ناقش خبراء ومسؤولون مؤسساتيون، أمس السبت بالدار البيضاء، السبل الكفيلة بتحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد تحد تكنولوجي إلى رافعة حقيقية للتميز البيداغوجي وتجديد المنظومة التعليمية.
وسلط المتدخلون خلال ندوة حول “الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم” الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها سوق الشغل، مشيرين إلى أنه من المتوقع أن يعرف سوق الشغل بحلول سنة 2030 مهنا جديدة.
وأكدوا على ضرورة العمل على إنشاء مدرسة مغربية مبتكرة قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة والصمود في مواجهة تحدياتها، مشيرين في هذا السياق إلى أهمية “الذكاء البشري المُعزَّز”، الذي يمكن من توظيف الأدوات الرقمية لتحرير الإمكانات الإبداعية والنقدية لدى المتعلمين، كل حسب تفضيلاته التعليمية.
كما شدد المشاركون على ضرورة الانتقال من موقع المستهلك إلى موقع الفاعل في مجال الذكاء الاصطناعي، داعين إلى تظافر جهود كافة الفاعلين من أجل إعداد الأجيال الصاعدة لمواكبة عالم يعرف تحولات متسارعة.
وبهذه المناسبة، أبرزت إلهام لعزيز، مديرة الموارد التربوية والرقمية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في مداخلة تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي في قطاع التربية.. الوضع الراهن وتحديات المدرسة المغربية”، جهود الوزارة في مواكبة التحولات التي يشهدها هذا المجال.
وأوضحت أن الوزارة أطلقت مجموعة من المبادرات الهامة لمواكبة التحول الرقمي وإدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، مؤكدة أن هذه الجهود تمحورت أساسا حول إحداث منصات رقمية وطنية، ووضع برامج تكوينية مخصصة للأساتذة لتعزيز كفاءاتهم الرقمية، وتقديم دورات في المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، إلى جانب عقد شراكات مع جهات متخصصة وإحداث مراكز بحث وتكوين في هذا المجال.
من جهتها، أكدت المديرة العامة لـ”تكنوبارك”، لمياء بنمخلوف، في مداخلة بعنوان “مستقبل الوظائف.. المدرسة في قلب السيادة الاقتصادية” الحاجة إلى تحسيس وتوعية الشباب بأهمية التعامل المسؤول مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستحضرة جملة من التحديات التي أفرزها الانتشار المتسارع لهذه التكنولوجيا واختراقها لشتى مجالات الحياة.
وفي هذا السياق، سلطت الضوء على الدور الذي يضطلع به “تكنوبارك” في تأطير الشباب ورواد المقاولات الناشئة، وتمكينهم من امتلاك الأدوات المعرفية والمهارات اللازمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مثلى والاستفادة من إمكاناته الواسعة، مع الحرص على ترسيخ ثقافة الاستقلالية الفكرية والنقد الذاتي، بعيدا عن الاتكال المفرط دون تمحيص أو تدقيق.
من جانبها، أكدت ليلى برشان، رئيسة جمعية LOOP للعلوم والتكنولوجيا وتكنوبارك، على ضرورة الانتقال من دور المستهلك للذكاء الاصطناعي إلى دور الفاعل، مبرزة ضرورة تظافر جهود مختلف الفاعلين، من وزارات معنية ومقاولات وباحثين ومجتمع مدني، بهدف المساهمة في إعداد شباب المستقبل بأفضل الأساليب وأكثرها أمانا، ليكونوا قادرين على مواجهة عالم يشهد تحولا مستمرا ومتسارعا.
وتميز هذا اللقاء، المنظم من طرف جمعية LOOP للعلوم والتكنولوجيا وتكنوبارك (LOOP For Science & Technology et Technopark)، بشراكة مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، تحت إشراف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بمشاركة مسؤولين مؤسساتيين وخبراء دوليين ومقاولات ناشئة وأطر تربوية، بهدف رسم معالم مدرسة مغربية أكثر ابتكارا ومرونة.

