استعرض مجلس الجماعة خلال دورة العادية المنعقدة اليوم الخميس، مجموعة من النقاط المدرجة في جدول الأعمال، حيث ناقش وصادق على عدد من التحويلات المرتبطة بحساب النفقات، خاصة تلك المتعلقة بفواتير الماء والكهرباء.
ووافق الأعضاء على عدة مشاريع تهم تدبير الموارد المالية وتثمين النفايات، إلى جانب برمجة اعتمادات مهمة موجهة لقطاعات التسيير والاستثمار، كما شهدت الجلسة التصويت على استرجاع مبالغ مرتبطة بمشاريع سكنية، واعتماد تعديلات تخص بعض الحسابات المالية والجبائية.
وسجلت المداولات تباينا في التصويت بين موافقين وممتنعين، مع تسجيل حالات إجماع في بعض النقاط، كما توقفت النقاشات عند وضعية الميزانية التي وصفت بالصعبة، قبل الانتقال إلى مشاريع حضرية وتنموية كبرى، من بينها مرافق رياضية وبرامج تهيئة.
واختتمت الأشغال بالمصادقة على مجموعة من المقررات وسط تأكيد على مواصلة التتبع والتنفيذ.
♦استثمار بيئي غير مسبوق
وفي هذا الإطار، قالت عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، أن المجلس يفتح خلال هذه الدورة ملفا استراتيجيا جديدا يرتبط بالاستدامة والتنمية المستدامة، عبر مشروع ضخم لتحويل مطرح النفايات بمديونة إلى مشروع بيئي واقتصادي غير مسبوق على مستوى القارة الإفريقية.
وأوضحت أن المشروع يشكل تحولا جذريا في تدبير النفايات، بعد سنوات من المعاناة البيئية، ليصبح نموذجا اقتصاديا مستداما يقوم على تثمين النفايات وإنتاج الطاقة الكهربائية.
وأكدت أن المشروع، الذي يمتد على مساحة 260 هكتارا، سيضم أكبر معمل إفريقي لإنتاج الكهرباء من النفايات، باستثمارات تناهز 11 مليار درهم، يساهم فيها مستثمرون خواص إلى جانب دعم من الجهة بقيمة 250 مليون درهم.
وقالت إن المشروع جاء ثمرة شهور طويلة من الاجتماعات والمفاوضات والدراسات التقنية والاقتصادية، إضافة إلى مجهودات المجلس في اقتناء العقار وإعداد دفتر التحملات وإطلاق مسطرة الصفقة، قبل عرضها للتصويت خلال الدورة الحالية.
وأظهرت أن المشروع سيمكن من وضع حد نهائي للآثار السلبية للتدبير التقليدي للنفايات، عبر معالجة ما يقارب أربعة آلاف طن من النفايات يوميا، مع تحقيق مردودية اقتصادية وبيئية لفائدة الجماعة والمدينة، معتبرة أن هذا الورش يشكل نموذجا للتحول من تدبير الأزمات إلى خلق فرص تنموية مستدامة.
ودعت إلى مواصلة العمل بنفس الوتيرة لإخراج مشاريع مهيكلة أخرى، من بينها المنصة الغذائية، والمحطات الطرقية الجديدة، وترميم المحطة الطرقية الحالية، إلى جانب الأقطاب الحضرية والمركبات الثقافية والرياضية الكبرى.
وجددت التأكيد على أن المجلس يتوفر على كفاءات مهمة من مختلف التوجهات السياسية، ما يشكل عنصر قوة لتسريع تنزيل برنامج العمل الجماعي خلال ما تبقى من الولاية.
وشددت على ضرورة مواصلة الاشتغال على تعبئة الموارد والمداخيل باعتبارها مدخلا أساسيا لتوسيع الاستثمار العمومي، داعية النواب ونواب الرئيس إلى تسريع تنزيل الاتفاقيات المصادق عليها خلال الدورات السابقة، والعمل على تتبع تنفيذها ميدانيا وإداريا.
كما كشفت عن توصل رئاسة المجلس بعدد من الأسئلة الكتابية المقدمة من فرق ومكونات سياسية مختلفة، تتعلق بالقضايا التدبيرية والمشاريع المهيكلة، موضحة أن هذه الأسئلة ستخصص لها جلسة خاصة خلال دورة استثنائية مرتقبة في شهر يونيو المقبل، بالنظر إلى طبيعتها التدبيرية والتقييمية التي تستوجب إعداد أجوبة دقيقة ومفصلة من طرف الإدارة الجماعية.
