مع مرور قرابة السنتين والنصف على تولي مكتب مجلس جماعة الدار البيضاء الحالي لتدبير شؤون المدينة، لا تزال تنتظر الساكنة البيضاوية مصير العديد من المشاريع المتعثرة، مثلما هو الحال مع حديقة الحيوانات عين السبع، والمسرح الكبير، والحافلات الفائقة الجودة “الباصواي”، وخطي “الطرامواي” الثالث والرابع، حيث لم يتم لحدود الساعة الإعلان عن تاريخ محدد لتدشينها، أو الكشف عن الأسباب الكامنة وراء تأخر انطلاقتها.
ويذكر أن مجموعة من المشاريع التي يعود تاريخ إعطاء انطلاقتها للمجالس السابقة للدار البيضاء، لم ترى النور بعد رغم مرور السنوات، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالمشاريع الملكية التي تم إطلاقها سنة 2014، والتي كان مخططا لها أن تنتهي في 2020، في إطار مخطط تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى، والذي تضمن عشر اتفاقيات تتعلق بتنفيذ برنامج تنمية العاصمة الاقتصادية.
وخصص لهذا المخطط الذي يهم مدينة الدار البيضاء تمويل مالي بقيمة إجمالية قدرها 33.6 مليار درهم، يروم دعم المكانة الاقتصادية للجهة بهدف جعلها قطبا ماليا دوليا حقيقيا، وتحسين إطار عيش ساكنتها، والحفاظ على بيئتها وهويتها.
♦ المعارضة ترجع التعثر لغياب النجاعة
قالت سميرة رزاني، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء (المعارضة)، في تصريح لجريدة “شفاف”، إن المجلس الحالي ورث مجموعة من المشاريع التي لم يكن ينقصها الكثير من أجل اكتمالها، لكنها لا زالت تشهد تعثرا غامضا، مبرزة أن الأسباب الكامنة وراء هذا التأخر تبقى مجهولة، حيث لم يتم الكشف سواءً خلال الدورات العادية أو الاستثنائية عن الأمور التي تحول دون انطلاقتها أو افتتاحها أمام البيضاويين.
وأردفت أن رئاسة ومكتب المجلس الحالي لم يستطيعا لحدود الساعة تقديم إجابات شافية حول أسباب استمرار تعثر هذه المشاريع المهمة بالنسبة لساكنة وزوار مدينة الدار البيضاء، لافتة إلى أن ذلك يعود لغياب النجاعة في التدبير وعدم الدراية لدى مدبري الشأن المحلي للعاصمة الاقتصادية بالاختصاصات المنوطة بالجماعة بموجب القوانين ذات الصلة.
وأوضحت أن البرامج المتعثرة رصدت لها مبالغ مهمة من مالية الجماعة وشركائها؛ وعلى رأسهم المديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية، وكذا المحسوبين على القطاع الخاص، وأعطيت انطلاقتها خلال فترة ولاية المجلس السابق الذي كان يقوده حزب العدالة والتنمية، مشيرة إلى أنه لولا جائحة “كورونا” وما ترتب عنها من انعكاسات سلبية لا تم استكمالها في وقتها، أي قبل حلول سنة 2021.
واعتبرت رزاني أنه كان حريًّا بمكتب المجلس الحالي تحت رئاسة نبيلة الرميلي العمل على حلحلت الإشكاليات المرتبطة بهاته المشاريع والاشتغال على اتمامها، لا إلصاق فشلهم أو تعثرهم بمن سبقهم في تدبير الشأن المحلي بالدار البيضاء، مشددة على أن المكتب الحالي مطالب بتجويد آليات تسييره لشؤون العاصمة الاقتصادية بعيدًا عن المزايدات التي لا فائدة منها.
ولفتت إلى أن مكتب مجلس الدار البيضاء تسوده حالة من ضعف الكفاءة، التي يتمثل بعضها في غياب من يجيب عن أسئلة أعضاء الجماعة داخل اللجان، داعية إياه (المكتب) لضرورة الاشتغال على تطوير أدائه بالشكل الذي يتحقق معه ما تنتظره الساكنة البيضاوية من خدمات ومشاريع جيدة، وكذا بلوغ التنمية المنشودة، وكسب الرهانات الكبرى المرتقبة للعاصمة الاقتصادية، المتمثلة في احتضان كأسي إفريقيا للأمم 2025 ومونديال 2030.
♦ مجلس الرميلي يطمئن البيضاويين
يشير عبد الصادق مرشد (حزب التجمع الوطني للأحرار)، كاتب مجلس الدار البيضاء والناطق الرسمي باسم المكتب المسير للجماعة، في تصريح لـ “شفاف”، إلى أن المشاريع التي كانت متعثرة، أصبح أغلبها جاهزا بعد اكتمال الأشغال الخاصة بها، مبرزا أن خطي “الطرامواي” 3 و4 باتا على أهبة الاستعداد لإعطاء الانطلاقة، وذلك في انتظار التوصل بكافة العربات الخاصة بهاتين المسارين.
واستطرد مرشد أنه ستكون هناك انطلاقة ثنائية قريبا للخطين الثالث والرابع لـ “الطرامواي” وحافلات “الباصواي”، مشيرا إلى أنه يجري الاشتغال حاليا على أمور تقنية بسيطة تتعلق بالربط بين وسيلتي النقل المذكورتين، مبرزا أنه من خلال تذكرة واحدة بإمكان الركاب إكمال رحلتهم ما بين القاطرة والحافلة نحو وجهتهم المحددة.
وأبرز أن حديقة عين السبع اكتملت الأشغال بها بشكل تام منذ مدة، وينتظر فقط من أجل فتحها في أوجه الزوار سوى التوصل بالحيوانات من الجهات الدولية المانحة لها، لافتا إلى أن هناك اتصال مستمر ودائم مع عدد من الجمعيات المختصة في المجال لتسريع الخطى في هذا الجانب، وذلك لتجاوز التأخر الحاصل وتدشين هذا المرفق في أقرب الآجال الممكنة.
في سياق آخر، أوضح أن العقد الذي يربط المجلس مع شركة “ليديك”؛ المفوض لها بالعاصمة الاقتصادية تدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل والإنارة سينتهي في سنة 2027، لتأخذ محلها بعد ذلك الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة الدار البيضاء – سطات، مبرزا أن هناك اجتماعات ومناقشات على المستوى المركزي من أجل مراجعة بعض بنود العُقدة مع الأولى (ليديك) من أجل العمل على ترشيد استهلاك الماء الصالح للشرب وضمان حسن تدبيره.
.

