انتقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية محاولات التوجيه المسبق للمشهد الانتخابي المقبِل، معلنة تصديها الصارم لأي مسعى يُراد منه التحكم في العملية السياسية أو رهن الإرادة الشعبية بـ “هندسة انتخابية جاهزة”.
وجاء ذلك في بلاغ صادر عقب اجتماعها العادي، والذي استُهل بتقديم أسمى عبارات التهاني والتبريكات لجلالة الملك محمد السادس وللشعب المغربي بمناسبة الذكرى الـ 27 لعيد العرش المجيد، حيث دعت الأمانة العامة عموم المواطنين والمواطنات إلى الصمود ومواجهة محاولات التيئيس، مؤكدة ضرورة المشاركة المكثفة ورفض دعوات العزوف أو التشكيك في جدوى الاقتراع.
وحذّرت الأمانة العامة من استمرار الممارسات التي تمس بمصداقية الاستحقاقات المقبلة، مفصحة عن تشبثها بملاحظاتها حول اختلالات المنظومة الانتخابية، وفي مقدمتها القاسم الانتخابي والعتبة والتقطيع الترابي.
وأكد الحزب أن المدخل الأساسي لإعادة الثقة للمواطنين يتطلب إشارات حقوقية رمزية وقوية، في مقدمتها إطلاق سراح معتقلي الحراك الاجتماعي والشبابي والنقيب محمد زيان، مع إبداء الصرامة في مواجهة استعمال المال السياسي وضمان الحياد التام للإدارة.
واستنكرت الأمانة العامة للبيجيدي الإقدام الحكومي “في الرمق الأخير” من الولاية على تعيينات مكثفة بالجملة في المناصب العليا، وإخراج قرارات ومراسيم ذات طابع انتخابي كـ “جواز الشباب”.
ونبهت إلى أن هذه الخطوات المحمومة لن تمحو من ذاكرة الرأي العام ما وصم التجربة الحكومية الحالية من تضارب للمصالح، وتدبير متخبط، وفشل في الوفاء بالتزامات البرنامج الحكومي ومواجهة موجات الغلاء.
وسجلت قيادة “المصباح” ببالغ القلق الارتباك التشريعي والتخبط الحكومي المتواصل، سيما في ملفات استيراد المواشي وإعفاء اللحوم دون أثر يذكر على الأسعار التي بلغت مستويات قياسية، فضلاً عن المراجعات المتكررة لمراسيم المراكز الجهوية للاستثمار.
كما حملت الحكومة المسؤولية المباشرة في ضرب مبدأ تكافؤ الفرص وتكريس عدم الثقة في الامتحانات والمباريات الوطنية، عقب الشبهات الأخيرة التي طالت مباريات ولوج كليات الطب والصيدلة، مطالبة بإعلان نتائج التحقيق بشفافية عاجلة.
وهاجمت الأمانة العامة سوء التدبير الحكومي لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، ملمحة إلى أن المنهجية المتبعة والتراجع عن الوعود هما السبب المباشر في حالة الشلل التي يعيشها المرفق القضائي والإضرار بمصالح المتقاضين.
وشددت على ضرورة التسريع بإنهاء هذه الأزمة عبر نص قانوني يصون استقلالية المهنة وحصانتها وحقوق الدفاع.
وأعربت عن قلقها الشديد إزاء مسار تشكيل اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، منبهة إلى أن تنظيم القطاع يقتضي هيئة ناخبة حقيقية وشاملة وتوفير منافسة عادلة بعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع أو إخضاع التنظيم الذاتي للمهنة لكواليس ومراكز النفوذ السياسية والاقتصادية.
وثمّنت التقارير المؤسساتية الأخيرة الصادرة عن بنك المغرب والمجلس الأعلى للتربية والتكوين، والتي كشفت – حسب البلاغ – الفجوة العميقة بين الأرقام الحكومية المعلنة وواقع المواطن المعيشي، مؤكدة إخفاق الحكومة في تنزيل إصلاح التعليم وفي خلق فرص الشغل والحد من معدلات البطالة القياسية.
وعلى المستوى الدولي، شجبت الأمانة العامة للعدالة والتنمية بشدة الضغوط الصهيونية التي أدت إلى إعفاء المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، معلنة إدانتها لرضوخ غالبية الدول الأعضاء لهذه الضغوط التواطؤية. وفي الموضوع الفلسطيني، دعت إلى استثمار مشاركة المغرب في غزة لخدمة الحق الفلسطيني وطرد الاحتلال وإنهاء حرب الإبادة، مجددة رفضها المطلق للتطبيع والاعتداءات على المسجد الأقصى.
كما استنكرت تجدد العدوان الأمريكي على إيران، وشجبت في المقابل الهجمات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة، داعية إلى تجنيب المنطقة ويلات الحروب والالتزام بضمان أمن واستقرار الشعوب.
وفي المقابل، أشادت الأمانة العامة للمصباح بمخرجات الدورة 15 للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي، وفي مقدمتها تأكيد فرنسا على موقفها الثابت بدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
واختتم الحزب بلاغه بالإشادة بالتفاعل الشعبي خلال اللقاءات التواصلية الميدانية لمدن الشرق، مؤكداً استمرار جاهزيته وعقد اجتماع استثنائي للبت في الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي وميزانية الحملة لاقتراع 23 شتنبر 2026.