وأعلنت أن دورة يونيو المقبلة ستكون حاسمة بالنظر إلى قرب انتهاء عقود التدبير المفوض لقطاع النظافة نهاية الشهر نفسه، مبرزة أن فتح أظرفة طلبات العروض الخاصة بدفتر التحملات الجديد سيتم خلال الأيام المقبلة، على أن تخصص دورة استثنائية للمصادقة على مختلف الإجراءات المرتبطة بالقطاع وضمان الانتقال السلس نحو العقود الجديدة.
وصرحت أنها ستبقي بعض نقاط جدول الأعمال مفتوحة للمداولة خلال جلسة ثانية ستنعقد يوم 14 ماي، في إطار احترام المقتضيات القانونية ومنح اللجان الوقت الكافي لاستكمال النقاشات التقنية والتدبيرية المرتبطة بالملفات المؤجلة.
♦حصيلة المنازعات
قدم الحسين نصر الله، خلال الدورة العادية لشهر ماي ل مجلس جهة الدار البيضاء سطات، معطيات مفصلة حول القضايا الرائجة بين دورة فبراير 2026 ودورة ماي 2026، مؤكدا أن عدد الملفات المعروضة يعكس حجم التحديات القانونية التي تواجه الجماعة، سواء في القضايا المرفوعة ضدها أو تلك التي تباشرها ضد الأغيار.
وأوضح نصر الله، أن القضايا المرفوعة ضد الجماعة توزعت بين 28 قضية مرتبطة بالاعتداء المادي، مشيرا إلى أن المحكمة قضت فيها جميعها برفض الطلب، إضافة إلى 9 قضايا تتعلق بالمنازعات العادية، و43 قضية مرتبطة بالصفقات والعمومية وقضايا الإلغاء، فضلا عن 13 قضية تخص التعمير، و18 قضية تتعلق بالتعويض عن الضرر، و23 قضية مختلفة، إلى جانب 16 قضية مرتبطة بحوادث السير.
وأضاف أن القضايا التي رفعتها الجماعة ضد الأغيار شملت 26 قضية مرتبطة بالحيازة وتنفيذ المقررات القضائية والحريات، إضافة إلى قضيتين لإعادة النظر، و3 قضايا تتعلق بتعرض الغير الخارج عن الخصومة، مشيرة إلى أن مجموع المبالغ موضوع إعادة النظر بلغ 157 مليون درهم.
وثمن أمجهودات موظفي مصلحة الشؤون القانونية بجماعة الدار البيضاء، موجهة شكرا خاصا للأطر والموظفين العاملين بالمصلحة، وعلى رأسهم الأخ زباد، بالنظر إلى حجم الملفات المعالجة والإكراهات اليومية، مؤكدا أن عدد الملفات المطروحة كبير جدا، في مقابل استمرار الخصاص في الموارد البشرية، ما يفرض تعزيز عدد الموظفين لمواكبة هذا الضغط.
كما عبر عن شكره للوكالة الحضرية، بالنظر إلى مساهمتها في عدد من الملفات المرتبطة بتدخل الغير الخارج عن الخصومة، مؤكدا أنه، بطلب من الجماعة وبتعاون مع الوكالة الحضرية ومواكبة من سلطات الولاية، تم خلال الأسبوعين الماضيين إلغاء حكم نهائي كان يقضي بأداء الجماعة مبلغا ماليا مهما.
وأبرز أن الحكم الملغى كان يتعلق بأداء ما يقارب 86 مليون درهم، قبل أن يتم إلغاؤه نهائيا، مضيفا أن قيمة الأحكام التي تم إلغاؤها، رغم قلة الموظفين وكثرة الإكراهات، بلغت حوالي 65 مليون درهم بعد أن كانت محكمة النقض قد قضت بها سابقا.
وأكد أن الموظفين يواصلون بذل مجهودات كبيرة على مستوى اللجان والدورات وتوفير الوثائق، رغم أن بعض الوثائق يتعذر أحيانا توفيرها في الوقت المطلوب بسبب ارتباطها بمصالح خارجية، مشيرة إلى أن الضغط المسجل على مستوى تدبير الممتلكات يظل كبيرا في ظل محدودية الموارد البشرية.
وسجل أن العاملين في قطاع الممتلكات يبذلون مجهودات مهمة، غير أن عددهم الحالي غير كاف على الإطلاق، معتبرا أن الجماعة تحاول تدارك هذا الخصاص عبر تحسين ظروف العمل وتعزيز الموارد البشرية، معربا عن شكره لرئيسة المجلس على المجهودات المبذولة في هذا الإطار.
