات في العالم القروي والمناطق الجبلية من غياب الربط بالماء والكهرباء، وتفاقم معضلة الاكتظاظ بنسب تتراوح بين 13% و15.5%. وتوقف أومربيط عند تعثر تعميم التعليم الأولي وهشاشة الوضعية المادية للمربيات والمربين، مما دفع الأسر قسراً نحو التعليم الخصوصي الذي تزايدت مؤسساته بـ 1100 وحدة في ظرف أربع سنوات وسط فوضى الأسعار والمقررات.
واختتم حسن أومربيط تعقيبه بسرد مؤشرات دالة على واقع المنظومة؛ وفي مقدمتها استمرار معدل الأمية في حدود 27%، وتعثر تدريس الأمازيغية، وبطء تأهيل مدارس زلزال الحوز، إلى جانب وصول الهدر الجامعي لنسبة 50% وارتفاع بطالة حاملي الشهادات والشباب، مؤكداً أن المخرج الحقيقي يتجلى في رد الاعتبار للمدرسة والجامعة العموميتين واستعادة ثقة المغاربة فيهما.

