طالبت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، إلى جانب التنسيق النقابي لضحايا الإقصاء من الأثر الرجعي المالي والإداري للدرجة الممتازة، رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالتدخل العاجل لإنصاف نساء ورجال التعليم، مزاولين ومتقاعدين، الذين حرموا من الترقية إلى الدرجة الممتازة ومن الاستفادة من آثارها المالية والإدارية، رغم مرور أكثر من 14 سنة على توقيع اتفاق 26 أبريل 2011.
وأكدت الهيئات النقابية، في رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة بتاريخ 8 يونيو 2026، أن فئات واسعة من أساتذة التعليم الابتدائي وأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي والملحقين التربويين وملحقي الإدارة والاقتصاد ما تزال محرومة من حقها في الترقية إلى الدرجة الممتازة منذ فاتح يناير 2012، على خلاف ما استفاد منه موظفون في قطاعات عمومية أخرى، معتبرة أن هذا الوضع يشكل استمرارا لحالة من الحيف والإقصاء.
وأعربت النقابات عن استغرابها من استمرار تأجيل تنفيذ الالتزامات الرسمية الواردة في اتفاق 26 أبريل 2011، رغم الآمال التي كانت معقودة على الحكومة من أجل تنزيل مختلف الاتفاقات الاجتماعية وتحويلها إلى مقتضيات منصفة ومحفزة داخل الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وسجلت أن مرور أكثر من 14 سنة على الالتزام بإنصاف هذه الفئات دون تنفيذ فعلي للاتفاقات المبرمة يعكس استمرار حالة الجمود والتسويف، ويؤدي إلى إفراغ الحوار الاجتماعي والقطاعي من مضمونه الحقيقي، كما يساهم في تقويض الثقة في جدية الحكومة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الشغيلة التعليمية.
واعتبر التنسيق النقابي أن استمرار عدم تنفيذ مختلف بنود الاتفاقات الاجتماعية يشكل التفافا على جوهر التعاقدات المبرمة مع الشركاء الاجتماعيين، ومحاولة لإعادة إنتاج أساليب التأجيل وربح الوقت، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر والاحتقان داخل المنظومة التعليمية ويؤثر سلبا على مناخ الثقة والحوار.
وأعلن ممثلو الفئات المتضررة تشبثهم بتنفيذ جميع بنود اتفاق 26 أبريل 2011 وكافة الاتفاقات ذات الصلة، بما يضمن جبر الضرر الذي لحق بالمزاولين والمتقاعدين المقصيين من حق الترقية إلى الدرجة الممتازة، وتمكينهم من الاستفادة من الأثرين المالي والإداري المترتبين عن ذلك.
وطالب التنسيق النقابي الحكومة بمراجعة المادتين 86 و87 من النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، الصادر بموجب المرسوم رقم 2.24.140، بما يرفع الضرر عن الفئات المتضررة ويكرس مبادئ العدالة والإنصاف داخل القطاع.
ودعا الموقعون على الرسالة رئيس الحكومة إلى عقد اجتماع مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية من أجل مناقشة هذا الملف ومعالجة الاختلالات المرتبطة به، وإيجاد حلول عملية تستجيب لمطالب الفئات المتضررة وتضع حدا لحالة الانتظار التي استمرت لسنوات.
وشددت النقابات التعليمية على أن إنصاف المتضررين من الإقصاء من الدرجة الممتازة لم يعد مطلبا فئويا فحسب، بل أصبح اختبارا حقيقيا لمدى احترام الالتزامات الاجتماعية الموقعة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، ومدى حرص الدولة على ضمان العدالة المهنية داخل قطاع التربية والتكوين.