ووذهب إلى أن الاجتماع الخاص بملف الممتلكات استغرق 16 ساعة من النقاش والعمل المتواصل، معتبرا أن ما ميزه هو النقاش المسؤول والتعاون بين مختلف مكونات المجلس دون استثناء، بما في ذلك فرق المعارضة.
♦مداولات تنتهي بقرارات رسمية
أفادت بهيجة العسري، رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والتنمية البشرية ب مجلس مدينة الدار البيضاء، أن اللجنة عقدت اجتماعها يوم الأربعاء 20 أبريل 2026، في إطار التحضير للدورة العادية لشهر ماي، من أجل دراسة ومناقشة عدد من النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال، والمتعلقة بالنقط 73 و74 و75 و76 و77 و58 و59 و79 و80 و82 و84.
وقالت العسري إن اللجنة تداولت بشكل معمق في مختلف الملفات المعروضة، قبل أن تحسم في طريقة التصويت الخاصة بكل نقطة وفق خلاصات وتوصيات تم الاتفاق عليها خلال الاجتماع.
وصادقت اللجنة بالإجماع على النقطة 58، في حين تقرر تأجيل النقطة 59 مع الدعوة إلى إعداد نظام يتم الاشتغال عليه قصد تعديله، ويتعلق الأمر بقاعة الغابة المنخرطة.
واعتمدت اللجنة النقطة 84 بالأغلبية، مع التأكيد على ضرورة استكمال المساطر الإدارية والقانونية المرتبطة بحيازة العقار موضوع الاتفاقية، بينما حظيت النقطة 82 بموافقة أغلبية أعضاء اللجنة.
ووافقت اللجنة بالإجماع على النقطتين 73 و74 في إطار وحدة الموضوع، فيما جرى اعتماد النقطة 75 بالأغلبية، مقابل المصادقة بالإجماع على النقطة 76.
كما أقرت اللجنة النقطة 77 بالأغلبية، مرفقة بتوصية تقضي بتمثيلية أربعة أعضاء من مدينة الدار البيضاء ضمن لجنة التتبع، في حين تمت المصادقة بالإجماع على النقطة 79.
وبخصوص النقطة 80، أوضحت العسري أن اللجنة وافقت عليها بالأغلبية مع توصية تنص على أن تقوم شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتهيئة، بعد انتهاء الأشغال، بتسليم هذا المرفق إلى جماعة الدار البيضاء، مع إعداد ملحق تعديلي يؤطر هذه العملية.
♦مطالب بتسريع تنفيذ الاتفاقيات
يعرض مصطفى منظور خلال مداخلة له في اجتماع مجلس جماعة الدار البيضاء جملة من القضايا التنموية والاجتماعية العالقة بمقاطعة الحي الحسني، داعيا إلى تسريع معالجة الملفات التي تؤثر بشكل مباشر على أوضاع التجار والساكنة.
ويؤكد المتحدث على الوضعية الصعبة لتجار سوق “دالاس” للصناعة التقليدية، بعد هدمه وما ترتب عنه من تشريد لمئات الأسر وحرمانها من مصدر رزقها لأزيد من سنة، مطالبا بإنصافهم عبر إدماجهم ضمن مشروع الاتفاقية الخاصة بإعادة التأهيل ومنحهم الأولوية في الاستفادة. كما يشدد على ضرورة التنصيص الصريح على تخصيص الوعاء العقاري المعروف ب“ولد مينة” لإعادة تأهيل سوق “السعادة”، مذكرا بأن المجلس سبق أن صادق على اتفاقية في هذا الإطار، ما يستوجب التسريع بالتنزيل الفعلي.
وينتقل منظور إلى عدد من الأسواق الأخرى من بينها “رياض الألفة” و“شهدية”، مطالبا بإحداث أسواق نموذجية تضع حدا لحالة التشتت التي يعيشها التجار، وتوفر ظروفا أكثر تنظيما واستقرارا. كما ينتقد استمرار إغلاق المركب الثقافي “الحسن الصقلي” بسيدي البرنوصي رغم الاعتمادات المالية المرصودة له، داعيا إلى فتحه أمام المواطنين وتمكينه من أداء وظيفته الثقافية والاجتماعية. ويثير أيضا ملف المركز السوسيو مهني لإدماج الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة بالحي الحسني، مشيرا إلى توقف المشروع بسبب عدم صرف مساهمة جماعة الدار البيضاء المقدرة ب10 ملايين درهم، وهو ما يفاقم الإكراهات المطروحة ويحرج ممثلي المنطقة أمام الساكنة.
وأنهى منظور مداخلته بدعوة عاجلة لرئيسة الجماعة إلى تسريع توقيع وتحيين الاتفاقيات المصادق عليها منذ بداية الولاية، خاصة تلك المتعلقة بأسواق الألفة، ليساسفة والسعادة، مؤكدا أن استمرار التأخر في التنفيذ ينعكس سلبا على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لشرائح واسعة من المواطنين، ويؤثر على دينامية الأسواق ودورها في خلق فرص الشغل وإنعاش الحركة التجارية بالمنطقة.
♦مطالب بإنصاف تجار الأسواق
طرح عبد الصمد حيكر عن فريق العدالة والتنمية بمجلس جهة الدار البيضاء سطات، مجموعة من الملاحظات القانونية والمؤسساتية بخصوص عدد من الملفات المدرجة، في مقدمتها تدبير نزع الملكية والإعلان عن المنفعة العامة، محذرا من أي تجاوز للمساطر القانونية المنظمة.
وسجل أن ملف “فيلا المعارف” وما رافقه من هدم وإعفاءات في بعض المسؤوليات، كان قد أثار إشكالات مرتبطة باحترام المساطر القانونية، خصوصا في ما يتعلق بالإعلان عن المنفعة العامة ونزع الملكية، مؤكدا أن هذه الإجراءات لا يمكن أن تتم إلا بعد استكمال جميع المراحل القانونية من مبادرة حكومية، ومصادقة داخل المجلس الحكومي، ثم نشر المرسوم في الجريدة الرسمية.
وحذر المتدخل من أي مقاربة انتقائية أو متسرعة في تنزيل هذه المساطر، معتبرا أن اختزال مسار قانوني معقد في قرارات محلية أو إدارية جزئية كان يشكل إخلالا بمبدأ الشرعية، وقد يفتح الباب أمام قرارات غير متوازنة أو غير منصفة.
وأكد أن بعض عمليات الهدم التي كانت قد جرت داخل المدينة، تمت في ظروف يطبعها الغموض، وهو ما ترتبت عنه تداعيات اجتماعية مباشرة على عدد من الأسر والفئات المتضررة، داعيا إلى ضرورة اعتماد الوضوح والشفافية وربط التدخلات بمقاربة اجتماعية تحمي الاستقرار.
وشدد المتحدث على أن فريق العدالة والتنمية لم يكن يعارض المشاريع التنموية أو الأوراش الكبرى التي عرفتها المدينة، بل كان يعتبرها مكسبا جماعيا، غير أنه كان ينبه في المقابل إلى ضرورة تفادي أي اختلالات في التنفيذ قد تمس الحقوق المكتسبة للتجار أو الساكنة.
ونوه بالمقاربة التي تم اعتمادها في عدد من الأسواق الجماعية، خاصة سوق باب مراكش، من حيث المبدأ، لكنه كان قد دعا إلى تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في توزيع المحلات، وتفادي أي أسبقية غير مبررة، بما يضمن العدالة بين مختلف الفاعلين.
وثمن المتدخل بعض التدخلات المؤسساتية التي ساهمت في احتواء إشكالات اجتماعية وتجارية بعدد من المناطق، عبر تنسيق بين السلطات المحلية والقطاعات الحكومية، مع التأكيد على أهمية تفعيل آليات التتبع وضمان إشراك مختلف المكونات، بما فيها المعارضة.
ونبه إلى أن بعض مشاريع التهيئة الحضرية المرتبطة بأحياء ذات ذاكرة تاريخية، كانت تحتاج إلى مقاربة دقيقة ومتوازنة، تحافظ على الهوية العمرانية للمدينة، وتتفادى خلق حالة من القلق لدى الساكنة أو فتح المجال أمام المضاربات العقارية.
ودعا المتحدث إلى صون البعد التاريخي والثقافي لمدينة الدار البيضاء، باعتباره رصيدا حضاريا كان يجب تثمينه لا المساس به، مؤكدا أن التنمية الحضرية كان ينبغي أن توازن بين التحديث والحفاظ على الذاكرة الجماعية.
وحث حيكر على ضرورة احترام المقتضيات القانونية المرتبطة بالبرمجة المالية للمقاطعات، محذرا من أي تعارض مع القانون التنظيمي، وداعيا إلى تأجيل بعض النقاط المالية إلى حين استكمال شروطها القانونية والمؤسساتية.

